Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :

فيديوهات
  • إعادة انتخاب المغرب بنيويورك رئيسا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب

  • ناصر بوريطة يؤكد على أهمية تطوير العمل الافريقي

  • كاميرا خفية ترصد تعرض نساء مغربيات للتحرش

  • ابن كيران: بلا معقول هاد اللحي ما عندهم باش ينفعونا..وحتى الحجاب زيدوه عليهم!

  • ندوة تحضيرية لمعرض الطاقات المتجددة

  • اعتراف دولي بريادة الملك في النهوض بقيم التسامح

  • ابرز ما قدمه اسامة طنان في مباراة لاس بالماس واتلتيكو بلباو

  • حصاد يصدم الجميع ويصدم هذه الجمعيات..

  • لحظة سقوط عريس من فوق العمارية و هو يحاول تقبيل عروسه

  • تأجيل موعد الإنتخابات البلدية في تونس

  • وزير التربية الوطنية يستعرض مستجدات الدخول المدرسي

  • انهيار منزل بالبيضاء ووفاة صاحبه

  • شجار كفاني ونايمار من اجل تسديد ضربة جزاء

  • حصاد يعترف: قضية المحفظات كانت غلطة!

  • موريتانيا ماضية في تنفيذ أجندة الجنرالات الرامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة

  • هدف عالمي لديبالا في مرمى ساسولو

  • إعصار ايرما يهدد المغرب تونس موريطانيا و الجزائر

  • ناشر صور "صفعة طنجة"يعتذر للأستاذة المعفاة

  • لحظة وصولة بعثة الوداد الرياضي الى برتوريا بجنوب افريقيا

  • افتتاح الأبواب المفتوحة للأمن الوطني


عبد اللطيف وهبي: الغموض
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
عبد اللطيف وهبي
11 يوليوز 2017 - 21:31

في لقائي مع أحد الفرنسيين الذي يعد من كبار السياسيين المخضرمين، والذي يجمع بين السياسة والقانون، وبعد تشعبنا في النقاش، قال لي: “أنا أكبر منك سنا وتجربة ودعني أنصحك، إن السياسة كلها أسرار، والسرية هي التي تعطي للسياسة تلك المسحة الأسطورية التي تمنحها القدرة على القرار وقوة الانجذاب، والسياسي الناجح هو الذي يلتزم بالسرية”.
في الحقيقة لم أنس هذه الكلمات، وعندما عدت إلى السياسة وجدتها في بلدي عالما كثير الثرثرة، فالسياسيون يتكلمون والآخرون يسمعون، والذين يعلمون صامتون، وأما الذين لا يعلمون فكثيرو الكلام في أمور يجهلونها، لكنهم يدعون أنهم ملمون بها، فيوحون للعالم أنهم أصحاب المعرفة لأنهم نافذون، لذلك هيمن البعض على الأحزاب وعلى عالم السياسة فقط، لأنهم إما شوهدوا يوما قربهم من موقع القرار، أو يدعون معرفة هذا أو ذاك، تم يحضرون الاجتماعات، ومن خلال حديثهم يوهمون الجميع بأنهم ينفذون التعليمات، بل يتدخلون حتى في الأمور البعيدة، بدعوى أنهم أقوياء ومقربون ونافذون.
إن هذه الحركات تخلق نوعا من الارتباك، ومن تم يسيطر الغموض، فيتباهى هؤلاء بمنجزات لا علاقة لهم بها، بل ينددون بالأخطاء التي يسقطونها على جهات عليا بدعوى أنها لم تستشرهم سلفا، وكأن هذه الجهات عندما تسلك سلوكا ما دونهم لا تعرف سوى ارتكاب الأخطاء، فأصبحنا نسمع لغة جديدة في أوج عملية الاحتيال السياسي.
ثم يصنع هؤلاء حولهم حواريون، يتحدثون بالنيابة عنهم مروجين أن هناك كثافة في اتصالات ذاك الشخص مع جهات تصدر له التعليمات والأوامر، وعندما يقعون في أزمة أو في إشكالية لا يجدون لها حلا أو في فشل ذريع، أو حتى عندما يشعرون بتهميش وهمي، يتحرك الحواريون من جديد، فيتحدثون عن وجود غضبة ما، أو عن انقطاع الاتصال.
لأول مرة اكتشفت أن الوحي لم يعد يتنقل بين السماء والأرض فحسب، ولكن كذلك بين قيادات سياسية وجهات وهمية، ويتم توظيف ذلك للهيمنة وللاستحواذ على المواقع وخلف سلطة وهمية يتحلق حولها أصحاب المصالح، فيضيع المغاربة ليس بين المساطر الإدارية التي تقتضيها العلاقات داخل الدولة بين السلطة والأحزاب والتي هي مسألة طبيعية، ولكن يضيع المواطن، كذلك، بين البحث عن طبيعة العلاقة بين شخص ما ومصدر القرار، أو بين زعيم ما وسلطة وهمية، حتى إن بعضهم حين تطلب منه موعدا يدعي أمام الملأ بأنه مشغول بمهام لدى الجهات العليا، بل غرور البعض الآخر جعله يدعي أنه مشغول بكتابة الخطابات الرسمية، وهلم جرا.
فالوهم والغموض الذي يشكل نقطة انجذاب للانتهازيين والوصوليين، جعل بعض هؤلاء الزعماء السياسيين المفترضين يتحكمون في هؤلاء الانتهازيين، فقط لأنهم يدعون أنهم يتكلمون هاتفيا مع وباسم الجهات، (معجزة الهاتف المحمول).
في حقيقة الأمر، ما يزعجنا في هذا الموضوع هو أن هذه التصرفات أصبحت تنطلي على منخرطي الأحزاب لدرجة إلغاء القوانين والمساطر الحزبية لفائدة سلطة الهاتف المحمول، فأمسينا نسمع قبل المؤتمرات أن هذا الشخص يريده القرار السياسي، وذاك تريده الأجهزة، وهذه الكلمة لا أعرف معناها، فتسير أشغال المؤتمرات بشكل “كراكوزي” تثير نوعا من الاشمئزاز.
إن هذا الموضوع أصبح آفة العملية السياسية، وأن الذين يدافعون عن هذا المنحى في حقيقة الأمر هم أنفسهم لا يصدقونه، ولكن يوظفونه لتحقيق مصالحهم مع الشخص المعني، وحتى المسؤول السياسي الذي يتباهى بذلك بشكل ضمني سرعان ما يفقد توازنه، فينتقل من خديم الدولة، ثم يتنامى لديه نوع من الغرور لتتضخم لديه الذات، فيكون لديه اعتقاد بأن الدولة تشتغل لديه، وهكذا تذوب الحدود وتندثر المسؤوليات.
لقد انتقلنا في وطننا إلى مرحلة سياسية حزبية أصبح يختلط فيها الوهم بالحقيقة، حتى أن أي سياسي عندما يكتب أو يعبر بكل حرية عن رأيه المختلف، سرعان ما نحيطه بأسئلة عديدة من قبيل، مَنْ وراءك؟ ولفائدة من تتحرك؟ وكأن عقول الفاعلين السياسيين أصبحت مبرمجة وتتحرك عن بعد بواسطة زر، إنها أكبر إهانة للذكاء السياسي الفردي والجماعي، فالدولة تحتاج إلى الاختلاف، والفاعل السياسي مدرك أنه يشتغل في ظل ثوابت دستورية اتفق عليها الجميع، وهذه الثوابت هي الإطار الذي نختلف داخله، ومن ثم لماذا سينزعج القرار حين يختلف السياسيون حول مصلحة الوطن؟




مواضيع ذات صلة