Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • ابرز ما قدمه اسامة طنان في مباراة لاس بالماس واتلتيكو بلباو

  • حصاد يصدم الجميع ويصدم هذه الجمعيات..

  • لحظة سقوط عريس من فوق العمارية و هو يحاول تقبيل عروسه

  • تأجيل موعد الإنتخابات البلدية في تونس

  • وزير التربية الوطنية يستعرض مستجدات الدخول المدرسي

  • انهيار منزل بالبيضاء ووفاة صاحبه

  • شجار كفاني ونايمار من اجل تسديد ضربة جزاء

  • حصاد يعترف: قضية المحفظات كانت غلطة!

  • موريتانيا ماضية في تنفيذ أجندة الجنرالات الرامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة

  • هدف عالمي لديبالا في مرمى ساسولو

  • إعصار ايرما يهدد المغرب تونس موريطانيا و الجزائر

  • ناشر صور "صفعة طنجة"يعتذر للأستاذة المعفاة

  • لحظة وصولة بعثة الوداد الرياضي الى برتوريا بجنوب افريقيا

  • افتتاح الأبواب المفتوحة للأمن الوطني

  • أولى صور انفجار لندن صباح اليوم

  • موهبة شابة، جاور مبابي، وتوج أوروبيا واختار اللعب مع "الأسود"

  • جراءات وزارة الصحة لتسوية الوضعية العلمية والإدارية للممرضين

  • جامعة محمد السادس لعلوم الصحة تعلن افتتاح تكوينات جديدة بمستوى الماستر

  • تصريح المغربية نوال المتوكل بعد فوز باريس و لوس انجلوس باستضافة اولمبياد 2024 و2028

  • إنقاذ قاصر مخفي في حافلة حاول الدخول لإسبانيا


تجربة حياة..من عاطل في الحسيمة إلى رجل أعمال بأمريكا
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد آيت علي
09 يوليوز 2017 - 8:26

إلى أبناء الحسيمة الأعزاء، تستطيعون أن تحققوا أنتم أيضا نجاحا في حياتكم، تماما كما نجح غيركم.

وهذا واحد منكم يرشدكم إلى مفتاح بسيط هو: البحث والعمل والصبر؛ ثلاث نقط أساسية للنجاح قد جربتها، وهي تحقق النجاح المطلوب.

عبد ربه واحد منكم يا أبناء الحسيمة الأعزاء، عانيت كثيرا، مثلما أنتم تعانون. أكلت العصا في السبعينات، وعصا أخرى في الثمانينات، من القرن الماضي، العسكرة كانت ولا تزال جاثمة في الحسيمة، أستحضر ذكريات لا أنساها، ومنها بطاقة التعريف.

عند طلبي "بطاقة التعريف"، أمرني الضابط المسؤول أن أسرع ركضا لشراء علبة سجائر، وأدفع ثمنها من جيبي. ذكرى لا أنساها، مرتبطة بذكرى أخرى: أوراق السيارة.

أوقفني دركي ببني بوعياش، وأنا في سن الثامنة عشرة، وطلب مني أوراق السيارة. ونظر إلى السيارة وقال بصوت مرتفع: نعرف أنك تتاجر في الحشيش. وفتش السيارة هو ومرافقه، وأنا مكبل اليدين.

وأيضا لا أنسى ما وقع لي في البلدية: هناك أهانني عون القوات المساعدة، وأنا داخل إلى البناية من أجل الحصول على أوراق.

ذكريات أليمة أخرى منها:

عندما مرض والدي، الله يرحمه، توجهت إلى مستشفى محمد الخامس، وبعد ست ساعات من طرق كل الأبواب، بحثا عن طبيب، عدت إلى البيت بلا جدوى.

وهذه الذكريات الأليمة علمتني أن بلدي يكرهني، وحكومته تهينني، وأمنه يستفزني، فصرت أبحث عن وطن آخر يحترمني ويساعدني.

قررت الرحيل من هذا الوطن إلى أبعد مكان في العالم، بحثا عن أرض تقبلني وتحترمني وتجد لي مأوى وعملا بين أبنائها. لم تكن لي أية خطة أو خبرة أو تجربة بعيدا عن الحسيمة.

كنت في التاسعة عشرة من عمري، ولم يسبق أن غادرت بلدي. كل ما كنت أعرف: الحسيمة وتطوان ومرتيل وطنجة.

ومن شدة القهر والضعف وكرهي للوضع، قررت الرحيل إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو أستراليا. والسبب هو أن هذه الدول هي الأبعد في الخريطة عن المغرب.

آه! في تلك الفترة، كنت أفكر في مغادرة البلد، ولم أفكر في متطلبات الرحيل. إنني لم أستطع الحصول على جواز السفر، ولم تكن لي نقود؛ لأنني كنت حينها فقيرا مثل أغلب أبناء الشعب. ومع ذلك تحقق الأمل. الحياة ليست فقط حالات يأس، بل أيضا حظوظ يجب استغلالها.

وفي بداية ربيعي العشرين، وجدتني أتجول في شوارع "سان فرانسيسكو" بولاية كاليفورنيا. لا أعرف اللغة الإنجليزية. الجملة الوحيدة التي كنت أرددها هي: Thank you very much، ولا نقود لي، ولا أوراق ثبوتية.

كيف وصلت إلى التراب الأمريكي؟ تلك قصة طويلة. وكيف تأقلمت مع المجتمع، وتعلمت اللغة وأصبحت لي وضعية اجتماعية مرموقة؟ تلك قصة أخرى هي أيضا طويلة.

إن تحقيق النجاح يستحق تضحية كبيرة، وصبرا وإصرارا.

المهم أنني لم أعد إلى المغرب إلا بعد مدة تجاوزت العشرين سنة.

كانت والدتي تزورني في أمريكا، وكذلك أخي الذي كان عمره عشر سنوات، وهو الآن دكتور في "لوس أنجلس"، وأختي كانت صغيرة كذلك، وهي الآن مديرة ثانوية بأوكلاند كاليفورنيا.

إن الحياة عندما نعجز عن مواجهة منعرجاتها، هي تتدخل، وتصنع معنا طريقنا المشترك إلى غد أحسن.

الحياة لها بصمات في مسيرة كل شخص منا. فأنا لم أكن أفكر في العودة إلى المغرب طول هذه السنين؛ لأنني لم أنس القهر والظلم والحقد الذي قاسيته إلى درجة أنني أصبحت ممتعضا من كل شيء: الحكومة، النظام، البشر.

ومع مرور السنين، استيقظ حنيني إلى وطني. استيقظت البلاد في قلبي. بلادي ليس لها أي ذنب في ما وقع لي، وما يقع لكم يا أبناء بلدي.

وخلال هذه السنين، كنت في معركة مع ظروف الحياة: لقد كانت بدايتي في الحسيمة عاطلا، منقطعا عن الدراسة. وبالصبر والعمل، ثم المزيد من العمل، والإصرار والتحدي، أصبح هذا الشاب الحسيمي الفقير العاطل المنقطع عن الدراسة مهندسا خبيرا في قضايا البيئة، يملك شركتين، ورئيس جمعية، وعضو المدن العالمية، وقنصلا شرفيا، وسياسيا، وفاعلا جمعويا، ورجل أعمال، وذا مسؤوليات أخرى.

وإنني أعرف في الحسيمة شبابا، من خيرة الشباب، وأحس بما يعانون، كما عانيت أنا في السابق، وأعرف أن مستقبلهم يمكن أن يكون أحسن.

إن الحياة تتحسن وتتطور بالعمل والصبر. هذا مفتاح النجاح: العمل والصبر ثم المزيد من العمل. لقد واجهت الصعاب، بفضل هذا المفتاح: العمل، والصبر. وانفتحت كل الأبواب.

فيا بنات وأبناء مدينتي "الحسيمة"، لا تفقدوا الأمل. وكل أحلام جميلة يستطيع أي امرئ منا تحقيقها على أرض الواقع. فلا تفقدوا الأمل.

ثم اسمعوا للحياة.. الحياة هي ترينا الطريق. فلا تتقاعسوا!

الظروف تضغط على الشخص لمعاينة ما يجب عليه أن يفعل. الحياة نفسها تتدخل في ظروفنا، وترينا ما علينا أن نفعل لإنقاذ أنفسنا وتحقيق طموحاتنا.

النجاح لا يأتي من تلقاء نفسه. النجاح، ابحثوا بأنفسكم.. كل شخص له ظروف خاصة.. وعلى المرء أن يطرق كل الأبواب، ويستميت في البحث والعمل والصبر. ثم يأتي النجاح.

النجاح ثمرة كفاح يبذله المرء بنفسه. وكل واحد منكم يستطيع أن يحقق النجاح المطلوب.

فتوكلوا على الله، واطرقوا جميع الأبواب، وكونوا على استعداد للتضحية. النجاح يستحق التضحية.

والله الموفق




مواضيع ذات صلة