Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الخميس 14 دجنبر 2017 العدد : 2429

عبد الغني القاسمي: هذه هي الانطباعات التي خرجت بها بعد زيارة الحسيمة

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 31 ماي 2017 - 10:56

المعروف عن شخصي المتواضع أنني أعشق منطقة الريف و أحب أهلها منذ نعومة أظفاري ، و قد تربيت على ذلك منذ مرافقتي لوالدي المرحوم في زياراته لتركيست في العمق الريفي خلال عقد الستينات و أنا في مقتبل العمر ، حيث كانت تربطه صداقة متينة مع بعض أعيان هذه الحاضرة الصغيرة آنذاك ، اضافة الى تتلمذي على يد أساتذة روافة على غرار أبناء جيلي و كانوا كلهم مثالا في الاستقامة و الخلق الرفيع ويشتهرون باجادة اللغة العربية بنحوها و صرفها و أدبها و دررها الكامنة ، و من بين هؤلاء الأساتذة الأجلاء محمد و عبد الله التمسمانيان و عبد الله العاقل و محمد الزفزافي و أبوطاهر آل عزيز اليطفتي و محمد الشكري و عبد الله الكبداني و أحمد البوفراحي و غيرهم ممن غابوا عن ذاكرتي في هذه اللحظة ، منهم من توفاهم الأجل المحتوم رحمهم الله ، و منهم من لازال على قيد الحياة أطال الله في عمرهم و متعهم بالصحة و العافية .
و بموازاة مع ذلك كان من حظي أن أترافق مع زملاء أثناء دراستي الثانوية و الجامعية كانوا جلهم ينحدر ون من منطقة الريف ، و أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر من نبغوا فيما بعد في مختلف مناحي العلم و المعرفة كالدكتور نجيب العوفي و شقيقيه الاستاذ عبد الحق و الدكتور نور الدين و محمد حدو الورياغلي و و حمادي التوزاني و أحمد أفلاح ومصطفى الحذيفي والسفيرين الشقيقين محمد محمد الخطابي و رشيد الخطابي و القاضي عبد الرحيم بوزيان و أحمد المرابط و غيرهم ، كلهم مثال في حسن المعاملة و الوفاء و الصدق ، و هذا ما زادني حبا و تعلقا بالروافة الذين كان والدي يوصيني بربط الصداقة معهم و يصفهم كعادته بالنبل و الكرامة ، و قد لمست ذلك بنفسي خلال تعاملي اليومي معهم منذ ذلك الوقت حتى هذا الحين .
جال كل ذلك بخاطري و أنا أنبش ذاكرتي لأجد نفسي حائرا مشدوها مما يتردد هذه الأيام حول الأوضاع في الحسيمة و ضواحيها ، تعليقات هنا و هناك تتقاطع فيما بينها تارة و تتعارض فيما بينها أحيانا أخرى لتقدم صورة قاتمة لا أظن أن مغربيا واحدا يرضى عنها لهذه المدينة التي عانت مع المنطقة المحيطة بها كامزورن و أجدير و بني بوعياش لسنين من التهميش المتعمد و الاهمال المقصود بسبب مواقف صدرت عن رجالها في ظروف عصيبة كانت تتماشى مع السياق العام السائد أنذاك ، و أقصد بذلك ظروف الحرب الريفية في عقد العشرينات التي أفرزت ظهور ما سمي بجمهورية الريف ( 1921- 1926 ) و هو مشروع اختفى أثره من الوجود نهائيا عندئذ ، و ظروف التمرد الذي شهدته المنطقة سنة 1958 غداة حصول المغرب على استقلاله ، و بصريح العبارة لقد عوقبت المنطقة و ساكنتها أشد العقاب و حوسبت حسابا عسيرا على ما فات و مات و لا تتحمل وزره الأجيال الحاضرة ، و هذا هو بيت القصيد .
و كعادتي في فصل الربيع من كل عام ، زرت الحسيمة في الأسبوع الفارط ، حيث التقيت بأصدقائي فيها و هم عديدون ، و كنت أخال قبل هذه الزيارة أنني سأرمي بنفسي وسط جحيم لا يطاق من العسكرة و قطع الأنفاس و الفوضى العارمة التي لا تحدها حدود حسب ما يروج في أغلب وسائل الاعلام و مواقع التواصل الالكتروني ، فاذا بي ألمس العكس ، الحسيمة لا تختلف من حيث هدوئها و سكينتها عن العام الماضي ، مدينة تستحق الزيارة مرات و مرات لسحرها و جمالها و ارتمائها في أحضان مرتفعات جبلية تحيط بها من كل جانب لتدللها و تقيها من كل الشرور ، مدينة تتوفرعلى وسائل تضمن لزائريها ما ينشدونه من وسائل الاستقبال و الاستراحة و الاستجمام لما تتوفر عليه من 43 وحدة فندقية منها المصنف و غير المصنف ، اضافة الى المطاعم و المقاهي و وسائل النقل المختلفة وعدد من المعالم التاريخية و العمرانية التي تؤثث المنظر الاجمالي لمدينة تتوسط الساحل المتوسطي المغربي المواجه للقارة الأوروبية .
في الحسيمة يسود الأمن و الاستقرار خلافا لما قد يعتقده البعض أو لمن يروجه البعض الآخر من أجل الاساءة الى المدينة حتى لا يقصدها أحد فيموت اقتصادها المعتمد أساسا عل الصيد البحري و السياحة و ينعكس ذلك على الوضعية المعيشية للساكنة ، وهذا ما عبر لي عنه صديق هناك يشتغل بالتجارة ، اذ قال لي : التنفيذ المحكم لجميع المشاريع المدرجة في البرنامج التنموي المتكامل ( الحسيمة منارة المتوسط ) و احترام الأجال المسطرة لهذا التنفيذ كفيل بالاستجابة للمطالب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المطروحة من قبل المحتجين ، و ما سوى ذلك يدخل في باب المزايدات و محاولة اختلاق الزعامات ، نحن لا ننكر اهتمام الدولة بنا ، و لكننا نرى أن ازدهار المدينة و المنطقة لن يتم دون اشراك كل الطاقات المنتمية لهما في النهوض بهما، عوض أن تتجه تلك الطاقات الى الاستثمار في المدن المغربية المطلة على المحيط الأطلسي كطنجة و الرباط و البيضاء و أكديركما هو حاصل الآن ، كما أن الكثيرين من أفراد الجالية المغربية القاطنة في البلدان الأوروبية مستثمرون نشطاء هناك و لا يعيرون أدنى اهتمام لمنطقة أنجبتهم و مدينة رأوا فيها نور الحياة ، لقد أهملنا هؤلاء و عزلونا و ابتعدوا عنا رغم أنهم من أبناء الريف الذي هو الأحق بمشاريعهم و مبادراتهم ، ثم زاد قائلا بحرقة : لقد تنكروا لنا بعد أن كانوا فقراء فأصبحوا أغنياء ينعمون بالملايير و يستفيدون من عائدات اقتصاد الريع .




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071