Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الخميس 14 دجنبر 2017 العدد : 2429

وداد بنموسى: أنقذوا الريف من عدوى ناصر... وأنقذوا ناصر من وحش غروره

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 27 ماي 2017 - 8:50

لا أدافع عن المساجد لأنها لا تعنيني!

ولا عن خطب الجمعة، لأني حتى أيام كنت مؤمنة، كنت أعتبرها كلاما خشبيا يصيبني برغبة في النوم، ويدخلني في حالة رتيبة مملة.

لا أدين حتى ناصر، لأنه شاب وجد الآلاف يبايعونه، يصرخونه لصراخه، يحمون جسده، ويشدون على يديه حتى لو أخطأ.

ما أدينه في الحقيقة هو هذا البلد الذي لا يفكر في متابعة طبية لنفسية مواطنيه، هذا الوطن الذي خلق 40 مليون مريض نفسي، يزايد أحدهم على الآخر بمرضه.
أدين مستشفيات الامراض العقلية التي لا تستقبل المواطن الا بعد ان يفقد رشده كليا، وحتى ان استقبلته قبل ذلك، حشرت في جسده أدوية كي ينام، ثم يستيقظ مريضا مجددا.

ناصر، ليس انفصاليا، ولا خارقا للقانون، ولا مناضل زمانه، ولا بطلا مغوار، ناصر شاب مغربي مريض بالغرور.

هذا الغرور الذي فتح له ذراعيه واحتضنه، وغداه تضامن الساكنة معه.
أجل فنحن المغاربة لا نزيد المريض إلا مرضا، يشكو شخص من ألم الرأس فنعطيه عصير الحامض كي يصاب بالقرحة، تلد المرأة فنطعمها المساخن كي نتلف دورتها الدموية، يصاب ناصر بالغرور فنخبره أنه مارثن لوثر المغربي، وأن الثورة تبدأ من الكنائس…

الغرور ليس فعلا اختياريا أبدا، الغرور مثل نزلة البرد قد تصيب أيا منا في مواقف مختلفة، الانسان مغرور بطبعه، تصفيق النظارة وصفيرهم غالبا ما يضخم إحساس الأنا، وينفخ ريش المصفق له.

يوم كنا نقول أبعدوا هذا الشاب عن الواجهة، كنا نعلم أنه سيمرض، وأن شمس الانفعال ستصيبه بحمى الغرور وأن أول أعراض هذا المرض هو التهور، وأن المخزن يقف على بعد سنتميتر كممرض خريج بويا عمر وينتظر هفوة صغير تسمح له بالتدخل، وربط المريض بالسلاسل، نعتنا جميعا بالخونة والعياشة والمخزنيين والبوليسيين وصفات قدحية كثيرة، طغى الخطاب الشوفيني كثيرا، أعمى الحماس العيون، وتضخم الأنا إلى أن صار وحشا دفع بشاب الحراك إلى التصالح مع مرض خبيث.

كبر المرض إلى درجة استحال معها العلاج، استفحل، ووصل إلى كل أعضاء الجسم، فدفع بكرياته البيضاء إلى الثورة داخل مسجد، وخرق قانون يعاقب عليها الجميع حتى المرضى.

الريف اليوم، على شفى حفرة من السقوط في جحيم الفوضى، هذا الجحيم سيجرفنا جميعا إذا لم يحاول عاقل ما إيقاف زحف هذا الفيروس، فيروس العجرفة.

أليس فيكم رجل رشيد يعطي لهذا الحراك مضادا حيويا ويعيده إلى سكته الحقيقية، قبل أن يصبح هذا المرض أمرا معديا ويضعنا اضطرارا أمام خيار الحجر؟

لا تحملوا ناصر أكثر مما يحتمل، فهو ابن هذا المجتمع، ويحمل كل أعطابنا، ويعاني من نفس أمراضنا، لكن أرجوكم:

أنقذوا الريف من عدوى ناصر، وأنقذوا ناصر من وحش غروره!




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071