Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأربعاء 22 نونبر 2017 العدد : 2407

الأستاذة نيس: هي مجرد ثورة صغيرة !

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 18 ماي 2017 - 13:45

يستغرب البعض من استعمالي اللغة العربية في الكتابة، علما أن دراستي وتكويني العلمي باللغة الفرنسية. فيروقُ لي أن أجيب؛ إنها ثورة صغيرة ضد الاستعمار وضد الفرانكفونية !

وقد ازدادت قناعتي بعد أن علمت مؤخرا بمعاهدة «إيكس ليبان» التي جرت أطوار مفاوضاتها ما بين 22 و27 غشت 1955 بمدينة (Aix-les-Bains) الفرنسية، بين فرنسا ووفد مغربي ضم ممثلين عن حزب الاستقلال، حزب الشورى والاستقلال وممثلين للسلطان وقواد الاستعمار.

هذه المفاوضات التي لم تمنح الاستقلال للمغرب إلا بشرط الحفاظ على مصالح فرنسا بالمغرب، عبر زرع حلفائها ومواليها في مراكز صنع القرار والبقاء رهن التبعية السياسية والاقتصادية واللغوية والثقافية لها... ما كان الفرنسيون يسمونه آنذاك «الاستقلال داخل التبعية» (Indépendance dans l’interdépendance).

نتائج هذه المفاوضات كانت كارثية بشكل مزدوج: خارجيا وداخليا.

فعلى الصعيد الخارجي، ضيعتْ فرصةَ وحدة المغرب العربي، إذ سلك المغاربة نهج التونسيين في الاستسلام لمقترحات فرنسا بشأن الاستقلال الذاتي مقابل الكف عن المقاومة المسلحة، فيما استفردت فرنسا بالجزائر. في حين لو استمر التنسيق بين الحركات التحريرية لهذه البلدان الثلاث، لنالتْ استقلالها الكامل بشكل موحد وبدون شروط مهينة من طرف المستعمر الفرنسي.

وعلى الصعيد الداخلي، تولدتْ تبعاتٌ على كل المستويات: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي...

فمن جهة، تمتْ تصفية مَنْ عارض هذه الاتفاقية، مما زج بالبلاد في نفق ما عرف بسنوات الاستثناء والرصاص.

ومن جهة أخرى، دخلت البلاد في تبعية مهينة لم تعرف الخروج منها لحد الآن. إذ وجدت البلاد نفسها تسلك اختيارا اقتصاديا فاشلا بالاعتماد على الاستثمارات الخارجية (فرنسية في مجملها) والصادرات لتحريك عجلة الاقتصاد، بدل الاعتماد على خلق تنمية داخلية عبر تحقيق عدالة اجتماعية واقتصادية لأفراد الشعب وتقوية القطاعات الصناعية والاقتصادية الداخلية.

والوضعية الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي نعيشها اليوم ما هي إلا نتيجة لهذا الاختيار الخاطئ.

فشبابنا اليوم يجهلون تاريخهم، ويجدون أنفسهم أمام حاضر بئيس وظالم وغير مفهوم، يدفعهم للكفر واليأس...

علما أن دراسة التاريخ ضرورية لفهم الحاضر، باعتبار الحاضر نتيجة لتراكمات الماضي من أحداث ووقائع واختيارات.

كما أن دراسة التاريخ تمكن من استجلاء واستشراف المستقبل عبر استخلاص العبرة من الماضي، من خلال دراسة أهم التطورات على المستويين الدولي والإقليمي وما ينتج عنها من تأثيرات، وذلك بهدف تحديد صورة مستقبلية. وهذا أساس علم المستقبليات الذي اعتمدته العديد من الدول المتطورة للتخطيط وبناء مستقبل الأجيال القادمة.

فمتى تتم مراجعة كتب التاريخ في المناهج الدراسية ليعرف المغاربة تاريخهم؟




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071