Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • شاهد نقاش رائع في قناة الجزيرة حول اسباب غضب الملك محمد السادس من الوزراء المتسبيبن في مشاكل الحسيمة

  • تفاصيل الاثنين الأسود بالحسيمة

  • سمكة متوحشة تهاجم سيدة داخل متجر سوبر ماركت

  • اصطدام قوي بين شاحنة كبيرة محملة بالبوتان و أخرى بالوقود

  • الملك محمد السادس يتقبل تهاني بمناسبة عيد الفطر بالقصر الملكي بالدار البيضاء 2017

  • الملك محمد السادس يستقبل الولاة و العمال الجدد بالإدارتين الترابية والمركزية للمملكة

  • الملك محمد السادس يترأس مجلسا للوزاراء

  • ارتباط المغاربة باللباس التقليدي في عيد الفطر المبارك

  • الملك محمد السادس يؤدي صلاة العيد

  • الرباط: إحتراق سيارة بسبب تماس كهربائي في القامرة

  • شخصين يسرقان دراجة نارية في أكادير

  • بعد أن علقوا لساعات باسبانيا، أفراد من الجالية المغربية يصلون ميناء طنجة

  • المغاربة يشرعون في إخراج زكاة الفطر

  • حريق بدوار تازروت بجماعة أم عزة بضواحي عين العودة

  • حضور المرتضى إعمراشا في جنازة و تشييع جثمان والده بالحسيمة

  • برلماني يستولي على أرض فلاحية بالتزوير

  • فاس : الشرطة تقبض على مجرم و المواطنون يرددون "الصلاة و السلام على رسول الله"

  • قرض بـ 80 مليار سنتيم لإصلاح التعليم بالمغرب

  • بلاغ الحكومة حول نظام صرف مرن و تعويم الدرهم

  • كلمة رئيس الحكومة في افتتاح المجلس الحكومي يوم الخميس 22 يونيو


ليس ردّاً على أنوزلا.. ولكن طمعاً في إنصاف مستحيل
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد الأشعري
14 أبريل 2017 - 17:53

خصّني الأستاذ علي أنوزلا بتعليق "غير ودي"، (العربي الجديد، 12 أبريل 2017) في إثر الحديث الذي سجلته معي "فرانس 24" في إطار برنامجها "ضيف ومسيرة"، وهو برنامج يستعرض مراحل مختلفة من حياة الضيف، بعضها يعود إلى الطفولة، وبعضها إلى تجارب في السياسة أو في الكتابة قد تعود إلى سنوات بعيدة. من هنا، ولا شك ذلك الانطباع الذي تخلف عند الأستاذ أنوزلا بأنني أعترف متأخراً "بخطأ لا يغتفر"، بينما لم أفعل، في الواقع، سوى الإجابة على أسئلة طرحت علي لحظتها، وتخص واقعة جرت بالفعل قبل خمس عشرة سنة.

لكن الحقيقة أنني تحدّثت في الموضوع قبل سنوات، وفي مناسبات متعدّدة، إما في مقالات نشرتها أو في أحاديث أدليت بها للصحافة، ولم أكتف بالقول إنني، مع التعقد الذي أصبح عليه الانتقال الديموقراطي، صرت أكثر اقتناعاً بما كانت تدافع عنه أقليةٌ من المناضلين داخل الهيئات الحزبية غداة انتخابات 2002، أي بالانزلاق السياسي الذي أدى إليه قرار المشاركة في حكومة (إدريس) جطو. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، عندما قلت إنني شخصياً ما كان لي أن أدافع عن قرار المشاركة، باعتباري غير معنيٍّ، كمثقف، بما كانت تمليه الواقعية السياسية. كنت أتمنى أن أدرك، بحدسي الثقافي، خطورة التنازل عن تطبيق المنهجية الديموقراطية من طرف حزب عريق، قضى أزيد من أربعة عقود يقدّم تضحيات عظيمة من أجل حياة سياسية سليمة. ولكن السياق الذي اتخذ فيه هذا القرار كان يتسم بكثير من الدقة والالتباس، إذ سرعان ما طغى على نقاشنا الداخلى ما سمّيته في مقال سابق بعقدة "الجسور المهدّدة". كثيرون من بيننا لم يكونوا مستعدّين، ونحن في بداية عهد جديد، لقلب الطاولة، ولتعريض الجسور الهشّة إلى أثقال لا قبل لها بها. لذلك، يبدو لي أن القرار الذي اتخذته الهيئات الحزبية، برئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، كان قراراً يُراعي تلك الظرفية الدقيقة التي مررنا منها. كان قراراً صعباً، ولكنه كان تعبيراً صادقاً عن إرادة الحزب في تجنيب البلاد أزمة سياسية في أول حكومةٍ يعينها الملك محمد السادس، وعقب أول انتخابات عامة تجري في عهده. بهذا المعنى، فإن هذا الخطأ، حتى ولو أدركته متأخراً، فإنه لم يكن خطيئة سياسية، والذين ناصبوا حكومة التناوب، ورئيسها عبد الرحمان اليوسفي، عداءً لم يسبق له مثيل في تاريخنا السياسي، لم ينتظروا هذا الخطأ المفهوم في سياقه، ليعلنوا "الاتحاد الاشتراكي" مسؤولاً عن كل ويلات المغرب الحديث.
وأريد أن أقول للأستاذ أنوزلا إن من حقه طبعاً أن لا يرى في الفترة التي قضيناها في حكومة جطو سوى ولاية بيضاء، لم ينجز فيها شيء، ولم أقم فيها شخصيا بأي شيء يذكر. لكن، ليسمح لي أن أؤكد له أن ما كنت وراء إنجازه من مؤسسات ثقافية، والسياسات التي وضعت لبناتها في مجالات الكتاب والتراث والفنون، بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق حولها، ما تزال موجودة في أرض الواقع وفي ذاكرة الناس، ولن ينتقص منها لا التحامل ولا المحو المنظّم. أما حكاية شراء المثقفين بصنبور الدعم العمومي، فإنه ليعز علي أن تقول ذلك، وأنت تعرف أنه لا توجد في عالم اليوم دولةٌ تحترم نفسها لا تدعم إنتاجها الثقافي الوطني. ثم وأنت تعرف، على وجه الخصوص، أن المثقفين المغاربة عاشوا عقوداً من القهر لم يقو فيها النظام، على شراسته، على شراء ذممهم، فكيف يتحولون، بين عشيةٍ وضحاها، إلى بضاعة رخيصة؟ هذا لتعرف أنني عندما أقول "دون أن يرف لي جفن" كما كتبت، إنني لا أندم على خوض غمار هذه التجربة، فلأنني معتزٌّ بما ساهمت به في المجال الثقافي، ولأنني أخلاقياً لا يمكنني أن أتنصّل من مسؤوليتي عن المرحلة، بمجرد إشهار الاعتراف بالخطأ، ولأنني أعرفك جيداً، فإنني أنزّهك عن أن تكون في زمرة أولئك "العباقرة" الذين يعتبرون كل ما أنجز كان خارج إرادتنا، بل لم نعلم به إلا في نشرة التدشينات.
"ما جرى سنة 2002 لم يكن خطيئة شخصية. ساهمتُ في قرار حزبي، والتفاوض على الحكومة قام به الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ككاتب أول للحزب"

وكلمة أخيرة، ليست بالضرورة موجهة للأستاذ أنوزلا، إن ما جرى سنة 2002 لم يكن خطيئة شخصية. لقد ساهمتُ في قرار حزبي، والتفاوض على الحكومة قام به الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ككاتب أول للحزب، وقرار المشاركة اتخذته الهيئات الحزبية العليا بأغلبية ساحقة. الشيء الوحيد الذي استفردت به بين زملائي الوزراء هو أنني رجعت إلى الموضوع، في محاولةٍ لفهم هذا العطب المستحكم الذي يعيق حياتنا الديموقراطية. وعبرت عن رأيٍ ربما لم يحترم القاعدة السياسية في بلادنا "الاعتراف بالخطأ أفظع من ارتكابه". وكوني عبّرت منفرداً عن هذا الرأي لا يعني شيئا كثيراً. لذلك، طالبت قبل المؤتمر الأخير للحزب أن نقوم أولاً بنقد جماعي لتجربتنا قبل العودة إلى الميدان الشعبي، وإعادة بناء مشروعنا على أسس واضحة. ومع ذلك، أتساءل، بدون براءة مفتعلة، ألا يتوجب علينا أن نكفّ عن اعتبار الضحية الوحيدة في هذه الحكاية المسؤولة الوحيدة عن الجريمة؟
كثيرون ممن جلدوا تجربة التناوب، وتكالبوا بعدوانيةٍ كبيرةٍ على رئيسها التاريخي، أصبحوا اليوم في الجوقة التي ترفعه أيقونةً في معبد المغرب المعاصر. لكن لا أحد من هؤلاء يتوقف عند ما جرى طوال تلك السنوات الأربع من طعنٍ في الظهر، ومن حملات منسقة، ومن تشهير وتأليب، مهدت به بؤر النفوذ والمصالح للتحلّل من "المنهجية الديموقراطية"، ولا أحد من هؤلاء توقف عند ما حدث في ذلك المساء الرهيب، من حرّك الخيوط، ومن دبّر القفز على نتائج الانتخابات، ومن تآمر، ومن وضع البلاد في سكة العودة إلى الوراء؟
هل نكرّر الآن ما جرى قبل خمس عشرة سنة؟
أبداً، يا صديقي، لقد تحولت التراجيديا رغم أنفنا إلى ملهاة.




مواضيع ذات صلة