Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • مدافع مالقة متهم بالتواطؤ مع ريال مدريد في ليلة حسم الليجا

  • من هو انتحاري مانشستر؟

  • حصاد:سيتم تعيين الاساتذة الجدد المواسم المقبلة في المدن التي تكونوا فيها

  • سليمان العمراني يهاجم البام

  • وزير الداخلية: ظهير "العسكرة" لم يعد له وجود منذ 1959

  • مؤتمر صحفي للرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والفلسطيني محمود عباس في بيت لحم

  • للحظات الأولى عقب تفجير "مانشستر أرينا"

  • جواب العثماني في اول جلسة شهرية له حول تخليق الحياة العامة

  • هيفاء وهبي تكشف كامل ساقيها بفستان ساخن في كان

  • لحظة هجوم لاعبي ريال على زيدان اثناء المؤتمر الصحفي

  • احتفال لاعبي ريال مدريد بالليغا مع الجماهير بساحة سيبيليس بمدريد

  • ابتسام تسكت...تبكي وتخرج من بلاطو رشيد شو و جديد إيهاب أمير

  • ترامب يرقص مع الملك سلمان

  • وضع مأساوي لسوريين نازحين

  • لحظة انفجار مؤتمر الاتحاد الاشتراكي والهجوم على المنصة

  • العثماني: لم أُستدعى لمؤتمر الاتحاد الاشتراكي!

  • مشاريع للإرتقاء بقطاع التعليم بالحسيمة جوهرة الريف

  • أسماء لمنور تشعل مهرجان موازين.. عندو الزين

  • الملك محمد السادس يدشن مسجد "للاسلمى" بفاس ويؤدي به صلاة الجمعة + الخطبة كاملة

  • لفتيت والحموشي يحضران الاحتفالات بمناسبة الذكرى 61 لتأسيس الأمن الوطني


محمد لمرابطي:حول قيمة التسامح وإعادة الاعتبار لشعارات الثورة الفرنسية
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
13 أبريل 2017 - 09:02

يمر الآن ما يزيد عن ستة عقود ونيف عن ذكرى إصدار وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من دجنبر سنة 1948 ، إنها المعلمة الإنسانية التي تقف عندها دول المعمور خلال كل سنة وقفة فيها الكثير من التأمل والذكاء، وهي تستعرض أمامها شريطا يتداخل فيه مسار نشأة حقوق الإنسان وتطورها بموضوع المفهوم، وما يتأسس عن ذلك من الروابط القائمة بين تجربة الواقع وتجربة الدعامات الفكرية المتجددة، ولذلك فإن حقوق الإنسان وإن كانت غربية المصدر والأصل الثقافي، فهذا لا يعني أنها غربية المحتوى، بل هي إرث مشترك بين الديانات والحضارات الإنسانية جمعاء، فالاتجاه " الأنسي " Humaniste الذي سبق عصر الحداثة وإن كان لم يتمكن من بلورة النظرية الحقوقية المعاصرة، فإنه على الأقل يكون قد ساهم في بلورة مفهم حقوق الإنسان والتمهيد لظهور هذه الفكرة

إن إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي صيغت مضامينه من طرف الجمعية الوطنية بعد قيام الثورة الفرنسية سنة 1789، توجه نحو إرساء جوهر الحرية والمساواة، ليضيف إليها " لامارتين " خلال ثورة 1848 كلمة " الأخوة " المتأسسة على القيمة المبدئية للتسامح، هذا الأخير جعل منه الفيلسوف الفرنسي " فولتير" عنصرا أساسيا لمواجهة كل أشكال الاضطهاد السياسي والتعصب الديني الذي كانت تمارسه الكنيسة الكاثوليكية بفرنسا ضد البروتستانت، وتمعن في تعذيبهم بل وحتى إعدامهم بطرق مأساوية، وأمام دفاعه المستميت عن حقوق الإنسان في صيغتها الشمولية، وتأليفه لكتابه حول " التسامح "، لم يتردد الحاكمون في اقتياده لأكثر من مرة إلى معتقل " الباستي " الشهير في باريس الذي دكت معاقله عندما اجتاحت الثورة فرنسا خلال النصف الثاني من القرن 18

في نظر الفيلسوف الفرنسي الشهير " جاك دريدا " فإن العنف الذي كثيرا ما نتحدث عنه يعود في الواقع إلى رهانات عرقية، مؤكدا أن أديان التوحيد تعلمنا دائما التسامح، وأن هذه الكلمة القديمة والمفيدة تعني أن يتقبل المسلمون التعايش مع اليهود والمسيحيين، وأن يتقبل اليهود التعايش مع المسلمين، وأن يتسامح المؤمنون مع " الكفار " أو مع غير المؤمنين ( باعتبار أن هذه الكلمات هي كلمات صادرة عن أسامة بن لادن التي يستخدمها كي يندد ويتهجم على أعدائه وفي مقدمتهم الأمريكان )، غير أن جاك دريدا بناء على ماورد في كتابه " ماذا حدث في حدث 11 سبتمبر " يفرغ أحيانا كلمة التسامح من عمقها أو مدلولها الحقوقي والإنساني ويضفي عليها مسحة دينية صرفة، خاصة حينما يعتبر التسامح أحد أشكال الإحسان يجئ دائما من جانب الأقوى حجة الذي ينظر للآخر الضعيف من برجه العاجي

خلال السنوات القليلة الماضية أصدر الكاتب الأمريكي بات بوكانان مؤلفه " موت الغرب " الذي احتل فيه مركز الصدارة بتحذيراته للأوروبيين المثيرة للفتن واقتراحاته غير الواقعية التي تصب في اتجاه ينبئ بإيقاد نار التعصب، وتوسع أيضا في الحديث عن الحرب الثقافية، وكيف أن المهاجرين المسلمين ستفوق نسبتهم عدد أولئك الأوروبيين البيض داخل بلدانهم في غضون بضعة أجيال معدودة، وذلك بفضل معدلات المواليد المرتفعة بالنسبة لهؤلاء الوافدين الجدد، وفي نظره فإن هذا التراجع السكاني يعود بشكل مباشر إلى فقدان القيم المسيحية في أوروبا وانتشار أفكار المساواة بين الجنسين، والتعددية الثقافية، ليؤكد أن الغرب الذي يحتضر ببطء لم يحقق تقدمه بناء على وجود حقوق الإنسان والكرامة الكونية، بل عرف نهضته أساسا من خلال المسيحية والإثنية، ولم يخرج عن سياق هذه الأفكار والنصائح الخاطئة المنافية لقيم التسامح والتعايش، والمقدمة للأوروبيين، حتى زميله بلانكلي في كتابه " فرصة الغرب الأخيرة "

مثل هذه الظواهر الخاصة بالتطهير يمكن اعتبارها كأمراض طفولية مزعجة للأمم الغربية الحديثة، التي ستعرف هي نفسها كيف تنتج الترياق المضاد لهذا السم، سيما بعد أن برز وعي جديد للأمة مستلهم من وحي الأنوار وشعارات الثورة الفرنسية، فلدى الأوروبيين قابلية عجيبة للانجذاب نحو التسامح، فالفيلسوف الهولندي " سبينوزا Spinoza " عندما فصل عن اليهودية من طرف الكنيسة بسبب علمانيته ورفضه فكرة الشعب المختار لكونها غير ذات راهنية، لم يرتبط بعدها بأي دين، ورغم ذلك استطاع الاستمرار في العيش وسط قومه بكل استقلالية آنذاك في أمستردام المتسامحة

وقضية الضابط العسكري الفرنسي الجنسية اليهودي الديانة " ألفريد دريفوس " التي هزت فرنسا في بداية القرن العشرين، وكشفت عن صراع اجتماعي وسياسي خطير معاد للسامية، بعد أن انقسم المجتمع الفرنسي إزاءها ما بين مؤيد ومعارض، فقد وجهت " لدرايفوس" تهمة الخيانة ونقل أسرار عسكرية إلى السفارة الألمانية بباريس، لذلك تم تجريده من رتبته العسكرية وطرد من الخدمة مع سجنه مدى الحياة، بعد ذلك تم تصحيح هذا الخطأ من طرف القضاء الفرنسي الذي برأه، ومنح له وسام الشرف، وبذلك انتصرت - حسب تعبير عالم الاجتماع الفرنسي " إدغار موران " – فرنسا الدرايفوسية على فرنسا المعادية لدرايفوس، وهذا الموقف المبني على اللاتسامح والكراهية المطلقة للعرق السامي، وجدت فيه الصهيونية أصلها جزئيا، إذ وظف من طرف الصحفي الهنغاري " تيودور هرتزل " الذي واكب أطوار محاكمة وإهانة هذا الضابط، ليدعو اليهود أن يكفوا في البحث عن الاندماج، وأن يفكروا فورا في خلق دولتهم القومية الخاصة بهم، ولذلك شيد الصهاينة سريعا مستعمراتهم بفلسطين، وقد كبرت هذه الحركة وتمكنت من تخطي المراحل نحو بناء دولة إسرائيل

مثل هذه التجاوزات والانتهاكات التي تمس بنبل القوانين الإنسانية وتترتب عنها في المقابل نتائج غير متوقعة، تدفعنا إلى التوقف مليا أيضا عند النازية التي تعتبر منتوجا كارثيا للبربرية الأوروبية، فابتداء من أواسط ثلاثينات القرن الماضي شرع في نشر القوانين الأولى المعادية للسامية، حيث انحصر الأمر في تجريد اليهود من ممتلكاتهم، وحرمانهم من المواطنة، ومنعهم من الزواج بالعناصر " الآرية "، وبعد أن أحكمت النازية سيطرتها التامة علة أوروبا في بداية الأربعينات، جرت مجازر محلية واسعة، وكان هدف النازية تطهير أوروبا من جميع اليهود، ومن باب التذكر والاعتبار فقط، إذا بالتاريخ وكأنه يعيد نفسه بعد الذي حدث في موضوع الموريسكيين بالأندلس خلال القرن السابع عشر، حينما بدأ التطهير الديني ينحو تدريجيا نحو اتخاذ طابع عرقي، وخير اليهود والمسلمين مابين اعتناق المسيحية أو تطبيق الطرد في حقهم، ونحن في هذا الصدد لا يفوتنا أن نقف عند حقيقة الموريسكيين الذين كانوا يرفضون هذا الإسم، الذي نعتوا به حسب بعض الدارسين من طرف جلاديهم، في الوقت الذي كانوا يفضلون فيه تسمية أنفسهم بالأندلسيين أو أهل الأندلس المسلمين، ووصفهم أحد المؤرخين القدامى ب " الأمم الجالية من جزيرة الأندلس " .

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهو الحدث الذي سمح بانتشار الأفكار الديمقراطية ، فقد أعيد الاعتبار لثورة 1789 في سوق القيم الليبرالية الراهنة، بعد أن ظلت منذ ثورة 1917 تاريخ سيطرة الحزب البلشفي على السلطة تلعب دورا ثانويا، لذلك بادرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 ديسمبر 1993 إلى إعلان 1995 سنة عالمية من أجل التسامح، وعهدت لمنظمة اليونسكو بإعداد وثيقة " إعلان مبادئ حول التسامح " DECLARATION DE PRINCIPES, SUR LAT0LERANCE) )، فثمة قضايا ومشاكل معاصرة تدفع إلى ذلك وتجعل من التسامح اليوم إحدى القيم الراهنة والشعارات التي تطرح بحدة.




مواضيع ذات صلة