Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الخميس 23 نونبر 2017 العدد : 2408

الحكومة الهجينة .. مستقبلٌ بلا ملامح

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
إد عبد الله عبد الله
تحليل
| 04 أبريل 2017 - 17:19

الحين الذي كان يسيرُ فيه المشهد السياسي المغربي في نفقٍ مظلم غامض يلفّ مستقبل حكومة السيد بنكيران التي وأدها البلوكاج الحكومي، برزت في الأفق متغيرات كثيرة عجّلت بإعفاء الرئيس المكلّف و تعويضه بشخصية ثانية داخل الحزب المتصدّر. كانت تلكَ ورقةٌ لحلّ البلوكاج الذي جعلَ مستقبل الحكومة قاتماً بلا ملامح واضحة.

انتهى البلوكاج وبدأت مشاورات جديدة مدّت لها الأحزابُ يدَ القبول ورفعت في وجهها شارات الرضا، عَكْسَ مفاوضات بنكيران التي شابها الغموض ورفعت في وجههِ أوراق الفيتو ضداً في أشخاص أو رفضا لأحزاب. العثماني تسلّمَ مقاليد الرئاسة وفي يده عصا سحرية مكّنتهُ أن يجمعَ فريقاً حكومياً تمثّل في تحالف لعدة أحزاب لأول مرّة في تاريخ المغرب. هذا التحالف يطرحُ إشكالات كثيرة وعلامات استفهام كبيرة جداً كِبَر عدد الأحزاب التي ضمّتها الحكومة الحالية. كيفَ سيتم تقسيمُ الحقائب الوزارية بين الأحزاب حسب الكفاءة وحرصاُ على الاستجابات لشروط الإرادة الملكية ؟، أي نوع من العلاقة التي ستجمعُ الأحزاب المشكلة للحكومة وأي نوعٍ من الخليط سينتجُ عن التحالف ؟، ما مدى تجانس الخليط السياسي الحزبي المكون للحكومة ؟. هل يكمن للحكومة إيجاد نقاط توافق حول القضايا الشائكة التي خلّفتها الحكومة المنتهية الصلاحية ؟... وأسئلة أخرى لا حصر لها.

أكبرُ العراقيل التي ستواجهُ العثماني في أولى أيامه رئيساً للحكومة تتجلّى واضحةً في مدى إمكانية خلق تجانس يحفظُ متانة علاقة الأحزاب مع بعضها ومدى تقارب رؤاها، وهيَ - أي الحكومة - تضم أحزاباً متباينة المواقف والمرجعيات والأسس. اختيار العثماني الدخول في تحالف مع خمسة أحزاب من أجل إنهاء البلوكاج وفتح صفحة جديدة في مسار تشكيل الحكومة، جاء بسبب الرغبة في حسم مسألة التفاوض في زمن قياسي. هذا يجعلُ منطق العقل غائباً وسينتِجُ أعراضاً جانبيّة مضرة بجسد الحكومة ومستقبلها. مما يجعلُ المستقبلَ غيرَ واضحٍ أمام عدم وضوحِ موقف العثماني من الأحزاب التي تحالف معها بحسن نية ومصداقية الوعود والتنازلات التي قدمها كلّ طرف.

شهدت الحكومة السابقة اختلالاً في التوازن استدعى إعادةَ نسجِ خيوطها المترهلة بعدَ تعرضها لضربات عجّلت بفسخ عقد الثقة بين الأحزاب المشاركة في التحالف، نفسُ المصير يخشاهُ المتتبع للشأن السياسي المغربي. وهوَ أمرٌ محتمل نظراً لوجود تشنجات دشّنت نهاية البلوكاج وميلاد تحالف جديد. الثقة كمبدأ أساسي للشراكة التي سينتجُ عنها برنامجٌ حكومي لا أحدَ يستطيعُ أن يتكهّن أو يصور نظرة حولَ هذا البرنامج أو الميثاق الذي ستجتمعُ عليه الأحزاب المتحالفة وتعمل على تنزيله. أمرٌ يضعُ علامات استفهام حولَ نوعية التعاقد الذي يجمعُ الحلفاء الحكوممين ونوع النقاش الذي دار بينهما قبل عقد قران الدخول في الحكومة؛ هل هوَ عقدُ برنامج ؟، وهو أمرٌ مستبعد. أم عقود استوزار ووعود بالغنيمة و قسط من الكعكة الوزارية ؟، وهو أمرٌ واردٌ. إذن فالتحالفُ بهذه السرعة دون تبرير عقلاني أو الخروج بتصريح يرفعُ اللبس حول نوعية البرنامج الذي تم التعاقد عليه، من شأنه أن يُدخلَ الحكومة في مستقبلٍ لا يختلف كثيراً عن أيام الحكومة السالفة، بعيداً عن الشعار الرنان الذي يردد الجميع خدمة لمصلحة الوطن.

إنّ غياب ملامحٍ واضحة لمستقبلِ الحكومة أمرٌ يدخلُها غرفةَ الانعاش مرة أخرى. مما يعني ضُعفَ الرؤية أو قصَر بُعدِ النظرة للمستقبل الذي كانَ لزاماً استشرافه قبل وضعِ مخطط للحكومة الهجينة.

الواقعُ الذي يعيشهُ المغرب بدخوله السوق الافريقية وجلبه استثمارات يضعُ الحكومة أمام رهانات كبيرة وآفاق عظمى ترفعُ سقفَ الانتظارات. سقفٌ يرفعُ بدوره طموح المغاربة في حكومة تعدُ بمستقبلٍ جيد يتماشى مع متطلبات الشعب وانتظاراته. حكومةٌ تعدُ بنظرة منسجمة ورأي متوافق حول القضايا التي ستعرض أمام مجلسها ملفات تحتاجُ حلولاً وأفكاراً. الأفكار بدورها لا يمكنُ أن تنشأ إلا في بيئة نقية صافية تُمكنُ واضع الفكرة من العمل بأريحية ودون توتّر. بيئةٌ لا يمكنُ أن يوفّرها تحالفٌ يضمُ توجهات مختلفة متباينة المواقف والأفكار ومشتتة النظرة. إذ سيسعى كلّ حليف إلى معالجة ملف ما وفقَ رؤيته وبرنامج حزبه كما حدث في تعاطي الحكومة السابقة مع العديد من الملفات الشائكة.

غيابُ رؤية واضحة الملامح حول نوعية التحالف بين الأحزاب والأهداف التي تمّت دراستها قبل التحالف يجعلُ مستقبلها غامضاً، وقد يجعل من رئيس الحكومة أضعفَ شخصية في الجسد الحكومي. أضف إلى ذلك عدد الوزراء الذي يشكل عائقا، خاصة إذا كان تعاقد الحلفاء حول الاستوزاء هو المبدأ أو الأساس الذي دارت حوله المفاوضات الصاروخية. السرعة في الحسم ليست مقياساً لرضى الأحزاب حسبَ اعتقاد بعد الممتبعين، فيما رأى آخرون أنه راجعٌ إلى ضغوطات كثيرة وعدم قدرة الحزب على التعاطي مع ضغوطات الزمن والإرادة الملكية، مما جعله يضعُ كلّ البيض في سلّة واحدة ويحسم قرار التفوض في طرف قساسي جداً.

هي أمورٌ شتى عجّلت بميلاد حكومة هجينة وليدة الظروف والعراقيل، قامت على أنقاض حكومة عبد الاله بنكيران الذي عجز أن يأتي بحل توافقي وِفْقَ رؤيته التي يرى بها مستقبل الحكومة وهو الذي تجرّع مرارة المنصب في الولاية السابقة. ليكون بذلك قاصراً على أن يصل إلى توافق يرضي حلفاءه. بينما تمكن العثماني من حسم الأمور في ظرف قياسي والقبول بالأمر الواقع ربما أو إرضاءً لرغبة الحليف، وهو أمرٌ لهُ ما له و سيكون لهُ أثر جانبي مؤثرٌ ستظهرُ نتائجه وأعراضه في المائة يوم الأولى من عمر الحكومة الهجينة الجديدة.

عموماً، رغمَ بوادرِ الأمل التي رافقت انفراج أزمة الحكومة والبلوكاج، طفت على السّطح أسئلةٌ وصداعُ رأسٍ يعصفُ بالمتتبعين للشأن السياسي، صداعٌ لن يزيله إلا مُرهمُ التوفيق الذي يتمناه الفردُ المغربي للحكومة في الإسراع في فكّ لغزِ القضايا العالقة والاتسجابة لانتظاراته الكبيرة وطموحاته المشروعة. ويبقى المجال مفتوحاً للسؤال بخط عريض : كيفَ يمكنُ للعثماني و حزبه تدبير شؤون الحكومة بعد نجاح في تدبير شأن التفاوض بسرعة مكوكية ؟.




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071