Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
السبت 16 دجنبر 2017 العدد : 2431

محمد مستعد: "بلوكاج" – "ديبلوكاج".. تحكم وتفهم

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 31 مارس 2017 - 10:08

بعد "البلوكاج"، جاء "الديبلوكاج". بعد الأزمة، جاء الحل. مع "البلوكاج"، ربحت العربية مصطلحا سياسيا جديدا نحته وخلقه الفاعلون المتكلمون في فضاء التنافس السياسي، من صحافيين وسياسيين وجمعويين وغيرهم. ربحت العربية كلمة جديدة؛ ولكن خسر المدرجون أو أصحاب التدريج.

"البولكاج" مصطلح جديد من الدارجة المفرنسة دخل إلى التداول السياسي قادما ربما من عالم ازدحام السيارات في المدن؛ ولكنه يبقى مصطلحا خاصا بنخب المدن، وخاصة التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي، حيث لا يمكن أن يفهمه أو يستعمله مثلا أمازيغي من جبال الحسيمة، أو صحراوي في دروب طانطان.

ربحت العربية كلمة "البلوكاج"، بالرغم من اعتراض الأستاذة رقية مصدق (في كتاب الفصل الـ47 من الدستور الصادر مؤخرا) على هذه الكلمة "البلوكاج"؛ لأن في هذا الأخيرة، برأيها، مس بجمالية اللغة.

في المقابل، تقول لنا البراغماتية إن العربية ربحت في قاموسها كلمة جديدة تماما مثلما اغتنت، في السابق وعبر التاريخ، بكلمات من الفارسية أو اللاتينية أو الفرنسية مثل: طاكسي أو سينما أو وزير أو نوسطالجيا أو غيرها.

يعطي القاموس ثلاث معان لكلمة "بلوكاج" الفرنسية هي: الانسداد مثل: الانسداد في شرايين القلب؛ أو العائق: مثل وجود عائق في الطريق؛ أو التجميد: مثل تجميد أموال دولة أجنبية مارقة خرجت عن الشرعية الدولية.

إذن، بعد "البلوكاج" جاء "الديبلوكاج"، وبعد التحكم جاء التفهم أو التفاهم مع القرارات "السيادية"؛ ولكن ربما إلى حين فقط. وقد تظهر، غدا أو بعد غد، أزمات أخرى؛ لأن الكر والفر من طبيعة السياسة، وذلك بعد أن توصل حزب العدالة والتنمية وأحزاب أخرى إلى أرضية مشتركة أولى، تبدو هشة، لتكوين حكومة ما بعد انتخابات السابع من أكتوبر الماضي.

وتبقى هذه المصطلحات السياسية مغربية خاصة وخالصة تعكس "بنيات السلطة المغلقة بالمغرب"، كما يقول عادل بنحمزة؛ لأن خلفيات معانيها شبه مغيبة، والفاعلون لا يتكلمون بفعل ثقافة سياسية مبينة على التكتم، وعلى "منع المعلومة" عوض إعطائها كما يقول الأصدقاء في جمعية ترانسبارنسي المغرب؛ وهي مصطلحات تحيل إلى قاموس خاص تاريخي طويل مثل: "الحزب السري"، و"المنهجية الديمقراطية"، و"الإعلام المخدوم"، و"البلوكاج".

وفي انتظار أن يقوم علماء السياسة واللغويون بالبلد بجمع وتدقيق أركيولوجيا هاته المصطلحات وأصحاب حقوق التأليف، لا يمكن لدائرة السياسي إلا أن تتسع وتزداد اتساعا. وهذه من الإيجابيات الأخرى للعبة البلوكاج؛ فظاهرة التسييس والاهتمام بالشأن العمومي تشهد عليها عدة مؤشرات مثل الفايسبوك أو الحركات الاحتجاجية والنقاش العمومي المتزايد. كما تشهد عليها حتى أعداد جريدة "العلم" التي تضاعفت مبيعاتها عدة مرات مؤخرا في وقت تتراجع، عموما، أرقام الصحافة الورقية.

إن التسييس، اليوم، هو مثل العواصف العاتية أو موجات البحر التي لا يمكن ردها أو منعها، وإن ما هو ممكن فقط هو أن نسايرها والركوب عليها بما يخدم المستقبل. يبقى فقط أن نتفق على ماذا نقصد وماذا نريد من الركوب على السياسة.




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071