Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
مسلمون ضد لوبانسمير كرم: المقاطعة المقاطعة هي الرد على الحكرة وضنك العيش الأبدي ... بركات حان الوقت لكي يعترف أردوغان أنه ليس ديمقراطياًتعرف على قصة زواج ماكرون المرشح لرئاسة فرنسا من سيدة تكبره بـ25 سنةأول ملاكمة أمريكية تحصل على حق اللعب بالحجابالجزائر تتكلم لغة الحرب تجاه المغربالبعمري: صحافية “ميدي1″ لم تخطئ عندما استعملت مصطلح “الصحراء الغربية”الداخلية تفتحص أموال المبادرة ورخص السلاح والمشاريع الموقوفةالدرك الملكي بالرباط يوقف عصابة إجرامية متخصصة في ترويج المخدرات اتحاد طنجة يندد بعنصرية جماهير خريبكة ضد لاعبه السنغالي أوساينو تيونأنباء عن قيام راؤول كاسترو الرئيس الكوبي بزيارة رسمية للمملكةماكرون ولوبن: كثير من التعارض وقليل من التقاطعرسميا العثماني ينفي الاستنجاد بالعماري في بلاغ لرئاسة الحكومة...البام يتهم البرنامج الحكومي بالتستر على الريع وتفاقم الدين العمومي والتفريط في العدالة الضريبية وضرب الاستثمار
فيديوهات
  • بنكيران يزلزل البرلمان المغربي رغم غيابه بالتصفيق الحار من النواب بعد دكر اسمه و الثناء عليه

  • والدة سعد لمجرد تتسلم الجوائز عنه في بيروت

  • هكذا أخرس ليو البيرنابيو

  • هدف رائع للوداد في مرمى الرجاء.

  • الهيستيرية تعم المدرجات في ديربي كازابلانكا

  • احسن اهداف المحترفين المغاربة لهدا الاسبوع

  • بادرة رائعة وجميلة بطلتها مؤسسة تعليمية بحي الأافة بالبيضاء

  • حارس يسجل ثنائية في شباكه ويمنح الفوز للفريق المنافس

  • عمليات نهب بفنزويلا خلال الاحتجاجات ضد مادورو

  • فوضى في المؤتمر الإقليمي لحزب الحمامة بطنجة

  • سكان يتضامنون مع رئيس وموظف بالجماعة المحكومين بالسجن

  • تقرير دولي يرصد بوادر انهيار الاقتصاد الجزائري

  • عملية القبض على احد اعضاء الخلية الارهابية المفككة في تطوان

  • فرنسي يدخل غينيس بأطول عصا بلياردو في العالم

  • برنامج Grand Angle يفضح "البوليساريو"

  • السفير عمر هلال "يلقن" درسا لنظيره الفنزويلي بالأمم المتحدة

  • 2M تفضح انتهاك البوليساريو لحقوق الإنسان بتندوف

  • تغطية مباشرة لحادثة إطلاق النار في جادة الشانزيليزيه في باريس

  • ارجاع هيكل الديناصور المسروق

  • قوة الرياح بمنطقة طنجة تتسبب في انقلاب شاحنتين قرب أصيلة


المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
بلقاسم الجطاري
28 مارس 2017 - 20:46

الجمع والمفرد وما بينهما من متشابهات

ما الذي يعنيه تأشير المجلس مشروع التأسيس على وجود لغات مغربية متعددة وثقافة واحدة؟ نعني، ما المستفاد من التأشير على اللغات بصيغة الجمع، وعلى الثقافة بصيغة المفرد؟ مثل هذا السؤال يستحق، في تقديرنا، بعض التدبر والاستطراد، لا لبواعث نظرية محضة، بل لدواع سوسيولوجية وسياسية ذات صلة بطرق تدبير الحياة التقافية بالبلد.

ليس مفيدا، في هذا الباب، استعراض دلالات لفظي اللغة والثقافة، لأن ذلك سيأخذنا إلى مجاهيل معرفية يصعب الخروج منها بتصورات بسيطة. لذلك سنستعمل اللفظين بمدلولهما الشائع الذي يقول به الفهم الجماهيري، لاسيما وأن موضوع اللغة والثقافة موضوع متصل إلى سياسات ثقافية تمس المعيش، وأن الفاعل الاجتماعي المغربي معني بمستلحقات الموضوع بصرف النظر عن انتمائه الطبقي ومستواه العلمي والمعرفي.

قبيل عقدين ونيف لم تكن المؤسسات الرسمية تتردد، إذا قيض لها الحديث عن الوجه الثقافي للبلد، في استعمال المركب موضوع الحديث، أي المركب الوصفي "الثقافة المغربية"، غير أنها كانت إذا فعلت غلب عليها الإيحاء الإيديولوجي الذي لا ينتقي من الثقافة غير مستويات الثقافة العالمة، أو غلب عليها منطق الاستيعاب والتوحيد وما شابه من أشكال الهيمنة لفائدة وجه ثقافي واحد ووحيد.

أما بعد دستور 2011، فقد أضحى المسعى الرسمي أكثر سعيا (على مستوى الخطاب) إلى التنصيص على التعدد اللغوي والثقافي، لكنه رغم ذلك كان حريصا، وهو يشير إلى المؤسسة مشروع الإحداث، على إفراد لفظ الثقافة لا جمعها، وفي ذلك ما يدل على وجود وعي دولتي سابق يروم وضع المكونات والروافد الثقافية المغربية في بوتقة اصطلاح جامع عابر للغات والخصوصيات الجهوية والمجالية.

على هذا الأساس، يمكن القول، ودون تردد، بوجاهة الخيار ودقته، لجملة مبررات ودواع، أولها أن الحديث عن ثقافة مغربية واحدة يعني من ضمن ما يعنيه أن التعدد اللغوي الذي يعرفه المغرب لا يوازيه تعدد ثقافي يسير على أثره، ذلك أنك تجد مشتركا ثقافيا فسيحا يجمع مناطق مغربية متباعدة لسانيا ومجاليا. وهذا المشترك الثقافي قوامه النظم والعادات والقيم الجمالية والأخلاقية، والتمثلات الدينية، وأشكال التعبير الاحتفالي والطقوسي المختلفة، فضلا عن مختلف المرددات والفنون.

بهذا المعنى يصدق القول إن التنوع اللغوي الذي يزخر به البلد لم يقف حائلا دون تشبيك العلاقات الاجتماعية وتدعيم اللحمة القرابية بين المغاربة بصرف النظر عن لغاتهم وانتماءاتهم المجالية المختلفة.

ولذلك ينبغي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية أن تحرص على تربية النشء على استشعار هذه المزية وتثمينها والدفاع عنها، بحيث تنجلي محددات الهوية بارزة أمام أعين الطفل، فيمتلك بذلك القدرة على رؤية المشترك الثقافي الذي يجمعه بأقرانه، وهو المشترك الذي قد يتخفى خلف دثار الاختلاف اللغوي.

تأسيس المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية فرصة مواتية للسير في هذا الاتجاه، نعني أنه فرصة حقيقية لمباشرة التدبير العقلاني لقضايا اللغات والثقافة المغربية، وهو أيضا مشروع ثقافي استشرافي يدعونا إلى التفاؤل بخصوص مصير القيم الثقافية المغربية، لكن ذلك لا يعني أن طريق هذه المؤسسة سيكون مفروشا بالورود، بل يعني أن مسؤوليات المجلس من صنف المسؤوليات الاستعجالية ذات الأثر المباشر على الأمن والاستقرار الثقافيين، ومن ثم على ما يتصل بهما، استلزاما، من شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية.

إن المطلوب من المجلس مشروع التأسيس، في زمن المد العولمي، أن يحرص على تمكين مقومات الثقافة المغربية من شروط المقاومة، وتصليب الذات الثقافية وتزويدها بإكسير الحياة الذي يسمح لها بمواجهة القيم الثقافية الدخيلة. دون أن يعني ذلك سعيا إلى التقوقع على الثقافة المحلية ورفضا للانخراط في النقاش الثقافي الكوني. بل إن ما نعنيه هنا أن المجلس مطالب بابتداع استراتيجيات حديثة تسمح للمنتوج الثقافي المحلي بالتنافس مع الواردات الثقافية القادمة من زوايا العالم المختلفة، وذلك على قاعدة الفرص المتكافئة حينا، وعلى قاعدة المعاملة التفضيلية لفائدة المنتوج المحلي حينا آخر.

المطلوب أيضا حماية قيم التعايش الثقافي والديني التي وسمت المغرب طيلة تاريخه الطويل، ومثل هذه الغاية تفرض على المجلس أن يبادر إلى وضع هيئاته ومؤسساته في قطار البحث عن سبل تكريس هذه القيم، وهو ما سيجعله في مواجهة مباشرة مع كل أشكال الغلو والتطرف؛ بأشكاله المختلفة: الديني والثقافي والهوياتي..، لكن طريقه إلى ذلك ينبغي أن يكون استباقيا، لأن المطلوب من المجلس أن يعالج العلل في مصادرها لا بعد أن تبرز أعراضها الجانبية، ونعني هنا أن المجلس مطالب برسم الصورة-النمط للشخصية المغربية، بحيث يتبين للمغاربة أن استقرار البلد راجع إلى تجذر قيم التعايش والوسطية والقبول والاختلاف، وهي قيم منغرسة في تربة ثقافية أنبتت غرسا ثقافيا غني الأشكال والوجوه والحوامل، ترابطت فيما بينها بروابط عبر-ثقافية متينة، لذلك لن تستطيع قيم التطرف والغلو (المستوردة) أن تصمد أو تحيا في ظل هذه البيئة، وإن كان بمقدورها إحداث بلبلة قد تصيب جسدنا الثقافي ببضع شظايا، وبخاصة إذا تركت ساحة التدبير المؤسسي الثقافي فارغة، أو إذا توزع مرتادوها والقيمون عليها على مؤسسات مختلفة، كما هو الحال اليوم (قبيل تأسيس المجلس موضوع الحديث).

متروك للمجلس أيضا أن ينتج خطابا تدبيريا ذا نفس إبداعي لا ينظر إلى الثقافة من منظار محافظ، ولا يتعامل إزاءها كما لو كانت كلا مكتمل البناء، أو معطى منجزا مغلقا ينبغي توريثه للخلف، بل ينبغي له أن يبصم على تعامل تاريخي لا يتردد في الدعوة إلى تكييف الإنتاج الثقافي مع مستجدات العصر ومتطلبات العيش في زمن الثورة التكنولوجية والنانو وعالم الذكاء الاصطناعي، ولذلك سيكون من مهام هذه المؤسسة بلورة مشاريع ثقافية كبرى تجعل من أشكال التعبير الثقافي المغربية أدوات طيعة تتلون بتلون الحاجات المجتمعية، لكنها تظل رغم ذلك محافظة على نصيب من الأصالة والخصوصية.

نحن، إذا، إزاء تجربة مؤسسية جديدة، تجربة بمقدورها أن تسير بذاتنا الثقافية صوب ما نبتغيه من الرقي، بإيقاع تحديث أسرع من إيقاع التحديث الذي تسير به حياتنا السياسية. أي بمقدورها بلورة الطرق والاستراتيجيات الكفيلة بتدبير التنوع الثقافي المغربي تدبيرا عقلانيا يجعل من المكون الثقافي دعامة من دعامات التنمية، وركيزة أساسية من ركائز الأمن والاستقرار.

لكن ذلك يظل رهينا بتوفر الإرادة السياسية لدى المسؤولين عن تدبير الشأن الثقافي بالبلد، ورهين أيضا باستيعاب الفاعل الثقافي المغربي لمجموع التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب منذ عقدين ونيف، وكذا قدرته على استشعار الأخطار المحدقة بهويات الشعوب المختلفة بفعل صراع المصالح العالمي. علاوة على شرط رئيس هو انخراطه والتزامه بهموم الوطن والمواطنين.

* أستاذ التعليم العالي - كلية الآداب والعلوم الإنسانية -جامعة محمد الأول وجدة.




مواضيع ذات صلة