Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • الهدف الاول لمهدي كارسيلا مع فريقه الجديد اولمبياكوس اليوناني

  • واشنطن : المغرب يتوفر على استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة

  • صدور الأحكام في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك

  • حصاد: لماذا الإحتجاج على الحركة الإنتقالية في قطاع التعليم…

  • هكذا كانت حياة اللاعب المغربي عبد الحق النوري قبل الفاجعة

  • وزير الشباب والرياضة: الملك أكد على تأهيل الشباب

  • شاحنة عملاقة لنقل الخشب تثير دهشة المراكشيين

  • مكتبة شاطئية لقراءة الكتب بشاطئ الهرهورة – صيف 2017

  • شاهد كيف تعامل مغربي مع حارس سيارات بعد قانون 3 دراهم بالدار البيضاء

  • العثماني ينصب لجنة العرائض

  • حادثة سير بالطريق السيار بين الدار البيضاء و مراكش

  • سكان مدينة مراكش يطبخون البيض في الهواء الطلق بسبب ارتفاع…

  • بنكيران يغني لأم كلثوم

  • سليمان العمراني: هذا موقفي الخاص من منح بنكيران ولاية ثالثة

  • الداودي: لن نغير قوانين الحزب من أجل سواد عيون بنكيران..!

  • الرباح: لسنا عبدة أصنام وهناك قيادات لتعويض بنكيران

  • كلمة افتتاحية لرئيس المجلس الوطني للحزب الدكتور سعد الدين العثماني

  • هذا ما قاله اللاعبان المغربيان عادل رمزي وكريم الأحمدي عن عبد الحق نوري

  • درجة الحرارة تبلغ 50 درجة مئوية في كازاخستان


صندوق "العْجَبْ" في بلاد المَغْرِبْ
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
عزيز العرباوي
28 مارس 2017 - 12:44

يُحكى أن صندوقاً دخل البلاد خلسة (بدأ البث عام 1954 عن طريق شركة فرنسية وسط دعوات للمقاطعة بدعوى أن التلفزيون وسيلة دعاية للمحتل خاصة أنه كان يبث باللغة الفرنسية) دون أن يدريَ به أحد من أهل السلطة فترك الكثير من الحيرة على الناس، حيث تعجبوا منه، وخافوا أن يكون وسيلة للتجسس عليهم لصالح الآخر. هذا الصندوق الذي ظهر في البلاد خلال الخمسينيات من القرن العشرين، كان شيئاً عجيباً لدى المواطنين الذين تعودوا على السماع أكثر من اعتمادهم على المشاهدة في نقل الأخبار وتلقيها والمساهمة في رواجها بكل ما أتيح لهم من وسائل تقليدية حيث كان المُقَدَّم هو المؤلف والناشر والمتلقي في أغلب الأحيان للمعلومة والخبر أينما كان، وقد يؤدي به الأمر إلى إبداع معلومة انطلاقاً من التخييل الذي كان سمة بارزة لديه في مغرب ما بعد الاستقلال وحتى قبله في ظل الاحتلال الفرنسي والإسباني للمغرب. هذا الصندوق المسمى تلفازاً دخل كما قلنا خلسة على يد المحتل، استطاع أن يغير العديد من المفاهيم والأفكار حول المجتمع وفيه، حيث كان وسيلة أساسية لتغيير الرأي العام والتأثير فيه باعتباره رأياً عاماً قاصراً وفتياً في تعامله مع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

في البداية، تصارع الصندوق والمُقَدّم في الاستيلاء على الخبر، فكانت الغلبة دائماً للثاني على حساب الأول، لأنه كان قريباً من الناس والمواطنين الذين كانوا يتجسسون على أنفسهم وعلى بعضهم البعض لشيء كامن فيهم لم يعرفوا كنهه، حيث تفوقوا على كل وسيلة حديثة وتكنولوجية، ومازالت بعض آثار ذلك ليومنا هذا، حيث الكل يراقب الكل، ويجتهد ليعرف نواياه وما يفكر فيه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وقد يغامر الفرد ويبلِّغ عنه تلفيقاً وزوراً لأنه اشتبه فيه أو لأنه شاهده يفعل أشياء لم يسبق له أن فعلها، أو استقبل أشخاصاً غريبين لا يعرفهم... الأساسي في هذا الموضوع هو أن هذا الصندوق العجيب المسمى تلفزيون عندنا، (ويسميه والدي أطال الله في عمره: المشقوف أو التَّلْفَة)، يعتبر الوسيلة الأنجع للحفاظ على الواقع والاستمرار فيه ما أمكن لأطول مدة ممكنة قبل أن يستيقظ الناس ويقاطعونه ويضربون عن مشاهدته ومتابعة برامجه السخيفة والرديئة وتجاهل ما يروج فيه.

بين فينة وأخرى كان القائمون على هذا الصندوق أو هذا الجهاز يرخون حبل الحرية لاستقبال بعض النخب التي ترى عكس ما تراه السلطة في البلاد وتمنحهم هامشاً ضيقاً جداًّ للكلام والتعبير ثم في الوقت نفسه تتدخل سلطة رقابتهم فتحذف ما يحيل مباشرة على النقد والمعارضة للسياسات والقرارات، وتبقي على ما يمجدهم ولا يثير حفيظة السلطة والمتلقي معاً. ثم بعد عقود من ذلك ونحن نتعايش مع هذا الصندوق العجيب وهو يراوغنا ببرامجه المضحكة والرديئة ويضحك علينا في الوقت نفسه من خلال ما يمرره من برامج هزلية ومسرحيات ماسخة ومفضوحة ومثيرة للتقزز والغثيان، صار يعيد الكرة هذه السنوات الأخيرة فيقدم برامج أكثر مسخاً ورداءة وكأنه يقول لنا إنكم مازلتم تعيشون على ما كنتم تعيشون عليه ويعيش عليه آباؤكم وأجدادكم ولم تستطيعوا التغير طوال هذه العقود، وأن النخب التي كانت تغرد خارج السرب وتعاكس إرادة السلطة والقائمين على هذا الصندوق العجيب بكل روافده الإعلامية، مازالت بعيدة كل البعد عن الناس ولا يمكنه أن يثق فيها ويفهم ما تقوله لأنه أمي أولاً ولا يدرك خطابها الثقافي والسياسي.

إن إعلاماً بهذه المواصفات يجتهد يومياً ليحافظ بكل ما أوتي من قوة ومن وعي شيطاني وهندسة إعلامية متطورة على مكتسباته التي حققها خلال عقود من الزمن، ويبقي دار لقمان على حالها دون تغيير أو تحويل على المستوى الوعي الثقافي والسياسي وعلى مستوى الإدراك للحقائق والقضايا الاجتماعية التي تهم المواطنين، لن يكون من السهل إصلاحه أو حتى تغيير توجهاته العامة. وكأننا نتعامل مع جسم جامد لا يعقل ولا يدرك المتغيرات والتحولات الحاصلة في عالم اليوم على جميع المستويات.

نتساءل هنا فقط، هل بالإمكان الاستمرار في هذا الوضع؟ وهل الواقع العالمي والتغير الثقافي الذي يعيشه العالم من تحولات على جميع الأصعدة لا يثير حفيظة القائمين على إعلامنا ولا يخرجهم من الكهف الذي دخلوه عنوة منذ عقود ولم يبرحوه أبداً؟ هل بالفعل لدينا إعلام حداثي وعصري يواكب القضايا الاجتماعية والسياسية في البلاد أم أنه إعلام تقليدي على مستوى الرؤية والتفكير وعصري على مستوى الشكل؟ تبقى هذه الأسئلة عالقة على أمل الإجابة عليها مستقبلاً لأنني صراحة لا أجد ما يفيد في الحصول على إجابة شافية تحيل على نظرة إصلاحية لهذا الإعلام...




مواضيع ذات صلة