Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • كلمة العثماني بجهة بني ملال خنيفرة

  • الفنانة جنات تدخل القفص الذهبي

  • لحظة اعتداء محتجي الحسيمة على طاقم دوزيم

  • تقرير واشنطن حول الإرهاب .. تصريح القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في المغرب

  • تزايد عدد المصابين بلسعات العقارب بسطات

  • لحظة وصول بعثة فريق برشلونة للولايات المتحدة

  • الهدف الاول لمهدي كارسيلا مع فريقه الجديد اولمبياكوس اليوناني

  • واشنطن : المغرب يتوفر على استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة

  • صدور الأحكام في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك

  • حصاد: لماذا الإحتجاج على الحركة الإنتقالية في قطاع التعليم…

  • هكذا كانت حياة اللاعب المغربي عبد الحق النوري قبل الفاجعة

  • وزير الشباب والرياضة: الملك أكد على تأهيل الشباب

  • شاحنة عملاقة لنقل الخشب تثير دهشة المراكشيين

  • مكتبة شاطئية لقراءة الكتب بشاطئ الهرهورة – صيف 2017

  • شاهد كيف تعامل مغربي مع حارس سيارات بعد قانون 3 دراهم بالدار البيضاء

  • العثماني ينصب لجنة العرائض

  • حادثة سير بالطريق السيار بين الدار البيضاء و مراكش

  • سكان مدينة مراكش يطبخون البيض في الهواء الطلق بسبب ارتفاع…

  • بنكيران يغني لأم كلثوم


عبد الغني امريدة: ملاحظات وسيناريوهات بشأن قضية إعفاء وتعيين رئيس الحكومة
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
19 مارس 2017 - 8:31

على المستوى الدستوري، يمكن رصد الملاحظات التالية:

أولا: نحن أمام بداية اختبار تأويلي لأحكام الفصلين 42 و47 من دستور 2011 بناء على قاعدتين تأويليتين هما: نص الدستور وروح الدستور، أي ظاهر وباطن الدستور. ففي ما يخص الفصل 42 والعبارات التي استعملها بلاغ الديوان الملكي، هي:"بمقتضى الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك، بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، والمؤتمن على المصالح العليا للوطن والمواطنين". فالتأويل الذي وقع هنا، هو أن الخلافات التي تكون بين الفرقاء الحزبيين بمناسبة المشاورات حول تشكيل الحكومة والتي تنتهي بالفشل في تكوين الأغلبية، تقود الملك إلى التدخل لتجاوز هذه الحالة السياسية. مما يعني أن الأحزاب السياسية تدخل ضمن حالات المؤسسات المشمولة بالتحكيم الملكي. وبالتالي فهذا التأويل الدستوري له وظيفتين أساسيتين هما: أولا أنه مدخل لتجاوز الحالة السياسية الناتجة عن فشل وشلل مفاوضات تشكيل الحكومة. وثانيا يجيب بطريقة ضمنية على الخلاف الأكاديمي الذي كان يرى بأن الأحزاب السياسية لا تندرج ضمن المؤسسات المعنية بالتحكيم الوارد في الفصل 42.

ثانيا: الشق الثاني من التأويل يهم الفصل 47، الذي ينص "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها". فبعد أن استقرت الممارسة الدستورية والسياسية في حالتين عقب انتخابات نونبر 2011 وانتخابات أكتوبر 2016 على تعين الملك للأمين العام للحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب. الآن بعد بلاغ الديوان الملكي تم تأويل الفصل 47 في اتجاه معنى ثان، وهو تعيين شخصية أخرى من نفس الحزب الذي حصل على المرتبة الأولى. وبالتالي فالفصل 47 تحول إلى نص دستوري مفتوح، في كل مرة يمكن شحنه بالمعنى الذي يتلاءم ويغطي الحالة التي يعيشها الفضاء السياسي المغربي في حالة حدوث شلل على مستوى مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية. وهذا الأمر يمكن أن تكون له انعكاسات على الأمن القانوني للقواعد الدستورية، خاصة في حالة فشل رئيس الحكومة الجديد في جمع الأغلبية الحكومية. فما هو المعنى التأويلي الذي سيعطى للفصل 47 في الحالة الثالثة؟

ثالثا: أن التأويل الدستوري الذي أعطي لمضمون الفصل 47 احترم إلى حد بعيد مضمون وروح الدستور في الجانب المتعلق بالحفاظ على العلاقة الدستورية بين الانتخابات وعملية تشكيل الحكومة، من خلال كون التعيين في المرة الثانية هم شخصية من نفس حزب رئيس الحكومة المعفى وهو السيد سعد الدين العثماني، باعتباره الحزب الذي حصل على المرتبة الأولى. وبالتالي فالمعادلة الدستورية الجديدة التي آتى بها دستور 2011 في الفصل47 والمتعلقة بالربط الدستوري بين الانتخابات والأحزاب السياسية وتدبير الشأن العام قد احترمت. بمعنى آخر، أن آثار انتخابات 7 أكتوبر لازالت مستمرة ومؤثرة في هندسة المشهد السياسي حاليا، والدليل على ذلك هو أن رئيس الحكومة الجديد- كما وعد بلاغ الديوان الملكي بذلك- من حزب العدالة والتنمية باعتباره الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.

على المستوى السياسي، يمكن تسجيل المعطيات والسيناريوهات التالية:

أولا: أن الحالة السياسية التي أصبح يعيش على وقعها الحقل السياسي والمؤسساتي المغربي باتت تجمع المتناقضات التي ساهمت في الوصول إلى نتيجة الجمود على مستوى مفوضات تشكيل الحكومة، بحيث نحن أمام مجلس النواب يرأسه شخص ينتمي إلى حزب لا يرغب رئيس الحكومة إطلاقا في ضمه إلى تحالفه الحكومي. وبالتالي فالفضاء السياسي لا يمكن أن يستمر على هذه الحالة، لهذا كان لابد إما إعفاء رئيس الحكومة المعين وتعويضه بشخص آخر وإما حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها. فتم اللجوء إلى خيار إعفاء رئيس الحكومة لتجاوز حالة التعثر وإعادة حلحلة الحقل السياسي. الشيء الذي سيخلف مجموعة من الآثارتجاه الأطراف التي انخرطت في مسلسل مفوضات تشكيل الحكومة.

النوع الأول من النتائج يهم رئيس الحكومة: بحيث أن إعفاءه، يعني ضمنيا أن هناك إشكال ما في القاموس الذي وظفه رئيس الحكومة طيلة مدة المشاورات والمبني على إلقاء اللوم على الأحزاب المنخرطة في المشاورات وتحميلها مسؤولية شلل المفاوضات، واتهامها بافتعال المناورات قصد عرقلة المشاورات، مادام رئيس الحكومة قد فشل في جمع الأغلبية.

النوع الثاني من النتائج، يهم بشكل مباشر الأحزاب السياسية التي دخلت في عملية التفاوض طيلة الخمسة أشهر السابقة. فهذه النهاية تبيض سجل هذه الأحزاب مما كان ينعتها به رئيس الحكومة وتلملم جروحها من الضربة التي وجهها لها رئيس الحكومة من خلال بلاغ "انتهى الكلام.

ثالثا: سيناريوهات بشأن شكل المفاوضات في الأيام القادمة

بعد تعيين الملك لرئيس الحكومة الجديد، ستثار مجموعة من الإشكالات. من قبيل من أين سينطلق رئيس الحكومة الجديد في مشاوراته. هل بناء على أجندة رئيس الحكومة المعفى؟ أم على أساس أجندة جديدة؟ هل مع نفس الأحزاب أم سيتم الانفتاح على حزب الأصالة والمعاصرة في المشاورات القادمة؟

السيناريو الأول: هو أن ينطلق رئيس الحكومة الجديد بنفس أجندة وشروط رئيس الحكومة المعفى، وتكون غايته في ذلك، هي الدفاع عن رئيس الحكومة المعفى، وفي نفس الوقت يريد أن يقول لخصومه السياسيين أن أجندة رئيس الحكومة المعفى هي أجندة تعبر عن موقف حزب العدالة والتنمية وليس مجرد مواقف شخصية وقناعات ذاتية لرئيس الحكومة المعفى، خصوصا إذا حدثت مفاجآت ناتجة عن قرارات الأجهزة التقريرية لحزب العدالة والتنمية في الأيام المقبلة. وفي حالة تحقق هذا السيناريو، فالأيام القادمة ستكون صعبة على مستوى المفاوضات، وبالتالي سيدخل الحقل السياسي في مرحلة جديدة لاختبار موازين القوى بين الأطراف.

السيناريو الثاني: هو عكس السيناريو الأول، وهو أن ينطلق رئيس الحكومة الجديد من فلسفة وشروط جديدة، ربما يرى فيها الحزب أولوية مصلحة البلاد على الحزب، وفي حالة وقوع هذا السيناريو يمكن حل إشكالية إيجاد أغلبية حكومية. ولكن الحزب قد يرى أن كلفة هذا السيناريو ستكون صعبة بالنسبة إلى الحزب. أولا، لأنه سيتبين أن شروط رئيس الحكومة المعفى هي شروط مرتبطة به كشخص ولا تعبر عن وجهة نظر الحزب، الأمر قد يدفع نحو حدوث تصدعات ومشاكل داخل الحزب، أو على الأقل أن رئيس الحكومة الجديد يمكن أن يدخل في صراع مع أمينه العام الذي هو في نفس الوقت رئيس الحكومة المعفى.

السيناريو الثالث: هو أن يقع تليين في مواقف جميع الأطراف التي قادت عملية المفاوضات الحكومية في صيغتها الأولى، بحيث يقع نوع من التنازل من قبل جميع الفرقاء الحزبيين للوصول إلى صيغة توافقية تسفر عن ميلاد أغلبية حكومية هشة يمكن أن تتفكك في أي وقت.

السيناريو الرابع: وهو الأخطر، ويتمثل في تمسك كل الأطراف بالمنطلقات والشروط التي دخلت بها مربع المشاورات في صيغته الأولى التي قادت إلى حالة الجمود والشلل، وهو سيناريو ستكون تكلفته صعبة وباهضة.

*أستاذ القانون الدستوري (كلية الحقوق بفاس)




مواضيع ذات صلة