Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • رئيس الحكومة المكلف يعلن عن الأحزاب المشكلة للحكومة المقبلة

  • إعادة تمثيل جريمة قتل البرلماني مرداس تحت حراسة أمنية مشددة

  • بعد الديبرورتيفو..لاعب المنتخب المغربي فيصل فجر يختار هذا…

  • تقرير مؤثر من قلب منزل شهيد الواجب الوطني عبد الكريم الكوحلي

  • إستئناف محاكمة كديم ازيك

  • قناة الاولى المغربية تكشف القاتل الحقيقي للبرلماني مرداس

  • المغرب ينتصر على بوركينا فاسو

  • بنكيران ينوب عن الملك محمد السادس و يودع ملك الاردن

  • سعد المجرد بطل الحلقة الثالثة من برنامج على شط الهوى

  • في قلب أشغال القطار الفائق للسرعة "التيجيفي"

  • رونار واعتزال بنعطيّة

  • الملك محمد السادس والعاهل الأردني يدشنان التظاهرة الثقافية والفنية "إشعاع إفريقيا من العاصمة"

  • الملك محمد السادس يقيم مأدبة عشاء رسمية على شرف العاهل الأردني

  • الملك محمد السادس يستقبل ملك الاردن عبد الله الثاني في حفل تاريخي بالرباط في حظور بنكيران

  • هذه هي زوجة رئيس الحكومة المعين سعد الدين العثماني

  • قناة الجزيرة تسلط الضوء على مشروع المدينة الذكية بطنجة بشراكة بين المغرب و الصين

  • مدينة محمد السادس الجديدة

  • العماري يصل لمقر حزب البيجيدي لملاقاة العثماني

  • موقف أخنوش وساجد من المشاورات الحكومية

  • القيادي الاستقلالي السوسي الموساوي: حزب الميزان مازال متشبث بقرار مجلسه الوطني


عقيدة المهدوية في التراث الإسلامي
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد أكديد
18 مارس 2017 - 15:09

قد تتفق معظم الأديان والمذاهب على مخلص ينتشل أتباعها من الظلم والهوان، ليظهرهم على مخالفيهم ويبسط العدل بعد طول انتظار. ويبدو بأن المسلمين لا يشدون بدورهم عن هذا الإعتقاد إذ تبقى مسألة الإمام المهدي من الإشكاليات العالقة بين السنة والشيعة، نظرا لوجود نصوص نبوية عند الطرفين تؤكد خروجه في آخر الزمان من ذرية الرسول (ص) ليقيم موازين العدل في الأرض بعد اختلالها، وبأن نبي الله عيسى (ع) سوف يصلي وراءه، كما جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري (رض) قال: قال رسول الله(ص): "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً"، قال: "ثم يخرج رجلٌ من عترتي أو من أهل بيتي يَمْلؤُها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدوانا"1.

يقول ابن حجر الهيثمي في صواعقه: "قال أبو الحسين الآبري: قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها، عن المصطفى (ص) بخروجه، أي المهديّ وأنّه من أهل بيته، وأنّه يملأ الأرض عدلاً، وأنّه يخرج مع عيسى على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فيساعده على قتل الدجّال بباب لد بأرض فلسطين، وأنّه يؤمّ هذه الاُمّة، ويصلّي عيسى خلفه"2.

وقد جاء في أوصافه عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حقّ؟ قال: حقّ. قلت: ممّن هو؟ قال : من كنانة. قلت: ثم ممّن؟ قال: من قريش. قلت: ثم ممّن؟ قال: من بني هاشم3.

وفي حديث آخر "لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي"4، وفي رواية أخرى: "لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي"5، إلا أن الشيعة ينكرون هذه الرواية الأخيرة لكونها تتعارض وأصول مذهبهم فيما يتعلق بإمامة المهدي، وخصوصا منهم الإمامية الإثنا عشرية (وهم أغلب الشيعة الموجودين اليوم في العالم) الذين يعتقدون بأن اسمه محمد وبأمه ولد خلال العصر العباسي، لأبيه الإمام الحسن العسكري من جارية رومية إسمها "نرجس". وهو من ولد الإمام الحسين (ع) كما جاء في الحديث المشهور، عن حذيفة بن اليمان (رض) إذ يقول: خطبنا رسول الله(ص)، فذكّرنا رسول الله بما هو كائن، ثم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من وُلدي اسمه اسمي» فقال سلمان الفارسي(رض) : يا رسول الله من أيّ ولدك؟ قال: «من ولدي هذا» وضرب بيده على الحسين(ع)6. وهكذا تكتمل حلقة الأئمة عند الشيعة الإمامية بإمامة المهدي محمد بن الحسن العسكري الذي جاء بعد أبيه الإمام الحادي عشر حسب ترتيبهم، فيكون بذلك خاتمة الأئمة الإثنا عشر. وقد قالوا أيضا بأنه عاش مدة بين أصحاب أبيه سميت بالغيبة الصغرى، قاربت حوالي 70 سنة قبل أن يختفي عن الأنظار ويدخل غيبته الكبرى التي تمتد إلى آخر الساعة.

وهم يحتجون لمعجزة الإمام المهدي (ع) بقصة أهل الكهف القرآن الذين أماتهم حوالي 300 عام ثم بعثهم أحياء بعد ذلك إلى قوم غير قومهم الذين فروا من بينهم بدينهم. كما يحتجون لولادته بشهادة عدد من علماء أهل السنة. نذكر من بينهم ابن الأثير الجزري عز الدين (ت / 630 هـ ) قال في كتابه (الكامل في التاريخ) في حوادث سنة (260 هـ ): "وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر"7. وابن خلكان المتوفى سنة (681 هـ ) قال في وفيات الأعيان: "أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة.. كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين"8.

ومنهم أيضا الإمام الذهبي، إذ يقول في سير أعلام النبلاء: "المنتظر الشريف أبو القاسم محمد ابن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن زيد العابدين بن علي بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي بن أبي طالب، العلوي، الحسيني خاتمة الإثني عشر سيّداً"9.

ويعد كتاب "دفاع عن الكافي" للسيد ثامر العميدي، من أشهر الأبحاث التي تطرقت إلى هذا الموضوع، حيث أورد فيه المؤلف 128 شخصاً من أهل السنّة من الذين اعترفوا بولادة الإمام المهدي(ع) مع ترتيبهم بحسب القرون، فكان أولهم (أبو بكر محمد بن هارون الروياني (ت / 307 هـ ) في كتابه المسند (مخطوط) وآخرهم الاُستاذ المعاصر يونس أحمد السامرائي في كتابه: سامراء في أدب القرن الثالث الهجري. وقد ساعدت جامعة بغداد على طبعه سنة 1968 م10.

لكن باقي فرق الشيعة غير الإمامية إضافة إلى باقي الفرق والمذاهب الإسلامية لا يشاطرونهم هذا الرأي في إمامهم الثاني عشر، حيث يتهمون فقهاء القرن الرابع الهجري من الإمامية بصياغة هذه العقيدة حسب مذهبهم، لاسيما وأن القمي -صاحب كتاب المقالات والفرق الذي ألفه في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، أي بداية ما يعرف عند الإمامية بالغيبة الصغرى- يقول: "وتوفي (الحسن العسكري) ولم ير له خلف ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه"11 مما يشكك في الروايات التي وردت لاحقا، والتي تؤكد رؤية خلف الإمام الحسن العسكري وتطرح فكرة السفراء الذين يدعون الواسطة بينهم وبينه. أضف إلى ذلك تفرق الشيعة بعد وفاة إمامهم الحادي عشر كما ذكر الخزار القمي إذ يقول: "ففيها (سنة 260) قبض أبو محمد عليه السلام وتفرقت شيعته وأنصاره، فمنهم من انتمى إلى جعفر، ومنهم من تاه وشك، ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله عز وجل"12. ومنهم من يطرح الإستفسارات حول جدوى وجود الإمام مادام مستترا عن أتباعه، في حين أن الإمامة وكلطف من الله تقتضي إرشاد الناس وصونهم من الوقوع في متاهات الخلاف. وقد تعرض أحد أبرز علماء الإمامية خلال العصر الحديث، وهو الشهيد السيد محمد صادق الصدر في كتابيه تاريخ الغيبة الصغرى وتاريخ الغيبة الكبرى كل هاته الإشكالات باستفاضة دفاعا عن عقيدة الإمام المهدي وموقعها عند الشيعة الإمامية.

من جهة أخرى هناك من يشكك في أصل عقيدة المهدي برمتها، لأنها لم ترد حسب هؤلاء بشكل واضح في القرآن الكريم، مما يفتح باب التشكيك في كل ذلك الكم من الأحاديث التي تتكلم عن الإمام المهدي الواردة عند معظم الفرق والمذاهب الإسلامية. حيث يرد بعضهم أصل هاته العقيدة إلى أصول إيرانية13، وقد ورد بهذا المعنى ذكر المنقد الزرادشتي المطلق ساوشيانت Saoshyant على اعتبار أنه مقدر له تنفيذ ما يسمى في الإيسكاتولوجية الزرادشتية التحول أو التحديث النهائي للعالم Frashkart. بينما ينسبها آخرون إلى بعض التعاليم اليهودية-المسيحية بخصوص المسيح المنتظر14.

وقد تأثر المسلمون حسب هؤلاء بفكرة المنقذ المستقبلي الذي سيظهر في نهاية الزمان ليخلص أتباعه من الظلم و الإضطهاد بعد انفتاحهم على أهل الكتاب والأمم الأخرى، حيث طرحت بقوة خلال الأطوار الأولى للصراع السني الشيعي مع إحدى فرق غلاة الشيعة وهم الكيسانية15 نسبة إلى شخصية أبي عمرة كيسان المثيرة للجدل، أحد أبرز قادة المختار الثقفي الذي قاد ثوار الشيعة للانتقام من قتلة الإمام الحسين (ع) في كربلاء. وكان المختار هو الذي أبدع لقب "المخلص" الذي كان يستهوي به المسلمين المضطهدين خصوصا من غير العرب ممن كان يطلق عليهم "الموالي" الذين كانوا يمثلون جماهير الكوفة المضطهدة، حيث نجح فعلا في إزاحة ظلاماتهم من خلال اللجوء إلى فكرة المهدي، في تعبئتهم داخل ثورته.

حيث سيدعي الكثير من المغامرين بعد ذلك، ومن كل الفرق والتيارات الإسلامية عبر التاريخ عقيدة "المهدوية". بل إن منهم من نجحت خططه واستطاع استمالة عامة الناس لنصرة مشروعه وفرض سلطانه، كالمهدي العباسي، وعبيد الله المهدي الفاطمي، ومحمد ابن تومرت الموحدي، ومهدي السودان.. ومازلنا نسمع إلى اليوم عن مغامرات الكثير من مدعي "المهدوية" المعاصرين مما يطالعنا به الإعلام بين الفينة والأخرى!!

كما ستتطور أيضا فكرة المهدي متأثرة بمعتقدات سابقة من أفكار مختلفة ذات أصول بابلية-قديمة أو يهودية-مسيحية أو إيرانية-زرادشتية لتتبلور خصوصا داخل الإسلام الشيعي. ومن ذلك عقيدة الغيبة؛ وهي غيبة الإمام الذي تطول حياته بطريقة خارقة، وعقيدة الرجعة؛ وهي عودة المهدي المنتظرة من الموت أو الغيبة من جديد في آخر الزمان ليخلص أتباعه من الإضطهاد، حيث ستتكاثر الروايات عبر العصور تصف خروجه وأفعاله و سمات أنصاره مما يمكن الوقوف عليه اليوم في تراث أغلب الفرق والمذاهب الإسلامية، لترافقها مجموعة أخرى من الأحاديث الطائفية التي دسها الغلاة والمتطرفون في المتون - خصوصا عند الشيعة- مما زال يشكل مدخلا للعزف على أوتار الفتنة الطائفية رغم مصادرة أغلب المحققين المعتبرين داخل مختلف المذاهب لمثل هاته الأحاديث الغريبة 16.

هوامش:

1- مسند أحمد: 3/424، ح 10920 ومسند أبي يعلى: 2/274 ح 987، والمستدرك: 4/577، وعقد الدرر: 36 باب 1..

2 -الصواعق المحرقة ، ابن حجر: 165 طبع مصر.

3- عقد الدرر: 42 ـ 44 الباب الأول، ومستدرك الحاكم: 4/ 553، ومجمع الزوائد: 7/ 115.

4- مسند البزاز: 1/281، ومسندأحمد: 3761 وسنن الترمذي: 4/505 باب 52 ح2230 والمعجم الكبير: 10/135 ح10221 مع اختلاف يسير وتاريخ بغداد: 4/388 وعقد الدرر: 38 باب 3 ومطالب السؤول: 2/81 ..

5- أخرجه أبوداود (4/106).

6 -المنار المنيف لابن القيم: 148 ، 329 فصل 50، عن الطبراني في الأوسط، عقد الدرر: 45 من الباب الأوّل وفيه: (أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي) ، ذخائر العقبى، المحب الطبري : 136، فرائد السمطين: 2/325، 575 باب 61، القول المختصر لابن حجر: 7/37 باب 1، فرائد فوائد الفكر: 2 باب 1، السيرة الحلبية: 1/193، ينابيع المودّة: 3/63 باب 94..

7- الكامل في التاريخ: 7 / 274 في آخر حوادث سنة 260 هـ.

8 - وفيات الأعيان : 4 / 176 ، 562.

9 -سير أعلام النبلاء : 13 / 119 ، الترجمة رقم 60. وانظر كتابه العبر في خبر من غبر : 3 / 31.

10- انظر دفاع عن الكافي: 1 /568 ـ 592 تحت عنوان: الدليل السادس: اعترافات أهل السنّة. وانظر أيضا كتاب الإمام المهدي للأستاذ علي محمد دخيل.

11- انظر سعد بن عبد الله الأشعري القمي، المقالات والفرق، ص 102.

12 -الخزار القمي، كفاية الأثر، انتشارات بيدار، قم 190، ص294.

13- هنري كوربان، الجسم الروحاني، ص13،36،68. جيمس دامستتر، المهدي (باريس، 1885)، ص 26-32..

14- غولدزيهر، مقدمة إلى علم الكلام الإسلامي، تر.هاموري (برنستون، 1981)، ص.192-202، 211-212. وانظر مقالة هير غرونج، "في المهدي"، في مجلة Revue Colonial Internationale، 1 (1886)، ص 25-59.

15- انظر الإسماعيليون (تاريخهم وعقائدهم) لفرهاد دفتري، ص110، 121، 122.

16- مثال ذلك ما رواه المجلسي في بحار الأنوار (52/318) عن أن المنتظر (يقصد الإمام المهدي) يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهو قتلهم. وقد نقل هذا الحديث المجلسي عن بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار، الذي رواه عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان عن رفيد مولى أبي هبيرة. وقد ضعفه العلماء لأن في سنده ابن سنان واسمه محمد وهو مطعون في روايته عندهم.

*باحث في اختلاف المذاهب الإسلامية




مواضيع ذات صلة