Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
شركة “ساوند إينيرجي” البريطانية ترفع إيقاعها في التنقيب عن البترول والغاز بالمغرب المشاهد الرومانسية تضع النجوم الأتراك في ورطة!تامر حسني يقدم اعتذاره لبسمة بوسيل على الهواءميسي يتقدم على رونالدو في قائمة الأكثر نفوذا بكرة القدمخريبكة… السجن لأستاذ جامعي تلقى 500 درهم كرشوة من طالبمتطرفون يعلقون رأس خنزير على باب مسجد بفرنسافتح باب التسجيل للراغبين في الحصول على منحة دراسية لمتابعة دراستهم بالتكوين المهنيالمغرب يقرر رفع حصص المنح المخصصة للطلبة السنيغاليين إلى 150إعلامية كويتية: إيمان باطما وقحة كأختها (فيديو)معتقلو "حراك الريف" يتبرؤون من الدعوة إلى مسيرة 30 يوليوز ويدعون إلى مقاطعتهاشرطي يطلق 5 رصاصات لإيقاف أفراد عصابة تتكون من 4 لصوصالبيعة الشرعية وإمارة المؤمنين: اختيار سلف والتزام خلفمحمود عباس يطلع الملك محمد السادس على صورة ما يجري في القدس لن تصدقوا كيف بدت نبيلة عبيد بعد عمليات التجميل في السبعينات من عمرها!
فيديوهات
  • كلمة العثماني بجهة بني ملال خنيفرة

  • الفنانة جنات تدخل القفص الذهبي

  • لحظة اعتداء محتجي الحسيمة على طاقم دوزيم

  • تقرير واشنطن حول الإرهاب .. تصريح القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في المغرب

  • تزايد عدد المصابين بلسعات العقارب بسطات

  • لحظة وصول بعثة فريق برشلونة للولايات المتحدة

  • الهدف الاول لمهدي كارسيلا مع فريقه الجديد اولمبياكوس اليوناني

  • واشنطن : المغرب يتوفر على استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة

  • صدور الأحكام في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك

  • حصاد: لماذا الإحتجاج على الحركة الإنتقالية في قطاع التعليم…

  • هكذا كانت حياة اللاعب المغربي عبد الحق النوري قبل الفاجعة

  • وزير الشباب والرياضة: الملك أكد على تأهيل الشباب

  • شاحنة عملاقة لنقل الخشب تثير دهشة المراكشيين

  • مكتبة شاطئية لقراءة الكتب بشاطئ الهرهورة – صيف 2017

  • شاهد كيف تعامل مغربي مع حارس سيارات بعد قانون 3 دراهم بالدار البيضاء

  • العثماني ينصب لجنة العرائض

  • حادثة سير بالطريق السيار بين الدار البيضاء و مراكش

  • سكان مدينة مراكش يطبخون البيض في الهواء الطلق بسبب ارتفاع…

  • بنكيران يغني لأم كلثوم


اَلْأُغْنِيَةُ الْخَالِدَة
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
تأليف: كَامِيلُو خُوسِّي ثِيلَا ترجمة: الدكتور لحسن الكيري
17 مارس 2017 - 11:56

I

هل تعتقد يا سيدي أنني مجنون...؟ لا؛ يمكن أن أطمئنك بأني لست كذلك لكنني لا أفعل هذا. من أجل ماذا؟ هل من أجل أن أعطيك فرصة للتعجب مثل باقي الناس الذين يستمعون إلي؟ "تبا! مثله مثل الكل ....يحسب نفسه حكيما!الأغنية الخالدة!"، لا يا صديقي، لا أستطيع و لا أريد أن أرضيك...إنه لمريح جدا أن تأتي في زيارة فتخرج باستنتاج مفاده أن كل المجانين يطمئنون على أنهم ليسوا كذلك...أنا لست كذلك، يمكن أن أؤكد لك هذا الأمر، أكرر لكنني لا أفعل. أريد أن أتركك غارقا في شكك. من يدري أن موقفي قد يجرك لتعتقد في سلامة صحتي العقلية!

   لم يكن ضونغييرمو مجنونا. كانحبيس مستشفى للأمراض العقلية لكنني أستطيع أن أضع يدي في النار كي تتأكدوا على أنه ذو عقل راجح.لم يكن مجنونا قط و لكن -كما يبدو - لم يكن لينقصه سبب كي يكون كذلك. ما معنى أن يعتقد نفسه، خلال مرحلة من حياته، بأنه رابندرانات؟ أَوَ لأنه لا يوجد كثير من الرابندرانات و النِّلسونات و الغُوتات و النَّابوليونات و الفرانكوات في الشارع؟ لقد أودع العلمُضونغييرمو في المستشفى...، هذا العلم الذي يفسر الأحلام، الذي يقول لا وجود للرجل العادي و يعتبر منازل المجانين مستشفياتٍ للأمراض العقلية...، ذاك العلم الشارد الذي يتملصُ مما هو إنساني و الذي لا يستطيع أن يتبين كيف أن إنسانا ما يمكن أن يمل من أن يكون هو نفسه بعد مرور خمسين سنة متتابعة فيخطر بباله أن يتغير فجأة كي يشعر بنفسه إنسانا آخر، إنسانا مختلفا و حتى وسيما بلحية لم تكن عنده من ذي قبل و بعدستين و نبرة أخرى و هندام آخر بل حتى بأفكار أخرى إن اقتضى الأمر ذلك...

II

منذ ذلك اليوم كنت أزور ضونغييرمو بانتظام نسبي- تقريبا خلال كل خميس و بعض أيام الأحد-.كان يستقبلني دائما بود كما باحترام. كان ضونغييرمو كما يقال سيدا عظيما إذ كان يملك مظهر و مهابة و وقارة كُونْتٍ عجوز بدوي مسيحي يبعث على القرون الوسطى. كان طويلا، أسمر، رشيقا، متجهما و أسود العينين...كان يرتدي لباسا أسود على الدوام و في القميص الأبيض - الذي كان يغسله و يصلحه كل مساء، دون أن يراه أحد -  كانت تُسَوَّى بعناية ربطةُ عنقٍ سوداءَ و التي كانت توضع فوقها دائما في نفس العلو حلية فضية تمثل جمجمة و ساقين ترتكزان على حرفي غ غ أي غييرموغارتنر. كان يُبدي اهتماما متأدبا بأشيائي لكنه كان ينزعج من اهتمامي أنا بأشيائه و التي كان يتحاشى الحديث عنها. كان يكلفني كثيرا أمر استدراجه للكلام، و في بعض الأحيان عندما كان يبدو أني أدركت ذلك كان يوقفني بغتةً و هو ينظر إلي - بابتسامة مشفقة كانت تثير غضبي - من أعلى إلى أسفل واضعا يديه في جيبيه قائلا:

-هل تعلم يا سيدي أنك وغدٌ؟

و كان يقهقه بحيث لم يكن أمرا ممكنا بعد ذلك إعادة مَحْوَرَةِ الكلام حول الموضوع الذي انفلت من بين يدي.

III

كانوا يتعاملون معه في مستشفى الأمراض العقلية بعناية لأنه منذ أن ولجه - حوالي أربع عشرة سنة خلت - لم يثر و لا فضيحة واحدة. كان يدخل و يخرج إلى الحديقة أو الرواق كلما خطر بباله ذلك. كان يجلس على حافة حوض الأسماكناظرا إلى القروش، بينما كان يتفحص - دائما كان يصفر بألحان إيطالية قديمة -المطبخ أو المغسلة أو المختبر...كان يحترمه باقي المجانين أما موظفو النزل - باستثناء الأطباء الثلاثة - فلم يكونوا يعتقدون في جنونه.

IV

كانت الأيام تمر طويلة كما قُدر لها، و اعترف لي ضونغييرمو ذات يوم، بينما كنا نتحدث عن العالم الآخر، بأنه إن لم يلق بنفسه كي يغرق - ليس من فقد الأمل و إنما من شدة التعب -  فلأن درجاتالحرارة القصوى كانت تزعجه.

-يزعجنيأن أتخيل ذلك - قال و هو نصف مضطجعٍ، نصف طافٍ في وسط حوض الأسماك بقميصه المشبع بالماء البارد...؛ ربما تبقى عيناي مفتوحتين فيدخل إليهما الغبار المترسب في الماء فتؤلمانني...ألا يجعلك سيدى أحد الغرقى ترتعد؟ و لكن الطامةَ الكبرى لا تكمن هنالك فقط؛ تخيل معي سيدي أنه فجأة يأتي الدور علينا. نُحْشَرُعندها، و لأننا منتحرون، فإنه يتم إرسالنا إلى جهنم كي نتحمص...؛ بدأ ماء القميص، الشعر، الحذاء يجف و الرجل يقفز ثم يقفز إلى أن تبخر الماء و اشتاق إليه من جديد لأن جسمه كان قد شرع في الاجتفاف...

V

خلال الخميس الموالي، و بمجرد مروري من أمام الباب، خرج الحارس من غرفته الصغيرة كما يخرج الحلزون من قوقعته و قال لي:

إلى أين أنت ذاهب؟ لقد دفنوا ضونغييرمو السبت المنصرم؟ لكن كيف لك ألا تعلم؟ إنه وُجِدَيوم الجمعة صباحا غارقا في حوض الأسماك...كان المسكين بعينيه الزرقاوين مفتوحتين؛ كان الغبار المترسب في الماء قد هيجهما كما لو تم فركهما بالرمل...كان نصف عارٍ... و كان النظر إلى المسكين مزعجا و قميصه مشبعٌ بالماء الباردِ...

*القصة في الأصل الإسباني:

*كاتب وأديب إسباني، شملت كتاباته الرواية والقصة القصيرة والحكايات والأسفار والمقالات والشعر والمسرحية واللغويات، عمل كاتبا صحفيا في أبرز الصحف الإسبانية ورئيس تحرير لمجلات أدبية. كان عضوا بالأكاديمية الملكية للغة الإسبانية، وحصل على جائزة نوبل للأدب عام 1989.

*المولد والنشأة:
ولد كاميلو خوسي ثيلا يوم 11 مايو/أيار 1916 في قرية إيريا فلافيا الصغيرة، التابعة لبلدة بادرون بمقاطعة لاكورونيا شمال غرب إسبانيا، لأب غاليسي إسباني وأم غاليسية من أصول إنجليزية وإيطالية.

*الدراسة والتكوين:
التحق كاميلو خوسي ثيلا بكلية الطب بجامعة "كومبلوتينسي" بمدريد في 1934، ولكنه كان يغادر حلقاتها الدراسية ليحضر مستمعا في كلية الفلسفة والآداب لمحاضرات الأدب الإسباني المعاصر التي كان يلقيها الشاعر الكبير بيدروساليناس.انفجرت الحرب الأهلية عام 1936 فترك ثيلا الدراسة وشارك في الحرب إلى جانب قوات الجنرال فرانكو، الدكتاتور الذي حكم إسبانيا بعد انتهاء الحرب. ثم عاد إلى الجامعة بعد الحرب ليدرس الحقوق عام 1940، وشهد هذا العام نشر كتاباته الأولى، ثم نُشرت أولى رواياته في 1942، فقرر ترك الدراسة الحقوقية ليتفرغ تماما لمهنة الكتابة الأدبية.

*التوجه الفكري:
كان يمينيا محافظا، ولهذا انضم إلى القوات اليمينية التي كانت تحت قيادة الجنرال فرانكو وجرح أثناء الحرب. بعد بضعة أعوام من ذلك رفض دكتاتورية فرانكو واتخذ موقفا مستقلا ومستفزا للسلطات.

*الوظائف والمسؤوليات:
أسس كاميلو خوسي ثيلا في 1956 المجلة الأدبية "أوراق القديس أرمادانس" بجزيرة بالمادي مايوركا، التابعة لأرخبيل جزر البليار الإسباني، وعمل مديرا لها حتى عام 1979. اختير لعضوية الأكاديمية الملكية للغة الإسبانية في 1957.وفي المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية في إسبانيا بعد وفاة الدكتاتور فرانكو عام 1975، كان ثيلا ضمن الأعضاء الذين عينهم الملك خوان كارلوس الأول بمجلس الشيوخ في أول فترة برلمانية في عهد الديمقراطية الإسبانية الحديثة، وشارك في مراجعة نص الدستور الذي وضعه مجلس النواب الإسباني، ليكون بذلك من المساهمين في بداية عصر الديمقراطية في بلاده.

*التجربة الأدبية:
أثناء دراسته الثانوية بمدريد أصيب ثيلا بمرض السل الرئوي في 1931 وأودع في مصحة طبية حتى عام 1932، واستغل وقت الفراغ الطويل في قراءة أعمال أبرز الأدباء الإسبان في تلك الفترة.في مستهل تجربته الشعرية عرض عددا من قصائده على الشاعر بيدروساليناس، فكان يشجعه على مواصلة الكتابة ويقدم له النصائح.قرر بعد ذلك اللقاء الاهتمام بتطوير موهبته واحتراف الأدب، وتعرف من خلال صداقاته بكلية الآداب على مثقفي مدريد ومفكريها في ذلك العصر. وتفجرت الحرب الأهلية وشارك فيها ثيلا، ولكنه في خضم المعارك أنهى أيضا كتابة أول ديوان شعري له وعنوانه "ماشيا على ضوء النهار المشكوك فيه. "ظهرت أولى رواياته الكبرى "عائلة باسكوال دوارتي" في 1942، وبالرغم من نجاحها الجماهيري الواسع إلا أنها واجهت مشاكل مع الكنيسة، مما أدى إلى حظر نشر الطبعة الثانية منها في إسبانيا، فيما جرى نشرها في الأرجنتين.بدأ كتابة أشهر رواياته "خلية النحل" في عام 1944، ونُشرت في الأرجنتين في 1951، إلا أن الرقابة حظرتها في إسبانيا لأنها كانت تصف الحياة البائسة لمجموعة من الأشخاص بمدريد في السنوات التالية مباشرة للحرب الأهلية.وفي عام 1954 انتقل ثيلا للعيش بجزيرة بالما دي مايوركا، وقضى فيها وقتا طويلا من حياته، وأسس هناك المجلة الأدبية "أوراق القديس أرمادانس"، التي عمل مديرا لها وسمح فيها بظهور كتابات لكثير من الأدباء الإسبان الذين عاشوا في المنفى خلال عهد دكتاتورية فرانكو.

*المؤلفات:
ألّف كاميلو خوسي ثيلا 14 من الروايات الطويلة والقصيرة، و39 كتابا شملت مختلف أنواع الكتابة الأدبية، بالإضافة إلى أعمدة المقالات الصحفية اليومية والأسبوعية، ومن أشهر كتاباته و أبرزها "مهنة الظلمات" عام 1973 و"رقصة مازوركا من أجل ميتين" عام 1983 و"المسيح في مواجهة أريزونا" عام 1988.

*الجوائز: 
اِشتهر كاميلو خوسي ثيلا في العقدين الأخيرين كواحد من كبار كتاب القرن العشرين وتلقى جوائز وحفلات تكريم عديدة اعترافا بإنجازه الأدبي، وكان حصوله على جائزة "أمير أستورياس" للأدب عام 1987، وجائزة نوبل للأدب عام 1989 أبرز تكريم له. هذا و منحه ملك إسبانيا خوان كارلوس الأول عام 1996 لقب النبالة "ماركيز دي إيريا فلافيا".

*الوفاة:
توفي كاميلو خوسي ثيلا في 17 يناير/كانون الثاني 2002 في العاصمة الإسبانية مدريد.

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.




مواضيع ذات صلة