Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • كلمة العثماني بجهة بني ملال خنيفرة

  • الفنانة جنات تدخل القفص الذهبي

  • لحظة اعتداء محتجي الحسيمة على طاقم دوزيم

  • تقرير واشنطن حول الإرهاب .. تصريح القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في المغرب

  • تزايد عدد المصابين بلسعات العقارب بسطات

  • لحظة وصول بعثة فريق برشلونة للولايات المتحدة

  • الهدف الاول لمهدي كارسيلا مع فريقه الجديد اولمبياكوس اليوناني

  • واشنطن : المغرب يتوفر على استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة

  • صدور الأحكام في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك

  • حصاد: لماذا الإحتجاج على الحركة الإنتقالية في قطاع التعليم…

  • هكذا كانت حياة اللاعب المغربي عبد الحق النوري قبل الفاجعة

  • وزير الشباب والرياضة: الملك أكد على تأهيل الشباب

  • شاحنة عملاقة لنقل الخشب تثير دهشة المراكشيين

  • مكتبة شاطئية لقراءة الكتب بشاطئ الهرهورة – صيف 2017

  • شاهد كيف تعامل مغربي مع حارس سيارات بعد قانون 3 دراهم بالدار البيضاء

  • العثماني ينصب لجنة العرائض

  • حادثة سير بالطريق السيار بين الدار البيضاء و مراكش

  • سكان مدينة مراكش يطبخون البيض في الهواء الطلق بسبب ارتفاع…

  • بنكيران يغني لأم كلثوم


سعيد الكحل: جرأة قاضٍ ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
سعيد الكحل
12 مارس 2017 - 9:47

قرار الأستاذ محمد الزردة، رئيس قسم قضاء الأسرة بطنجة، بمنح حق البنوة لمولود من أمّ عازبة يستحق كل التنويه والإشادة؛ لتحرره أولا من الشرنقة التي وضعها الفقهاء وفرضوا على المشرّع التفكير بها ومن داخلها حتى إن مدونة الأسرة، بالرغم من حداثتها، ظلت حبيستها. ثانيا، أن اجتهاد السيد القاضي انفتح على المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وجعلها دستور 2011 تسمو على القوانين الوطنية. واستحضار البُعد الحقوقي والإنساني في قضايا الأسرة لهو المدخل الرئيسي لرفع معظم أنواع الحيف والظلم الاجتماعي الذي تعاني منه المرأة المغربية؛ ذلك أن الاجتهاد من داخل المرجعية الدينية المحافظة التي أسس لها فقهاء عصر الانحطاط، بما يكرس النظرة الدونية والعدائية للمرأة ويشرعن الحجر عليها واستغلالها باسم الشرع والأعراف الاجتماعية، لن يُسهم أبدا في الارتقاء بأوضاع النساء وتكريس مبدأ المناصفة والمساواة التي تنص عليها الوثيقة الدستورية.

والاستمرار في تحميل المرأة كل المسؤولية في الحمل والإنجاب خارج المؤسسة الزوجية لهو تكريس لهذا الحيف القانوني والظلم الاجتماعي والتحجر الفقهي. ومن نماذج هذا الحيف الذي تكرسه مدونة الأسرة المواد التالية:

المادة الـ148 تنص على الآتي: (لا يترتب عن البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية).

المادة الـ147: (تعتبر الأمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة والاغتصاب).

المادة الـ146: (تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية).

فبمقتضى هذه المواد وغيرها، تتحمل الأم وحدها تبعات الأمومة في كل الحالات التي يحصل فيها الحمل والإنجاب، بالرغم من أن المرأة والرجل هما شريكان في العملية وينبغي أن يتحملا معا مسؤوليتهما فيما يترتب عنها.

كما تشكل هذه المواد المنافذ التي تمكّن الآباء البيولوجيين من الإفلات من تحمل المسوولية وكذا شرعنة هذا الإفلات، طالما أن الحمل والإنجاب وقعا خارج "الفراش" أو فترة "الخطوبة" وفق مضمون المادة الـ156 التي من بين ما تنص عليه لإثبات النسب في حالة إنكار "الخطيب" (اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب). فلماذا، إذن، تستعين المدونة "بكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا"؛ بما فيها الخبرة الطبية لإثبات نسب مولود من علاقة جنسية في فترة الخطوبة، ولا تعمم الإجراء نفسه على باقي المواليد خارج الفراش أو الخطوبة؟ أليس هذا أدعى إلى تغيير القانون، ولو من باب الإقرار بكامل حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب؟ ألا يقتضي المنطق السليم تفعيل مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور ليكون طرفا عملية الإنجاب شريكين في تحمل التبعات والأعباء؟

إن هذا التكريس القانوني للحيف الاجتماعي وللتمييز على أساس الجنس يشكل عرقلة حقيقية أمام إصلاح أوضاع النساء ومعالجة ظاهرة "الأمهات العازبات"، بما يضمن حقوقهن وحقوق أبنائهن.

وبغض النظر عن موقف الفقهاء وتباين اجتهاداتهم وفتاواهم في كل نازلة على اعتبار أن الاجتهاد الفقهي ينبغي أن يكون منفتحا على حركية المجتمع وتطور تشريعاته حتى يسايرها، وليس كابحا لها؛ فإن انخراط المغرب في دينامية تحديث تشريعاته حتى تلائم منظومة حقوق الإنسان كدولة مدنية منفتحة على العصر وليس دولة دينية يحكمها الفقهاء، فإن الضرورة تقتضي الاجتهاد خارج الموروث الفقهي الذي لم تكن تتوفر له الإمكانات التقنية أو العلمية للبت في كثير من القضايا المتعلقة بالنسب.

وإذا كانت من حسنة قدمها الدكتور أحمد الريسوني لفائدة المرأة، فهي تثمينه لحكم القاضي بالبنوة خارج مؤسسة الزواج ضمانا لحقوق الطفل ؛ فالدكتور الريسوني اعتاد على مناهضة حقوق النساء والتصدي لمطالبهن مهما كانت بسيطة. لهذا، وجدناه لم يفوّت الفرصة للتشديد على استحقاق الأم التي أنجبت خارج مؤسسة الزواج العقاب. إن العقاب، في مثل هذه الحالة، يزيد من مآسي الأم وطفلها، بينما حُكم القاضي بنسبة الطفل إلى أبيه البيولوجي هو الأنسب لما يوفره من حماية قانونية واجتماعية ومادية للطفل ولأمه التي لن تضطر إلى التخلي عنه أو اللجوء إلى المؤسسات التي تؤوي ضحايا المجتمع الذكوري.

وفي الوقت الذي صفقت فيه الهيئات النسائية والحقوقية لقرار السيد محمد الزردة، معتبرة إياه الخطوة الأولى في مسافة الألف ميل، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي قرار وزارة العدل بفتح تحقيق حول الحكم القضائي إياه.

وفي حالة تأكد الخبر وتقرر فعلا فتح التحقيق، فإنها ستكون خطوة من الوزارة لوقف أية مبادرة مماثلة تتخذها محاكم الأسرة، على امتداد التراب الوطني، للاقتداء بالسيد القاضي محمد الزردة في الملاءمة بين الأحكام القضائية وبين المواثيق الدولية.

وباعتبار وزارة العدل خاضعة لحزب العدالة والتنمية المعروف بمناهضته لحقوق النساء، فإن غاية التحقيق الذي تعتزم الوزارة فتحه ستكون هي إغلاق باب الاجتهاد القضائي، وفي الوقت نفسه اتخاذ إجراءات تأديبية في حق القاضي محمد الزردة؛ فقد عودتنا الوزارة على الانتقام من كل الضمائر التي لا تخضع للإملاءات أو تحكم وفقا لروح القانون والدستور في انسجام مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان. وكل الخشية من أن يكون مصير القاضي محمد الزردة مثل مصير زميله القاضي محمد الهيني.




مواضيع ذات صلة