Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • كلمة العثماني بجهة بني ملال خنيفرة

  • الفنانة جنات تدخل القفص الذهبي

  • لحظة اعتداء محتجي الحسيمة على طاقم دوزيم

  • تقرير واشنطن حول الإرهاب .. تصريح القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في المغرب

  • تزايد عدد المصابين بلسعات العقارب بسطات

  • لحظة وصول بعثة فريق برشلونة للولايات المتحدة

  • الهدف الاول لمهدي كارسيلا مع فريقه الجديد اولمبياكوس اليوناني

  • واشنطن : المغرب يتوفر على استراتيجية لمكافحة الإرهاب

  • انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة

  • صدور الأحكام في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك

  • حصاد: لماذا الإحتجاج على الحركة الإنتقالية في قطاع التعليم…

  • هكذا كانت حياة اللاعب المغربي عبد الحق النوري قبل الفاجعة

  • وزير الشباب والرياضة: الملك أكد على تأهيل الشباب

  • شاحنة عملاقة لنقل الخشب تثير دهشة المراكشيين

  • مكتبة شاطئية لقراءة الكتب بشاطئ الهرهورة – صيف 2017

  • شاهد كيف تعامل مغربي مع حارس سيارات بعد قانون 3 دراهم بالدار البيضاء

  • العثماني ينصب لجنة العرائض

  • حادثة سير بالطريق السيار بين الدار البيضاء و مراكش

  • سكان مدينة مراكش يطبخون البيض في الهواء الطلق بسبب ارتفاع…

  • بنكيران يغني لأم كلثوم


محمد معروف:معجم السياسة في "بلوكاج" حكومة بنكيران .. ريع وغنائم وقرآن
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
10 مارس 2017 - 15:22

منذ انطلاق البلوكاج الحكومي في شهوره الأولى، تبادرت إلى ذهن المواطن المغربي المتتبع للشأن السياسي العام حُزمَةُ أسئلة حول الأسباب الكامنة وراء تعثر تشكيل الحكومة، فبدأ يتساءل: هل يتعلق الأمر بتباين في الرؤى والمشاريع بين الائتلافات الحزبية، أم هو خلاف حول توزيع الحقائب الوزارية؟ وحتى كتابة هذه السطور، ما زال المواطن في حيرة من أمره حول سؤال جوهري: لماذا يرفض السيد بنكيران مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة، ويكتفي بحجة مصداقية التمثيلية الانتخابية غير المقنعة بالنسبة إلى شريحة عريضة من المواطنين لم تشارك حتى في عملية التصويت؟ لماذا يتشبث رئيس الحكومة المعين بنتائج الأصوات الانتخابية لإقصاء حزب الاتحاد الاشتراكي من المشاركة في الحكومة؟

لماذا لم يوضح السيد بنكيران سر رفضه مشاركة إدريس لشكر في حكومته الحالية؟ هل هناك فعلا بلوكاج سياسي ناتج عن اختلاف وجهات نظر، أم هو انسداد في أفق المفاوضات بسبب محاصصة ريعية للحقائب الوزارية؟ كيف ينظر السيد بنكيران إلى المحاصصة الحكومية بين أحزاب الأغلبية من خلال خطابه السياسي؟ هل يَعتَبِر بنكيران التكليف الوزاري مسؤولية تحتاج إلى الرجل المناسب في المكان المناسب، أم ينظر إلى منصب المسؤولية باعتباره غنيمة سياسية تؤول إلى الحزب الذي حصل على مقاعد تخول له الاستفادة من ريع هذا المنصب السياسي أو ذاك؟

للرد على هذه الأسئلة، سوف نحاول تحليل الخطاب السياسي الذي أدلى به السيد بنكيران أمام المجلس الوطني لحزبه يوم السبت 11/02/2017، وكذلك الكلمة التي ألقاها في حضور منتخبي حزبه بالرباط [انظر موقع الحزب ويوتوب].

قبل أن نتطرق لتحليل اللغة التي خاطب بها السيد بنكيران حزب الاتحاد الاشتراكي خلال حديثه إلى أعضاء المجلس الوطني، نشير أولا إلى الموقف السلبي الذي عبّر عنه الخطاب اتجاه المنظمة الإفريقية، حيث وجه المتحدث لوما إلى المنظمة، وعاتبها على زيغها عن الطريق الصحيح، فقال: "لما انحرفت عن مسارها!"، ونتساءل في هذا السياق عن مدى وعي المتحدث باللياقة الدبلوماسية في مثل هذه الظروف وملاءمة هذا العتاب للظرفية التاريخية التي يمر بها المغرب. كيف يتحدث بنكيران بلغة الملامة والنقد في وقت يتحدث فيه ملك البلاد بلغة الترحيب وتقوية أواصر الأخوة بين الدول الإفريقية وتوثيق علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية؟ لو كان المتحدث نقابيا أو حقوقيا، ربما انسجم هذا الموقف مع توجهه الإيديولوجي؛ لكن هذا رئيس حكومة معين تُفترٓض فيه الحكمة والتبصر وتقريب وجهات النظر. كما تقتضي الدبلوماسية في هذا الظرف الزمني بالذات التركيز على إيجابية اللحظة والإشادة برجوع المغرب إلى حظيرة الدول الإفريقية، مع طيّ صفحة الماضي على الأقل بالتغاضي عن ذكره.

لقد استخدم المتحدث في هذا الخطاب أسلوبا فضفاضا، حيث أورد أفكارا عائمة تنقصها البراهين والمعطيات والأرقام. كما أن خطابه لم يتضمن ولو إشارة بسيطة إلى برنامج سياسي يتبناه الحزب الفائز في الانتخابات. لقد ركز السيد بنكيران في حديثه إلى الرأي العام على استقطاب ثنائي بين المناضل المصلح وبين المرتزق الذي يبحث عن الامتيازات عبر إبراز أسلوبي لمرادفات تعمّٓد تكرارها في خطابه. وهنا نخص بالذكر كلمة "الوطن" التي وضعت الحزب ومناضليه في صف الحركة الوطنية، وكذلك في خانة المدافعين عن قيم المواطنة. وهكذا، تمحور خطاب السيد بنكيران حول كلمات مفاتيح مثل "النضال" و"الدفاع" و"الصمود" و"القيم" و"الأخلاق" الخ؛ وهو ما يحيلنا إلى التصور الطهراني للعمل السياسي الذي يتبناه جل أعضاء "البيجيدي".

وفي المقابل، لم يتطرق المتحدث لمعاني الحنكة السياسية والكفاءة في تدبير الشأن العام فيما يخص أطر حزبه، كما أن خطابه لا يشير من بعيد أو من قريب إلى وجود مشروع سياسي يدافع عنه الحزب؛ فمنذ بداية الخطاب حتى نهايته، يختصر العمل السياسي في خطاطات أخلاقية تضع الفيصل أو "الفرقان" على حد تعبير أبي زيد المقرئ الإدريسي خلال حملته الانتخابية بمدينة الجديدة بين أياد نظيفة وأياد مدنسّة، بين "جهة تستمتع بالامتيازات" وحزب "يدافع عن القيم والفضيلة"، كما "يدعو إلى الإصلاح والاستقرار".

تعتبر كلمة "الاستقرار" من المفردات المفاتيح التي يرتكز عليها خطاب السيد بنكيران؛ ذلك لأنه ينطلق من تصور مفاده أن الحزب وأنصاره انخرطوا في مسلسل ديمقراطي سلمي حقق للمغرب استقرارا اجتماعيا واقتصاديا. لهذا، يتحدث بين الفينة والأخرى على نجاح سياسته في تبديد الاحتجاجات والقلاقل الاجتماعية، ثم لإقناع الحضور والرأي العام، استخدم المتحدث في الخطاب إطارا حجاجيا يستقي قوته من الأمثال الشعبية (الحق أبلج والباطل لجلج) والآيات القرآنية (آية العصر)، والحديث، وسيرة السلف الصالح.

هذه خطة حجاجية لا تنضوي ضمن مقومات الخطاب السياسي النموذجي؛ ذلك لأنها تقصي آراء أهل الخبرة السياسية والاقتصادية، ولا تهتم بالمصطلحات العلمية، والدراسات الأكاديمية المتعلقة بالمحاور والقضايا المطروحة للنقاش؛ وهو ما يدل على قلة إلمام المتحدث بالمقاربات العلمية في المجال السياسي، وكذلك قلة كفاءته في تركيب الحجاج السياسي.

في معرض حديثه عن البلوكاج الحكومي، وجه السيد بنكيران نقدا لاذعا إلى خصومه السياسيين. كما حملهم مسؤولية فشل تشكيل أغلبية حكومية، وأبدى استعداده للتضحية برئاسة الحكومة في سبيل المصلحة العامة للوطن. وهذا الاستعداد يضعه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، في صف المناضلين ودعاة الإصلاح.

واستغل السيد بنكيران الفرصة لتسجيل موقف الحزب الإيجابي من انتخاب رئيس البرلمان، إذ أكد أن الحزب اختار تفويت هذا المنصب بإرادته لصالح حزب خصم في إطار الائتلافات الحزبية ومحاباة أحزاب الأغلبية. وعبر عن موقفه هذا قائلا: "ارتأى الإخوان في الأغلبية أن يختاروا رئيساً للبرلمان من حزب الاتحاد الاشتراكي، ولم نعترض على ذلك".

في رأي بنكيران، هذا يدل على حسن نيته في التفاوض مع باقي الفرقاء السياسيين، وفي الوقت نفسه أشار السيد بنكيران إلى أن الحزب، الذي نال رئاسة البرلمان، لا يتوفر على قاعدة انتخابية تمكنه من هذا المنصب أو من وضع شروطه في تشكيل الحكومة. لقد صرح قائلا: "هذا حزب لم تسعفه النتائج الانتخابية، حيث حصل على 20 مقعدا، لكن يريد القفز على الدستور وعرقلة تشكيل الحكومة!".

وفي رأيه، فإن هذا الحزب يهدد الحكومة: "إما أن تكون به أو لا تكون!"، هذا معجم قرآني يشير إلى مدى عجرفة وتباهي الخصوم، الشيء الذي أغضب بنكيران، خصوصا عندما يدعي هذا الحزب حسب قوله بأن الحكومة لا يمكن أن تستقيم إلا بخبراته.

يبدو أن هناك حلقة مفقودة في هذه العلاقة السببية بين امتعاض بنكيران وبين اتهامه لبعض أعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي بالاستعلاء عليه والاستقواء بمنطق الكفاءة التي تغيب في خطابه عند سرده لميزات أطر حزبه. ولم يعلل السيد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إحساسه بالنقص اتجاه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورفاقه؛ فظل يسبح في عموميات حول تلاعب لشكر، ووعد بفضح المستور في الوقت المناسب.

وحاول في هذا الخطاب رد الاعتبار لنفسه ولحزبه، إذ سخر من حزب الاتحاد الاشتراكي الذي حصل على 20 مقعدا، ويسعى من خلالها إلى السطو في نظر بنكيران دائما على مكتسبات الحزب الفائز الذي حصل على 22 مقعدا في جهة الرباط فقط، ثم أردف قائلا: "شوي ديل التواضع، في الوقت للي قولنا لو دخل بقا يتلاعب، غادي يجي الوقت غادي نقولو التفاصيل، هدرتي مع أخنوش ومع العنصر، جاوبوني ولا ماجاوبونيش عارف آش ندير!"

تعتبر كلمة "التواضع" في خطاب بنكيران مفهوما دالا في العراك السياسي بالمغرب، إذ يبدو أن بنكيران جد ممتعض من إسناد الخبرة والحصافة السياسية إلى أعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي مع إقصاء أعضاء البيجيدي من هذا التوصيف؛ وهو ما يوضّح جليا لماذا يتجنب بنكيران الحديث ويتفاداه في خطابات رسمية، حين يتعلق الأمر بكفاءات حزبه. ولما قارن الرئيس المعين حزبه بهذا الحزب الخصم، لم يتطرق إلى مستوى خبرة أطر حزبه السياسية مقارنة مع رصانة وخبرات الاتحاد الاشتراكي، بل تشبث بقوة الصناديق الانتخابية والتفوق العددي في الأصوات والمقاعد، واعتبرها معيارا أساسيا لإضفاء المصداقية على العمل السياسي.

من هذا المنطلق الإحصائي لأصوات الناخبين، كيف ينظر السيد بنكيران إلى المسؤولية السياسية في الحكومة المنتظرة؟ لقد تطرق في معرض حديثه إلى منصب رئاسة مجلس النواب، فقال: " نحن في حاجة إلى شيء من العفة والقناعة، باراكا، جايب عشرين وديتي رئاسة مجلس النواب باراكا عليك، هل المقصود هو إهانة حزب العدالة والتنمية وعبد الإله بنكيران... إنشاء الله هذا لن يقع!"

على إيقاع هذه الكلمات، انفجرت القاعة بتصفيق الحاضرين؛ وهو ما يؤكد ما أشرنا إليه سابقا، وهو أن المعركة بين حزب العدالة والتنمية وبين حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هي معركة كرامة بين حزب يتوفر على كفاءات سياسية ولم يحقق مكاسب انتخابية وبين حزب يتوفر على أهل الثقة اكتسح الساحة الانتخابية وحصد أصوات أنصاره والمتعاطفين مع خطابه الطهراني.

إن المثير في مقطع هذا التصريح هو الصياغة التي استخدمها بنكيران للتعبير عن وظيفة رئيس البرلمان، حيث عالج الأمر بأسلوب ريعي يعتبر مناصب المسؤولية غنائم يوزعها الفرقاء السياسيون فيما بينهم. إن تعبير "بارك عليك" يشير إلى أن المناصب الحكومية لا توزع بمنطق الكفاءة والرجل المناسب في المكان المناسب، بل بمنطق النصيب الأوفر من المناصب الوزارية للحزب الذي حصل على أصوات أكثر في الانتخابات.

وهكذا، تبدو الحكومة عبارة عن "وزيعة" بين الأحزاب يتقاسمون مناصبها فيما بينهم على شكل "ڴُرْعات"، ويبدو أن السيد بنكيران منخرط حتى النخاع في هذا التصور الريعي للمسؤولية السياسية؛ ذلك لأن حديثه عن منصب رئيس البرلمان يصف المسؤولية على شكل غنيمة وُزّعت على الاتحاد الاشتراكي الذي يجب في نظر بنكيران أن يكتفي بها، ولا يطالب بغنائم أخرى، ثم يخلق الدسائس ويعرقل تشكيل الحكومة.

ومما يزيد الطين بلة هو أن السيد بنكيران اعترف بأن البلوكاج الحكومي سببه شخص وليس حزبا. وهكذا، بعد شهور من البلوكاج، يفجر هذا التصريح منطقا سياسيا فريدا عجائبيا يبين مدى ارتجال الساسة المغاربة للقرار السياسي، إذ كيف يجرؤ هذا "السياسي المتمرس" على تصريح خطير كهذا يختزل بلوكاج شهور عديدة شابها تعطيل مصالح الدولة السياسية والاقتصادية وتأخير عمل مؤسسات الدولة في صراع بين شخص وحزب؟ هل يُعقل أن يُقحم رئيس الحكومة المعين المغرب واقتصاده في محنة بسبب نزاعات شخصية وتوزيع غنائمي لحقائب وزارية؟

لقد اعترف السيد بنكيران، في خطابه لحزب الاتحاد الاشتراكي، بوطنيته وامتداد جذوره التاريخية؛ لكنه أدان شخصا من الحزب نفسه بالتلاعب بمصلحة الوطن، أي بإرادة الناخبين الذين صوتوا على البيجيدي. وفي هذا الصدد، قال بنكيران: "إلى كان عندنا مشكل مع شخص، راه ما شي مشكل مع حزب".

ما زال بنكيران يؤكد على شرعية تمثيليته الانتخابية، ربما مستحضرا في ذهنه نظيره المصري الدكتور محمد مرسي دون الإحالة إليه بالاسم. وهكذا، تجده يكرر العبارات نفسها بأنه "هو الضامن لاحترام إرادة المواطنين ومصلحة الوطن"، وحزبه في "الصدارة ينفذ الإرادة الشعبية". لهذا، في رأيه لن يلومه المواطنون إذا لم ينجح في تشكيل الحكومة؛ بل على العكس من ذلك، سيرى فيه المواطن حسب اعتقاده شهامة ومروءة وانتصارا لإرادة الشعب.

وهكذا، انساق السيد بنكيران في التعليل، واستفاض في شرح موقفه السياسي من البلوكاج، إلى درجة أنه استعمل اللهجة المصرية للتعبير عن نهاية الكلام، ناهيك عن تعريب الدارجة المغربية التي تحترفها سليقة بنكيران، حيث قال: "إذا تهاونّا سيقولون "خَـلاَص"، لم يبق من يدافع عنا وسيكون عزوف عن الانتخابات في المستقبل!".. هذه كلمات دالة تحيلنا إلى الفكرة سالفة الذكر وهي أن الحزب يعتبر نفسه ضامنا لاستقرار المغرب ومؤسساته التمثيلية.

يبدو أن السيد بنكيران هو الآخر ذاق دسم السلطة، فأصيب بحمى قلاعية، حيث أصبح يخاف اقتلاع/ خلع حزبه من رئاسة المجالس البلدية والقروية؛ ففي خطابه أمام منتخبي الحزب بالرباط الذي نُشر في موقع البيجيدي، حث بنكيران إخوانه على الثبات في المهمة ونظافة اليد والاستقامة والقرب من المواطنين للاستمرار في مراكز القرار والحفاظ على مناصب المسؤولية.

وهكذا، خلُص إلى أن هذا السلوك الأخلاقي يعتبر الضمانة الأساسية لبقاء الحزب واستمراره في السلطة لعشرات السنين حتى 2021 "وسير وسير..". ما هذا الحلم المرساوي (نسبة إلى مرسي) إن لم نقل المأساوي في الاستمرار في دواليب السلطة؟ هل بهذا المنطق الاستحواذي على السلطة سيتحقق الاستقرار السياسي بالمغرب؟ ألا يفتح هذا الحلم الإسلاموي أبواب السياسة على المجهول؟ لماذا يحلم بنكيران وأتباعه بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة بعيدا عن منطق التداول ومراعاة ظهور لاعبين سياسيين جدد في الساحة؟ كيف يخاطب أمين عام حزبه ويعده بالخلود في المناصب إن هو تفانى في خدمة المواطن؟ ما هذه الازدواجية في الخطاب؟ كيف يتبنى رئيس الحزب خطابا طهرانيا ويعلن استعداده للتضحية بالرئاسة في سبيل الوطن، ثم يأتي في محفل آخر ليعد أتباعه بالبقاء والخلود في السلطة؟ هل كلمة "تضحية" هي المدلول المفتاح في لغز تمسك بنكيران بالسلطة؟

إن مفهوم "التضحية"الوارد في خطاب بنكيران يعني أن السلطة أصبحت مكتسبا وغنيمة، بل إذا تكلست مع مرور الوقت فستصبح لا محالة حقاً من الصعب انتزاعه من فريق البيجيدي. وهنا، نضع تساؤلا على الأخ المناضل الوطني: هل مصلحة الوطن تقتضي خلود بنكيران ورفاقه في السلطة حتى سنة 2030 مثلا؟ هل هذا يعني على حد قولك، يا أخي، باللهجة المصرية "خَلاَص"، أمسينا أسرى لحلم إسلاموي يسعى إلى أخونة الدولة، ولا بديل للمواطن المغربي عن مناضلي الأخلاق!؟

وفي الأخير، نطالب الفرقاء السياسيين بالتخلي عن شعارات محاربة الفساد؛ لأن هذا مشروع مجتمعي تقوده الآن إرادة ملكية، ولا داعي للمزايدات الكلامية حول الموضوع.. إنه من العيب أن نعوم في البديع الطنان، ونرفع شعار محاربة الفساد دون أن نقدم برنامجا سياسيا قابلا للتنفيذ... هل سيتقدم المغرب بمعركة بطولية أبدية يخوضها فارس مغوار اسمه "سيف ذو بنكيران" ضد العفاريت والتماسيح؟ كفانا أوهاما نبيعها للشعب في العلن، ولُعابُنا يسيل في ظلام الكواليس على اقتسام غنائم الريع السياسي!؟

*أستاذ بجامعة أبي شعيب الدكالي




مواضيع ذات صلة