Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :

فيديوهات
  • لشكر يثني على العلاقات المغربية السعودية

  • أجواء احتفال لاعبي الفتح بعد التأهل إلى النصف

  • باحثون يتمكنون من تصوير "قط الرمال" في الصحراء بالمغرب

  • إعادة انتخاب المغرب بنيويورك رئيسا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب

  • ناصر بوريطة يؤكد على أهمية تطوير العمل الافريقي

  • كاميرا خفية ترصد تعرض نساء مغربيات للتحرش

  • ابن كيران: بلا معقول هاد اللحي ما عندهم باش ينفعونا..وحتى الحجاب زيدوه عليهم!

  • ندوة تحضيرية لمعرض الطاقات المتجددة

  • اعتراف دولي بريادة الملك في النهوض بقيم التسامح

  • ابرز ما قدمه اسامة طنان في مباراة لاس بالماس واتلتيكو بلباو

  • حصاد يصدم الجميع ويصدم هذه الجمعيات..

  • لحظة سقوط عريس من فوق العمارية و هو يحاول تقبيل عروسه

  • تأجيل موعد الإنتخابات البلدية في تونس

  • وزير التربية الوطنية يستعرض مستجدات الدخول المدرسي

  • انهيار منزل بالبيضاء ووفاة صاحبه

  • شجار كفاني ونايمار من اجل تسديد ضربة جزاء

  • حصاد يعترف: قضية المحفظات كانت غلطة!

  • موريتانيا ماضية في تنفيذ أجندة الجنرالات الرامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة

  • هدف عالمي لديبالا في مرمى ساسولو

  • إعصار ايرما يهدد المغرب تونس موريطانيا و الجزائر


ثقافة اليسار .. يسار الثقافة
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد بودويك
02 مارس 2017 - 9:44

منذ تشكلن اليسار كقوة إيديولوجية، وكفكرة إجرائية منحازة إلى عموم المضطهدين، ومعذبي الأرض أنَّى كانوا وحيثما وجدوا، بما يفيد إنسانية الفكرة، وعالميتها وأمميتها، وهو يواجه بضراوة، قوى الردة والاستسلام، والماضوية التي تجذب إلى الوراء في محاولة يائسة – لكن في الأغلب ناجحة- مُتَقصِّدة تكريس ما كان، وتأبيد "المقدسات"، و"الثوابت"، و"المشروعية"، وإضفاء الخرافة، و"الكرامات"، والخوارق على بعض المظاهر الطبيعية والبشرية التي يخالها الفهم القاصر، والأمية الظالمة، عقابا وتقويما لاعوجاج، وانحراف طال السلوك الإنساني.

كما واجه الفكر اليساري، عبر مراحل تاريخية معروفة وموثقة، قوى الرأسمال، والكومبرادور، والتكتلات اليمينية سارقة خيرات الأرض، والمهيمنة على مقدرات الوطن. أي أنه واجه بالنظر والتطبيق الميداني العملي المصبوب في جهاز الحكم الاشتراكي، البرجوازيةَ التي اغتنتْ من عرق الكادحين الذين خضعوا لاستغلال ممنهج لجهة قواهم الجسدية، ومهاراتهم المهنية، وحقوقهم في العيش الكريم، لقاء شغلهم، وتعبهم، ورفع إنتاجية أوطانهم، ومجتمعاتهم.

وإذا كانت بعض الدول الغربية التي تبنت الفكر اليساري المنحاز للطبقات المغلوبة، قد حادت عن يوتوبيا الطروحات النظرية، والأجهزة المفاهيمية التي مهدت لتمظهرات وتجليات هذا الفكر على أرض الواقع، وضمن الملموسية الواقعية، وبخاصة فيما يتصل بالحرية والديمقراطية، فإن بعضها استمر حاملا عبء الدفاع عن حق الإنسان في العيش الكريم، أي حقه في العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، والديمقراطية التشاركية، تلك الديمقراطية التي تعني فيما تعنيه، تكريم الإنسان العامل الصانع الفلاح الدارس المفكر المهندس، رجلا وامرأة سواء بسواء.

ويفيد هذا التكريم معنى التثمين والإكبار، والاعتراف، وهي المعاني النبيلة، والقيم الرفيعة التي لا مناص منها لوطن ومجتمع يُقَرّبُ الشقة الاجتماعية بين أبنائه، ويقلص الفجوة الاقتصادية بينهم، ويعمل على استثمار وتوظيف الجهود المبذولة كافة، وتوزيع الثروة الوطنية بالقسطاس أو ما يقارب "القسطاس"، على ساكنة البلاد، ومواطنيها.

ولعل النكسات التي أصابت اليسار في مقتل بأوروبا الشرقية على وجه التحديد، وأوروبا الغربية على تفاوت بينها، راجعة بالأساس إلى "الهجمة" الدينية، والعودة المظفرة للمسيحية في شقيها "الكاثوليكي والبروتسانتي"، التي عادت إلى قواعدها وأنصبتها بعد أن عانت "الطرد"، والتحقير والمحو، والإبدال من قبل الدين الجديد الحال والمحتل أي العقل إماما ومرشدا، ومقوما، ومعيدا للإنسان جوهره، وطبيعته، وجسده، بعيدا عن المتعالبات، والميتافيزيقات، والغيبيات.

أما سر هذه الهجمة المنتصرة إلى حدود الآن، فيفسرها الإصطدام المريع بالهول المادي، و"الويل" التكنولوجي الذي هو "شر" لابد منه للتقدم، والتحول، وصوغ العالم بحسب المشيئة الإنسانية وتأليه نفسها. ذلك أن أمريكا والغرب بجناحيه الشرقي والغربي، وصل إلى "الذروة المادية الماحقة، ما جعله يفتقد إلى السكينة والطمأنينة، والهدوء الروحي. فطفق، أنطولوجيا وفكريا، وسياسيا وثقافيا، يبحث عن عودة الروح إلى صدره اللاهث المنخوب بفعل الجهد الصاعق، والصراع اليومي المحتدم مع وضعه وشرطه الإنساني في أتون يومية ضاغطة، وأجندة مكثفة تزهق النفس والعقل. ومن ثَمَّ، لم يجد بُدًّا من العودة إلى الدين بما هو منبع الروح، وبلسمها وترياقها، ومَدَدُها بالراحة والسكينة، والإيمان بغيب يُنْجِي، وقدر يحرر من أعباء وقيود المادي والحاجي، والفائض عن الحاجة.

إن هذا لا يعني الانتصار للدين اليهودي – المسيحي جملة وتفصيلا، أي للعبادات، والتشريعات والأحكام، بل يعني ما يفيض عنه من سلوكيات، وقيم، وأخلاق، وانتظار لغيب، لأمل هلامي طائر قد يُغيث في أي وقت، إن لم يكن على المستوى الجمعي، فعلى المستوى الفردي في الأقل. وبَدَهّيٌ أن الدين في جملة من جوانبه، وأبعاده، وأفكاره، ومواقفه، يعارض الفكر اليساري، والليبرالي المتنور، وهو ما جعل اليسار –بخاصة- ينكمش، ويحصد الخيبات تلو الخيبات، ويعرف النكسات.

إذ أن اليمين المحمول على محفة الدين، وجناح المحافظة والأخلاق، استطاع أن يفعل به تلك الفعلة، ويتقدم بقوة إلى مجموعة معتبرة من دول الغرب، من سدة السلطة والحكم، مسنودا من قِبل بعض المفكرين "التحريفيين"، و"واقع الحال".

لقد شُرِع يُرَى إلى الحريات غولا، ورعدا قاصفا، وسيلا جارفا لا يبقي ولا يدر، وهي تفسح المجال أمام الحق "المثلي"، والإجهاض، وشرعنة العلاقات خارج مؤسسة الزواج، وبين الأشباه والنظائر، وشرعنة التعاطي الحر للمخدرات المختلفة. فما كان من المحافظين، والكهنوت الكامن والمتربص سوى التشهير ب "مضار" التنوير، وبالفلسفة المادية الإلحادية، وبالتسيب الأخلاقي، والانحلال القيمي، ورفس سلطان المؤسسات، توطيئا لإعادة الدين إلى اليومي، والعلائقي، والاستشرافي، بوصفه ملجأ وملاذا، وحماية من تلك "الموبقات" و"الهرطقات" !.

فهل مات اليسار؟

أبدًا لم يمت، وكيف له أن يموت وهو موجود يملأ السمع والبصر، ويعمر الوجدان. قصدي أن اليسار ككمون وَتَجَلٍّ، حاضرٌ في التكنولوجيا ذاتها بكل مظاهرها، وبأوصافها وتسمياتها، بما هي ثمرة علم وعلوم رياضية وفيزيائية وكيميائية، وطبية، وفلكية، وغيرها. وهي علوم محضة وراءها الإنسان المكابد المفكر المجتهد المخترع المكتشف المتنور، والمستنير. وهذا الإنسان ينتمي إلى اليسار بالقوة وبالفعل، بمنأى عن المعنى السياسي الحزبي المغلق أو الفكري الواسع المعروف. فالعلم الذي يكرس كل ما لديه من طاقات فكر وبحث، وحفر، وتخييل، إنما يكرسها من أجل الإنسان، مطلق إنسان بغض النظر عن عرقه وجنسه ولونه، ولغته، وسلالته، ودينه. وفي هذا ما يجعل العلم يساريا لأن اليسار طوباوي بطبيعته، وفكره، وتطلعاته، يضع كل جهده، ويسخر كل قواه خدمة للإنسان.

ثم إن الفن بإجمال، يدخل ضمن دائرة اليسار، والطوبى الحالمة. فالغناء الجميل البديع الممتع الذي يُشفي ويجدي المشاعر والروح، مرفوض من لدن المحافظين الدينيين طُرًّا، إذ هو – في مِلَّتهم - تَهَتُّك، وإيحاء جنسي وفجور. وعلى رغم محاولات بعض رجال الدين اليائسة، لتحريمه وإبعاد الناس عنه، بالتلبيس، والبهتان، والتدجيل، فإنه يزداد ضراوة في الحضور، وسطوعا في الوجود، مستفيدا من مختلف أصناف التكنولوجيات. وقل الشيء نفسه عن الشعر العربي والعالمي، والرواية العربية والعالمية، والتشكيل، والسينما، والمسرح، والموسيقا، والنحت، والفن الاستعراضي، والرقص. فما كلها تحظى بمحبة وتقدير سَدَنَة الدين والأخلاق التي تندرج في باب اليمين المحافظ، المحارب لليسار المتفتح المبتدع المحتفي بالإنسان في علوه وسموه، ووضاعته وسقوطه، على حد سواء.

هكذا يتبدى لنا أن ثقافة اليسارلا تزال، وستستمر حية معافاة مُخْضَلَّة، تخاطب الوجدان الإنساني، والعقل الباني الباحث بلا كلل، والمتسائل، المتشائل، المستشرف، وتخاطب الروح العطشى للجمال والحب، والخير، والحرية، والتحليق.

فلئن انكمش الفكر اليساري سياسيا، وانتكس حزبيا، فإنه يستمر مشعا ساطعا ثقافيا وفنيا، وفكريا، وفلسفيا. بل إن كثيراً من مقترحاته، وأفكاره، وطروحاته، وقيمه، توجد مبثوثة متغلغلة في الفكر اليميني المحافظ المزنر بالدين والأخلاق، وقد سُطِيَ عليه، وسُرِقَ، ثم ذُوِّبَ في خلاياه وأنسجته.

https://www.facebook.com/boudouik.mohamed




مواضيع ذات صلة