Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :

فيديوهات
  • إعادة انتخاب المغرب بنيويورك رئيسا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب

  • ناصر بوريطة يؤكد على أهمية تطوير العمل الافريقي

  • كاميرا خفية ترصد تعرض نساء مغربيات للتحرش

  • ابن كيران: بلا معقول هاد اللحي ما عندهم باش ينفعونا..وحتى الحجاب زيدوه عليهم!

  • ندوة تحضيرية لمعرض الطاقات المتجددة

  • اعتراف دولي بريادة الملك في النهوض بقيم التسامح

  • ابرز ما قدمه اسامة طنان في مباراة لاس بالماس واتلتيكو بلباو

  • حصاد يصدم الجميع ويصدم هذه الجمعيات..

  • لحظة سقوط عريس من فوق العمارية و هو يحاول تقبيل عروسه

  • تأجيل موعد الإنتخابات البلدية في تونس

  • وزير التربية الوطنية يستعرض مستجدات الدخول المدرسي

  • انهيار منزل بالبيضاء ووفاة صاحبه

  • شجار كفاني ونايمار من اجل تسديد ضربة جزاء

  • حصاد يعترف: قضية المحفظات كانت غلطة!

  • موريتانيا ماضية في تنفيذ أجندة الجنرالات الرامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة

  • هدف عالمي لديبالا في مرمى ساسولو

  • إعصار ايرما يهدد المغرب تونس موريطانيا و الجزائر

  • ناشر صور "صفعة طنجة"يعتذر للأستاذة المعفاة

  • لحظة وصولة بعثة الوداد الرياضي الى برتوريا بجنوب افريقيا

  • افتتاح الأبواب المفتوحة للأمن الوطني


محمد بوبكري: خطط عمل لتدمير هوية الدولة الوطنية
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد بوبكري
01 مارس 2017 - 21:03

لقد بدأنا نلاحظ في السنين الأخيرة بروز خطط عمل لتدمير هوية الدولة الوطنية، وقد ارتبطت هذه الخطط بنظرية برزت خطوطها العريضة في بداية التسعينيات عبر الترويج لفكرة نهاية الدولة الوطنية وظهور هويات جديدة تعيش داخل هذه الدولة واتجاهها نحو الانشقاق عن دولتها الأم من أجل إقامة كيانات خاصة بها تتجسد غالبا في "ولايات"..

في ظل هذه الظروف، ساهم النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، كما كانت تعبر عنه جامعة الدول العربية، في مواجهة الهجمة على فكرة الدولة الوطنية. لكن ما كان ينقص هذه المنطقة هو الاستراتيجية الشاملة، والإرادة الموحدة والمشتركة التي تكون بمثابة حائط في مواجهة دول إقليمية عرفت معنى الاستراتيجية وقيمتها، وأغراها الفراغ الاستراتيجي السائد في جوارها، فشرعت في تقوية نفسها على حساب بلدان المنطقة. كما تعززت حركة هذه القوى الإقليمية بأطماع القوى العظمى التي تروم إعادة رسم حدود المنطقة. وقد رافق ذلك دعم خارجي للمنظمات الإرهابية الرافضة لفكرتي الوطن والوطنية. كما ساهمت الخلافات والشكوك بين دول المنطقة في تأزيم الأوضاع بين مختلف بلدانها.

كما تميز العالم في هذه المرحلة بتغيير في  السياسات الخارجية، ما نجم عنه تغير في المفاهيم  القديمة للأمن القومي، حيث امتلكت القوى الخارجية رؤية متغيرة تساير التغيرات التي يعرفها العالم. وفِي مقابل ذلك، ركنت بلدان هذه المنطقة إلى الجمود، بينما يتحرك الآخرون إقليميا ودوليا بغية توفير الشروط ليكتسبوا القدرة على الفعل والتصرف بما يخدم استراتيجياتهم ومصالحهم الخاصة في المنطقة وفي مختلف جهات العالم وأقاليمه...

وفي عالم تتغير فيه السياسات الخارجية، ويُعاد فيه النظر في المفاهيم القديمة للأمن القومي، حيث امتلكت القوى الخارجية الدولية رؤية متغيرة تواكب التغيرات التي عرفها العالم، وظل مسؤولو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على حالهم، إذ لم يعرفوا أي تغيير، بينما يتحرك الآخرون الذين جهزوا أنفسهم بالقدرة على التصرف في شؤون المنطقة. وهذا ما يجسده اللقاء الذي تم في موسكو، حيث اجتمع قادة روسيا وإيران وتركيا، للتباحث في الأوضاع في سوريا. وذلك في غياب هذه الأخيرة التي تشكل طرفا أساسيا في هذا الصراع.

وإذا كان الترويح لفكرة نهاية الدولة الوطنية قد بدأ في أوائل التسعينيات، فقد تم اتخاذ خطوات عملية موازية لإنجازه، إذ تم تطوير خطط لوضع حد للدولة الوطنية في هذه المنطقة وتدمير هويتها الوطنية قبل ذلك بسنوات، إذ تجسد ذلك في عملية غزو العراق في عام 2003 التي  كانت خطتها العملية قد وضعت في عام 1996، حيث لم يتسن لواضعيها الانتقال بها إلى حيز التنفيذ آنذاك، فاضطروا إلى الاحتفاظ بأوراقها في حقيبة وثائق وزير الدفاع الأمريكي آنذاك "ديك تشيني"، وتم انتظار حوالي أحد عشرة سنة للانتقال بها إلى حيّز النتفيذ. وهذا ما نشرت تفاصيله مجلة "تايم" الأمريكية ضمن تقرير مطول شارك في تحريره ستة من كبار محرريها، وهو ما يكشف أبعاد صناعة السياسة الخارجية، باعتبارها ليست موقفاً فوريا يتم اتخاذه كرد فعل على أزمة أو خطر معين قائم، لكنها جزء من منظومة إاتراتيجية شاملة تروم تحقيق مصالح أو طموحات القوى العظمى في إقليم أو منطقة معينة من العالم..

هكذا يتم غرس الفكرة في تربة السياسة، ويتم تركها تنمو وتترعرع إلى أن  تنضج ثمارها ويحين قطافها، عندئذ يتم البحث عن أسباب ومبررات ومسوغات لإطلاق الخطة العملية عن طريق الحرب، أو الغزو، أو البحث عن وكلاء محليين يوكل إليهم تفجير الوطن، أو باتخاذ إجراءات متشددة من بينها الحصار بشتى أنواعه.

عندما نتأمل في مجريات عالمنا الحالي، نجد أن  مفاهيم السياسة الخارجية للدول، قد طرأت عليها تغيرات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، نتيجة انتقال العالم من عصر الثورة الصناعية، إلى عصر ثورة المعلومات، والمعرفة والتطور التكنولوجي المتسارع، ما دفع القوى العظمى إلى تعديل مفهوم التحديات التقليدية للأمن القومي، وتغيير أساليب ووسائل  تحقيق مصالحها في مختلف مناطق العالم بأدوات وأنماط جديدة غير قائمة على المواجهات العسكرية المباشرة، وهو ما اقتضى الأخذ بوسائل الوكلاء المحليين، تجنبا للظهور عند خط المواجهة، كما تم ابتداع الخريطة الجديدة لحرب الجيل الرابع، بكل ما تشمله من وسائل الحروب النفسية، وإشعال الصراعات والفتن الداخلية الطائفية والقبلية في المجتمعات المستهدفة. وقد دفع ذلك بعض القوى الإقليمية، خاصة في آسيا، إلى الإسراع بتعديل مفاهيمها التقليدية للسياسة الخارجية حتى لا تكون في موقف يجعلها مكشوفة أمام إرادة وضربات الآخرين، وبالتالي تمكنت هذه الدول من إنجاز التقدم تنموياً، فصارت القوى العظمى تحسب لها الحساب.

ليس العالم في حال ثبات، بل إن هناك دولاً إقليمية، تغير من أنماط علاقاتها الخارجية التقليدية، بما يحمي كيانها كدولة وطنية من التفكك، ويحافظ على الهوية الوطنية للدولة.

يبقى أننا نحتاج في منطقتنا، بشكل عاجل، إلى أن تكون لنا رؤية استراتيجية متجددة، تستوعب كل ما يُجري في العالم من تحولات حولنا، وما يطرأ على السياسات الخارجية للقوى العظمى من تغييرات قد تكون لها، بالضرورة،انعكاسات علينا.

تبعا لذلك، نحن نحتاج إلى أن نعيد النظر في ذواتنا، وندرك ما نحتاج إليه من تغيير في رؤيتنا لذواتنا، وللعالم المتغير من حولنا، لكي يكون لنا دور ووجود...




مواضيع ذات صلة