Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الجمعة 17 نونبر 2017 العدد : 2402

محمد الهيني: هذا ردي على وزير العدل

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 28 فبراير 2017 - 10:18

لاقة بما ورد على لسان وزير العزل في برنامج "2m اليوم" من كون أن عزلي كان بسبب رأيي السياسي وانتصاري للمعارضة على حساب الأغلية وإبداء آراء منحازة، أرد عليه بكون الاتهام الرخيص أبطله المجلس الدستوري بتقريره عدم دستورية مخالفة الادلاء بآراء تكتسي صبغة سياسية، وهذا أكبر دليل على بطلان وانعدام قرار المجلس الأعلى للقضاء.

والنقطة الثانية هي أن الانحياز يكون في الأحكام، وهذا لم يقر به أحد، لا من الفقه ولا من القضاء ولا من المجتمع المدني. أما الآراء الدستورية والقانونية المتعلقة بالقضاء فلا يمكن بطبيعتها أن تندرج في إطار الرأي السياسي اللهمإذا كان وزير العدل يبتغي، كعادته، أن يكون القضاة لسان حزبه والمحاكم قلعة لتصريف مواقفه ونصرته ونصرة مريدي حزبه.

لقد أنقذ نضال القضاة والجمعيات الحقوقية من إدخال القضاء والقضاة في معترك السياسة والسقوط في متاهات حزب الوزير؛ لأن هذا الأخير انتصر لقوى الفساد وحارب القضاة الشرفاء بسعيه نحو أخونة القضاء، وحينما تمت مواجهة مخططه الاجرامي للاستيلاء على السلطة القضائية سعى بكل السبل إلى الانتقام من كل الأصوات القضائية الحرة المدافعة الحقيقية عن استقلال القضاء وفقا للمرجعيتين الملكية والدولية التي انتقدت التحكم في القضاة وإخضاعهم للحزب الوحيد، من خلال ترهيبهم بالمتابعات الانتقامية وإقصائهم من الترقية وتنقيلهم بشكل تعسفي لثنيهم عن مطالبهم العادلة لفائدة المواطن.

إن مشاريع الذل والعار لما سمي بالسلطة القضائية أبانت عن حجم زيف خطاب الظلامية وقوى الرجعية والتطرف والإرهاب، التي صورت القضاء أنه آلة تصفوية لتنفيذ مشاريعها نحو الانقضاض على الدولة والمجتمع بإشاعة الفوضى والاستبداد وغرس قيم الفساد والخنوع على حساب الشرف والضمير؛ لأن أي قضاء قوي سيعاكس طموحاتهم في فرض الهيمنة والتوسع والاقصاء والتخريب.

إن الفساد لم يكن يزعج الوزير؛ لأنه تصالح معه وناصره، لذلك ناصب العداء لكل القضاة الشرفاء وجمعياتهم المهنية، وجعل من تبعية القضاء مرتكزا لإصلاحاته؛ لأن القاضي موظف عنده والمحاكم ملحقته الحزبية والمسؤولين مريدون لدى زاويته، فعيّن بعض من يسير في فلكه من المقربين والقاصرين، وأبعد كل مشاغب لا يتفق مع صغائره وجهله.

إنه لشرف لي أن أعزل دفاعا عن استقلالية القضاء، وأن يحيطني زملائي القضاة وجمعيتي نادي قضاة المغرب وكل الجمعيات الحقوقية بالتكريم والعرفان لما أسديته كقاض وكمناضل حقوقي لم ينعزل يوما عن الانحياز لقضايا حقوق وحريات المواطنين، وشرف لي أيضا أنني سمعت صوت ضميري ولم أنحز لقوى الريع والفساد القضائي وقوى التطرف والظلامية والإرهاب الذي كان ولا يزال مخططها لانهيار الدولة وابتزاز المؤسسة الملكية وإهانة مقومات دولة الحق والقانون.

وإني أتساءل مع الحقوقيين هل هناك جهل أكثر من القول إن الوزير لم يحضر مداولات المجلس الأعلى للقضاء لأن هذا يعتبر جريمة الاخلال بسرية المداولات والمقررات؟ وكيف سيحضر من سرق الوثائق وأخفاها عن الملك؟ فمن حق السارق أن يقول ما شاء بعد أن تحوز بالمسروق.

لقد وصل الجهل والحقد عند أهل النفاق والجهل حدا لا يطاق، وأقول له إن استوزارك سبة في حق الوطن وجريمة لا تغتفر، فيكفيك أن الجميع يشهد بأن إصلاحك فاشل، وآخر التقارير، تقرير منظمة العفو الدولية، أقر بأن قوانين السلطة القضائية بعيدة كل البعد عن استقلال القضاء، واعتبر أيضا عزلي كارثة حقوقية، وأنا أعتبره سلوكا داعشيا سيبقى خالدا ومسجلا باسم قوى الظلام والفتن.

وسيسجل للوزير في صحيفته أن أهم إصلاح باشره خلال السنوات الخمس الماضية أنه دشن مطبخا راقيا وفخما من فئة خمس نجوم في وزارته، فمن كان أقصى همه بطنه وبطانته وحزبه فقد خسر الدنيا والآخرة.




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071