Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
الوكيل العام للملك: هكذا مرت جلسة محاكمة بعض المتهمين المتابعين على خلفية أحداث الحسيمةمراكش .. فتح بحث قضائي مع موظفين للشرطة للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بالسرقة والابتزازحكومة العثماني تقرر الزيادة في ثمن التمبر المخزني الخاص بجواز السفربعد حنان..رئيسة مجلة الأمل العربي تتهم الفيزازي بالتحرش وترفع دعوى قضائية ضدهالفيزازي مهدد بعقوبة سجنية قد تصل إلى 10 سنواتالحكومة الإسبانية: لن نطبق الحكم الذاتي في كاتالونيا إذا استمر غموض موقف رئيسهاالمصطفى المريزق:لن أستقيل من “البام”حنان زعبول: سأواجه الشيخ الفيزازي معندي علاش نخافطقس الخميس: أمطار بعدد من المناطق الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان يصدر تعليمات جديدة لمراقبة رجال الدركالمغرب له باع طويل في نشر قيم الوسطية والتسامح الديني في العالم الاسلاميالرامي يدعو إلى تأسيس خطاب بديل للخطابات المشبعة بالصور النمطية تجاه الإسلام والمسلمينزيدان يشيد بالدولي المغربي ولاعب ريال مدريد حكيمي بعد مباراة توتنهامإلياس العماري يرهن عدوله عن الاستقالة بعودة بنكيران لقيادة المصباح
فيديوهات
  • بإطلالة بسيطة .. الأميرة لالة سلمى تلهب مواقع التواصل الإجتماعي

  • لا يمكن تحقيق إقلاع ديمقراطي وتنموي دون صحافة قوية (يوم دراسي)‎

  • لقجع يكشف في "سبورت تايم" تفاصيل نقل آلاف المشجعين نحو أبيدجان

  • الملك محمد السادس يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية

  • انتفاضة المكفوفين في مكناس

  • الـ"ف د ش" تشعل الرباط وتحتج ضد "العثماني"

  • حول محاكمة معتقلي الحسيمة

  • ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة العاشرة لمعرض الفرس بالجديدة

  • معطيات جديدة حول تفكيك الخلية الإرهابية الموالية لـ"داعش"

  • وفد إفريقي يزور جهة الشرق للاطلاع على مؤهلات الجهة واستكشاف مجالات التعاون

  • جديد قضية مرداس

  • اوراش الدار البيضاء

  • حريق مهول يأتي على مستودع بانزكان

  • ردود أفعال وشهادات على إثر عملية تفكيك الخلية الإرهابية في عدة مدن

  • وزير الاتصال المغربي يتحدث عن أهمية تدشين متحف "إيف سان لوران مراكش"

  • تفاصيل اعتقال شخصين لارتباطهما بتنظيم داعش بمدينة فاس

  • إجهاض مخطط إرهابي يروم زعزعة أمن و استقرار البلاد

  • اشرف حكيمي يتالق في تاني مشاركة مع كبار ريال مدريد امام خيتافي (14/10/2017)

  • الخطاب الملكي أمام المؤسسة التشريعية قدم حلولا ناجعة للمشاكل التي تعيشها المملكة

  • لحظة تفجير صندوق سيارة الإرهابيين بفاس للاشتباه في تفخيخها


محمد بنعزيز: صاحب الكابوس
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
17 فبراير 2017 - 13:44

بعد انتظار طويل وممل تحت شمس شاحبة وعجاج شديد جاءت الحافلة التي كنت أنتظرها أنا وأبي، وضعنا صندوقي البطاطس والبصل في بطنها وركبنا، أقلع السائق قبل أن نجلس وكاد أبي أن يسقط وهو يحمل الأرانب التي سنبيعها في المدينة..

جلس أبي في الكرسي الذي يوجد جوار الممر ووضع قُفّة الأرانب بين قدميه، جلستُ جوار النافذة ـ خلف السائق الذي ترك يده تعوم في الهواء ـ وألصقت عيني بالزجاج، أتأمل أطفالا يرعون المعز في الحفر المحيطة بالطريق وآخرون يتسابقون بالحمير في ريح قوية... أراقب الفلاحين يحرثون ويزرعون حقولهم الصغيرة، لا أريد أن أفعل مثلهم عندما أكبر، سأدخل المدرسة في المدينة وسأتعلم القراءة، أحمل حقيبتي في ظهري كل صباح وأسير في الطريق الطويل بين أشجار الكاليبتوس، لا أريد البقاء في البادية، أختي ستتزوج وأنا أذهب إلى المدرسة، هكذا تقول أمي، يفكر أبي قليلا ثم يقول لي "الفلاحة قهْرَة أولدي، القراية زينة!".

وقفت الحافلة من جديد وركب فلاحون جدد، لم يجدوا مقاعد فبقوا واقفين، يحملون جلابيبهم النظيفة التي سيلبسونها في المدينة ويمسكون ديكة تلهث ورؤوسها إلى الأسفل، لم أوصِ أمي بأن تجمع بيض دجاجتي حتى أعود، لا بد أن أختي ستأخذ بيضتي اليوم، لكن لا يمكن أن أترك المدرسة في سبيل بيضة، أبي يقول "اللي بغى يطفرها (يربح) يقرا"، تحرك أمي رأسها موافقة وتنظر أختي حولها مرتبكة وهي تعرف أنها لن تأتي معي.

قبل أن نغادر البيت دعت لي أمي بالنجاح، قبلتني ودمعت عيناها، وضعت الصندوقين على ظهر حمارنا الأشهب وجئنا إلى الطريق، أنزلتُ حاجياتنا وردت أختي الحمار إلى البيت، بقيت أنا وأبي ننتظر حتى جاءت حافلة تشبه براكتنا، ركبنا وانطلقت وقد اشتدت الريح، أبي ينظر إلى الطريق كأنه غاضب، يخاف أن تموت الأرانب بسبب الحرارة قبل ان نصل السوق، أريد أن نصل بسرعة لنبيعها وأشتري حذائي الأول، ألبسه كي لا يلمس الطين قدماي أبدا، أحمل محفظة فيها دفاتر وأحفظ النشيد، لكن لن ألعب مع أختي من جديد، لن أرشها في عاشوراء بالكابوس المملوء بالماء البارد، ذلك الكابوس (المسدس) الاخضر الشفاف الذي اشتراه لي أبي من السوق، ينفلت منه الماء متفرقا كالرذاذ، أضعه تحت وسادتي ليلا وأسقي به الأعشاب الصغيرة النامية على الجدار في الصباح...

"انتهى زمن اللعب" قالت أمي ثم شرحت لي أن أبي لن يستطيع أن يشتري لي الدفاتر والكابوس والحذاء دفعة واحدة، ستبقى أختي وحدها، لن تجد من يساعدها وقد كنا نتعاون في كل شيء: نحش الأقحوان ونعطيه للحمار، يلتهمه ولا يشمه، أبي يقول "الحمار لا يعرف الأقحوان". نقطف الفلفل ونجمعه في أكياس الخيش، نبيع حُزَمَ النّعناع دون علم وأبي لنشتري الحلوى، لكن لم نكن نلعب كثيرا، لا يتركني أبي ألعب مع أختي، دائما يقول "العمل...العمل!!"، نستخرج الماء من البئر بالناعورة التي يديرها الحمار، نزرع الطماطم والجزر والذرة...

لا أريد أن يدوم هذا إلى الأبد، لا أريد أن أمسك عَتَلَتي مرة أخرى، ما أن أتذكرها حتى أشعر بألم في ظهري، لا أريد أن ترعى أختي معزتين وبقرة من الصباح حتى المساء، ثم تجني معي الطماطم في الليل إذا كان مقمرا، وغالبا ما كنا ننام بين الأغصان من شدة التعب، ويأتي أبي ليحملنا إلى البيت...

كانت الحافلة تسير بسرعة وتتزعزع بشدة كلما وقعت عجلاتها في حفرة من حفر الطريق، يرتج دماغي وأكاد أتقيأ، أشعر بالاختناق، أردت إخراج يدي من النافذة، لكن الزجاج مغلق، فيه خطوط بيضاء متناسقة، عندما سأعود من المدرسة في المرة القادمة سأعرف ما هذه الخطوط وماذا تقول...

وفجأة، وبعد منعطف شديد وقفت الحافلة، انتصب أمامنا رجل بملابس ذات لون واحد يحمل كابوسا في حزامه، كابوس أسود في غمد أبيض، أسكت السائق المذياع وجمد يده التي كانت تعوم في الهواء، صمت الركاب وبدؤوا يشرئبون بأعناقهم، أحسست بالخوف وبتصاعد الحرارة في الحافلة، اشتد خوف أبي على الأرانب، قد تموت في القفة ولا أشتري الحذاء أبدا، حولت نظري إلى النافذة، أصحاب الكوابيس يصرخون وسائقي الشاحنات يرجمونهم بأحجار ملفوفة في أوراق ملونة.

دار صاحب الكابوس ببطنه المتدلي حول الحافلة ثم بدأ يشير إلى الزجاج بعصبية، نظرت إلى وجوه الركاب فلاحظت أنهم يتغامزون، لكزني أبي بذراعه لأنظر أمامي فقط، لم أستطع وتابعت صاحب الكابوس وهو يقترب، قال للسائق "لماذا لم تمسح الزجاج!"

حرك السائق رأسه موافقا، أدخل يده من النافذة ثم أخرجها، أطلق ورقة ملونة من يده، انسابت الورقة في الهواء، أراد صاحب الكابوس أن يمسكها بأظافره الطويلة فحملتها الريح، جرى خلفها فجرت أكثر، نزع حذاءه واستمر في الجري، يجري مثل الهواء، طارت الورقة فحول يديه إلى جناحين يرفرف بهما ليمسك الورقة التي تسبح في الريح... طارا عاليا عاليا في السماء والسائق ينظر وينتظر إلى أن اختفى صاحب الكابوس في الأفق فتحركت الحافلة لأذهب إلى المدرسة.




مواضيع ذات صلة