Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
هذه هي المنتخبات التي ستكون في التصنيف الأول في قرعة المونديالالوفي: تعميم تطهير السائل على القرى سيمكن من رفع المياه المعالجةشقيق حنان مخاطبا الفيزازي: واش هاد السيدة جبتيها من بار باش تقول عليها عاهرةالعثماني يلتزم بالاهتمام أكثر بالتعليم والصحة وينفي وجود صراع بين أحزاب الائتلاف الحكوميبيان تنديدي حول منع صحافيين من تغطية منتدى وكالة المغرب العربي للأنباءحصيلة حكومية ملؤها الانتظارية والانتقائية وتغييب المقاربة التشاركيةفضيحة بالبيت الأبيض.. الرئيس ترامب متهم بالتحرش الجنسيفتاة قاصر تتعرض لاغتصاب جماعي من الدبر من طرف 9 من زملائها بالدراسة بمديونةاعتقال شخص مبحوث عنه فٓر مقيد اليدين بمساعدة من عائلته وجيرانه بالرباطالعثماني: الحكومة غير مسؤولة عن تقاعد البرلمانيينالعثماني ينفي إجراء تعديل حكومي يسمح بإشراك حزب الاستقلالالأرصاد الجوية تتوقع غيوما وأمطار مرتقبة بهذه المناطق المغربيةأكادير.. عميد شرطة يضطر لاستخدام سلاحه لتوقيف مجرم خطيرالرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة نهاية الشهر
فيديوهات
  • انتفاضة المكفوفين في مكناس

  • الـ"ف د ش" تشعل الرباط وتحتج ضد "العثماني"

  • حول محاكمة معتقلي الحسيمة

  • ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة العاشرة لمعرض الفرس بالجديدة

  • معطيات جديدة حول تفكيك الخلية الإرهابية الموالية لـ"داعش"

  • وفد إفريقي يزور جهة الشرق للاطلاع على مؤهلات الجهة واستكشاف مجالات التعاون

  • جديد قضية مرداس

  • اوراش الدار البيضاء

  • حريق مهول يأتي على مستودع بانزكان

  • ردود أفعال وشهادات على إثر عملية تفكيك الخلية الإرهابية في عدة مدن

  • وزير الاتصال المغربي يتحدث عن أهمية تدشين متحف "إيف سان لوران مراكش"

  • تفاصيل اعتقال شخصين لارتباطهما بتنظيم داعش بمدينة فاس

  • إجهاض مخطط إرهابي يروم زعزعة أمن و استقرار البلاد

  • اشرف حكيمي يتالق في تاني مشاركة مع كبار ريال مدريد امام خيتافي (14/10/2017)

  • الخطاب الملكي أمام المؤسسة التشريعية قدم حلولا ناجعة للمشاكل التي تعيشها المملكة

  • لحظة تفجير صندوق سيارة الإرهابيين بفاس للاشتباه في تفخيخها

  • خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017

  • استمرار عمليات التنقيب لاكتشاف مآثر موقع "أغمات"

  • "اليونسكو" تبدي أسفها لانسحاب أمريكا من المنظمة

  • صدمة في أميركا و العالم ..بعد إتخاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذا القرار الغير مسبوق..!!


الأساطير المؤسسة للخلافة الداعشية
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
محمد أكديد
31 يناير 2017 - 15:22

لا ريب بأن أغلب المتتبعين لما تفعله "داعش" يوميا في بلاد الشام والرافدين يستنكرون بشدة هاته الجرائم التي لا تمت فقط بصلة إلى الإسلام بل إلى كل قيم الإنسانية التي يتوافق عليها البشر. لكن الكثير من المتتبعين لا يدركون خطورة الأيديولوجيات التي توجه فكر هذا التنظيم المتطرف والجماعات التكفيرية1 التي تحذو حذوه في كل أنحاء العالم كجماعة بوكو حرام في نيجيريا وطالبان في كل من أفغانستان وباكستان وأنصار الشريعة في عدد من الدول العربية، لكونه لا يرى إلا نتائج ما يحصل ولا يعي خطورة الأفكار التي توجه أصحابها كما توجه مواقف وأحكام الكثير من المسلمين دون وعي منهم.

وبنظرة بسيطة إلى كل المقاتلين الذين تجتذبهم التنظيمات والجماعات الإرهابية للقتال في أوطان المسلمين، يتبين بأنهم جميعا من أتباع التيار السلفي الوهابي2. هذا التيار الذي طغى اليوم في بلاد المسلمين، وما كان له أن يظهر بهذا الشكل لولا الدعم الذي مازال يتلقاه دعاته وأتباعه من بعض الدول التي تتبنى هذا المذهب من جهة، ولأنه يوافق بعض المخططات المشبوهة لتقسيم المنطقة العربية الإسلامية من جهة أخرى. فنحن لا نكاد نسمع لفقهائهم فتاوى ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني مثلا، أو مساعي للم شمل هذه الأمة المتفرقة؟؟

وفيما يلي بعض من تلك الأوهام والأساطير التي تروج لها الدعاية الداعشية لإقناع البسطاء والمغفلين بدعم مشروع الخلافة المزعومة التي بادروا على خطاها إلى تقسيم الأوطان، وبث الأحقاد والفتن بين المسلمين من أبناء الدين الواحد والوطن الواحد، مما أصبح يقتضي من علماء المسلمين إعادة فتح باب التحقيق في مصادر عدد من الروايات والمواقف التي تقف وراء الفوضى والخراب الذي يشهده اليوم العالم الإسلامي..

أسطورة الفرقة الناجية:

أخرج الترمذي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله (ص): ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار، إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي3- وقد جاء أيضا بطرق عدة وبمضامين مختلفة في مجموعة من المسانيد الحديثية..

وبغض النظر عن صحة هذا الحديث سندا والذي كان محط اختلاف المحققين، فقد شكك عدد من العلماء أيضا في متنه الذي يخالف في ظاهره دعوة القرآن إلى الإعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة التي تعني الضعف والتشتت من جهة من جهة، ولأن المعيار الوحيد للهلاك أو للنجاة هو شخص النبي (ص) من جهة أخرى، أما أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معيارا للهداية والنجاة إلا بقدر اقتدائهم برسول الله (ص)، فضلا على أن زيادة "ما أنا عليه وأصحابي" غير موجودة في بعض نصوص الرواية.

والوقائع التاريخية خير شاهد على خلافات الصحابة التي أدت في مراحل متقدمة إلى الإقتتال فيما بينهم كما حدث بينهم في السقيفة عند تولي أبي بكر، وخلال الثورة على عثمان، وفي معارك الجمل وصفين و النهروان وما تلا ذلك من أحداث دامية من جهة أخرى كما جاء في كتب التاريخ المعتبرة.

وفي الوقت الذي أجهد فيه عدد من المؤرخين أنفسهم كالبغدادي والشهرستاني في تقصي عدد الفرق التي تدخلها نبوءة هذا الحديث المشبوه (متنا وسندا) إلى النار، فقد تناسوا أن هناك فرقا قد تم إغفالها عن غير قصد، وفرقا لم يكتمل نصابها حاولوا إدخالها قسرا في العدد ثلاثة وسبعين4، وفرقا ستظهر بعد وفاتهم -وقد حدث- تجاوز عددها الحصر الذي جاء به الحديث.

لكن السلفيون عموما يصرون على صحة هذا الحديث، وبأن مذهبهم يمثل طريق السلف الصالح وبالتالي فهم على نهج الصحابة (رض) الذي لا يحيد قيد أنملة عن سيرة المصطفى (ص)، وبذلك فهم الفرقة الناجية التي أشار إليها الحديث وغيرهم على ضلالة إلا من هداه الله تعالى إلى سبيلهم.

هذا اليقين يتحول لدى معظم الجماعات التي تتبنى هذا الموقف إلى نوع من الإستعلاء على كل من خالفهم في شيء، حتى إذا ما تمكن أفرادها من السلطة أو توفر لهم المال والسلاح، يحاولون إقصاء كل من عارضهم في الرأي أو الإجتهاد ولو كان يتبنى معهم نفس العقائد، ولا يختلف معهم إلا في بعض الآراء والتفاصيل كما حدث بين داعش والنصرة في الميدان السوري وبين مختلف التيارات الجهادية السلفية التي يحاول كل طرف منها إقصاء الآخر أو فرض رؤيته ونفوذه على باقي الأطراف رغم انتماء الجميع لنفس المدرسة..

أسطورة عودة "الخلافة الراشدة":

بعد حوالي 90 عاما وقف الأزهر ضد أطروحة الشيخ علي عبد الرزاق "الإسلام وأصول الحكم" بعد أن أثبت تهافت الأسس الدينية التي تقوم عليها نظرية الخلافة، في الوقت الذي كان فيه العالم الإسلامي يتباكى على سقوط الخلافة العثمانية. واليوم يعود الأزهر ليتبنى نفس الأطروحة لنقض المباني الفكرية التي يعتمد عليها عدد من تيارات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة وعلى رأسها "داعش" في الترويج لدولة "الخلافة الراشدة" التي يحلمون بإقامتها على أنقاض الحضارة الإنسانية.

ولو عدنا إلى تاريخ هذه الخلافة التي يتغنى بها الكثير من المسلمين دون النظر في تاريخها والوقوف على الأحداث التي عصفت بها، لوقفنا على الكثير من المتناقضات نتيجة غياب نموذج واضح لتداول السلطة. فحادثة السقيفة التي أفرزت بيعة الخليفة الأول؛ أبو بكر(رض) لم تكن محط إجماع الصحابة والمسلمين5، كما أن الخليفة الثاني؛ عمر بن الخطاب (رض) صعد بولاية عهد لم يستشر أبو بكر أحدا من المسلمين لعقدها له6، أما الخليفة الثالث؛ عثمان بن عفان (رض) فقد تسلم الحكم بعد أن أوصى الخليفة الثاني ابنه عبد الله بن عمر (رض) قبيل وفاته بعقد مجلس مصغر دعا إليه عددا محدودا من كبار الصحابة للتداول في أمر من يليه7، وجاء الخليفة الرابع؛ علي بن أبي طالب (رض) بعد مقتل الخليفة الثالث خلال ثورة عارمة ضد سياسات عثمان وولاته من الأمويين شارك فيها عدد من الصحابة.

ثم جاء معاوية بن أبي سفيان بعد قتل الإمام علي من طرف أحد الخوارج ليحول الخلافة إلى ملكية توارثتها أسرته إلى أن حان زوالها على يد العباسيين الذين تقاسمت دولتهم البائدة مجموعة من الأسر كان آخرها الأتراك العثمانيون الذين اختتم بهم تاريخ الخلافة حسب المؤرخين. كما تخللت هاته الإنتقالات فتن وثورات كبرى كانت السلطة خلالها تؤول في كل حين إلى من تغلب بالقوة حتى سلم الفقهاء بهذا الأمر في ظل غياب رأي الأمة في تقرير مصيرها، فاعترفوا بإمامة المتغلب وحرمة الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر بواح؟؟

لكن الذين لا يقرؤون التاريخ ولا يتأملون في أحداثه بعين النقد والتحليل، عادة ما تشدهم العواطف إلى ماض جميل لا يدركون منه إلا ما حاولت الأيديولوجيا السلفية ترسيخه في النفوس والعقول، بتقديم الجانب المشرق من هذا التاريخ والتعتيم على الجانب المظلم منه، وإيهام الناس بوعود مزعومة نسبت إلى النبي (ص)، وهم بذلك يعاكسون حركة التاريخ وما وصلت إليه المجتمعات البشرية الحديثة في ظل أنظمة تتجاوز تلك الإرتباطات الضيقة بالدين والعرق، حتى إذا ما تمكن بعضهم في جزء من بلاد المسلمين رأينا منهم الويلات والعجائب، فشوهوا الدين وأساءوا إلى الإنسانية باسم إعادة "الخلافة الراشدة"؟؟

أسطورة كرامات الشهيد:

تتنوع وسائل الإستقطاب لدى الجماعات التكفيرية وتتراوح بين المعقول واللامعقول، فهم يعمدون من جهة إلى استغلال آيات الجهاد التي تحث المسلمين الأوائل على قتال المشركين الذين كانوا يضطهدونهم ويتربصون بدولتهم الفتية آنذاك، ومن جهة أخرى يحاولون إضفاء طابع القداسة على حروبهم الهمجية التي يقودونها في بلاد المسلمين بالترويج للخوارق والكرامات.

جرى ذلك خلال حرب أفغانستان قبل أكثر من 30 سنة، حيث كان دعايتهم الإعلامية تروج لما يسمونه بكرامات الشهداء، عبر عدد من الكتب8 والأشرطة المفبركة. وذلك قبل أن ينكشف الدعم الإستخباراتي واللوجيستيكي الذي كانت توفره الولايات المتحدة الأمريكية (للمجاهدين) في إطار معركتها مع المعسكر الإشتراكي. لتأتي في النهاية بنظام طالبان المتشدد في أفغانستان، حيث شاهد العالم بأسره كيف عادت الآلة العسكرية الأمريكية لتزيح هاته الحركة من واجهة الحكم في هذا البلد الذي عانى ومازال يعاني من تطرف أنصار هذه الحركة الدموية وتفننهم في أساليب القتل والتدمير.

واليوم، عادت أسطوانة الكرامات والخوارق تغرد في سوريا في مشاهد جرى تداولها في بداية الأزمة على نطاق واسع، هذه المرة على شبكات التواصل الإجتماعي لإقناع المرشحين للإلتحاق بالمجاهدين في سوريا بقدسية هذه الحرب، قبل أن يتم فضح فبركة بعض هاته المشاهد على نفس الوسائط الإعلامية، وقبل أن يظهر للعالم الوجه البشع لهؤلاء المتطرفين الذين يتسترون بعباءة الجهاد لتبرير جرائمهم ضد الإنسانية.

أسطورة التهديد الشيعي:

يعتمد السلفيون عموما على فتاوى ابن تيمية في تكفير الشيعة ونعتهم بكل الأوصاف القدحية9، بالرغم من أن الشيعة أنفسهم ليسوا ولم يكونوا يوما على قلب رجل واحد10. وبالرغم من أن الشيعة موحدون، ومؤمنون برسالة محمد (ص)، ولا يختلفون عن أصول أهل السنة الإعتقادية إلا في مسألة الإمامة التي يقدمونها بعد النبوة. ويدينون بالمذهب الجعفري الذي عمل على تأصيله الإمام جعفر الصادق11، وهو من أئمة أهل البيت (ع)، حيث يقلدون في ذلك مراجعهم من داخل الطائفة.

لكن الكثير من عوام أهل السنة وحتى بعض العلماء ليس لهم اطلاع على مذهب القوم وآراءهم العقائدية والفكرية، وخلافاتهم داخل الحوزة العلمية بين الإخباريين والأصوليين من جهة، وبين المحافظين والمتنورين من جهة أخرى12، وذلك في ظل التعتيم والتضليل الإعلامي الذي تمارسه بعض الدوائر المناوئة للشيعة، بالإضافة إلى ندرة الكتاب الشيعي وضعف التواصل مع علماء ومراجع هاته الطائفة، حيث يتراوح أتباع هذا المذهب أيضا بين الإعتدال والتطرف، ويعترف الكثير من علماءهم ومحققيهم بما دسه المتطرفون وأصحاب الأهواء في تراثهم، مما يوجد مثله في تراث كل المذاهب الإسلامية.

ومن جانب آخر يقوم السلفيون بتسويق نفس الكليشيهات عن الشيعة عبر العالم بمناظير لا ترى في مذهبهم إلا التطرف والغلو والخرافات والبدع. حيث لا تكل المؤسسة الوهابية وبدعم من أموال البترودولار من طبع وتوزيع آلاف الكتب والمجلدات عبر مختلف دول العالم الإسلامي بالإضافة إلى تداول صور وفيديوهات على مواقع الفضاء الإفتراضي ووسائط التواصل الإجتماعي لممارسات وخطابات لعدد من دعاة التطرف والغلو عند الشيعة -والذين يوازيهم عدد آخر عند أهل السنة- للتشنيع على مذهبهم، وتحريض عامة المسلمين على معاداتهم وقتالهم13.

وبعد أن كان المجتمع العراقي متآلفا ومتعايشا رغم الفوارق المذهبية والعرقية منذ آلاف السنين، سعت الدوائر التكفيرية بكل إمكانياتها لإشعال الفتن على أسس طائفية بين أبناء القطر الواحد خدمة لأجندات ومصالح خارجية، كما تم استخدام هاته الورقة أيضا في التعبئة والتجنيد للحرب داخل سوريا خاصة بعد دخول حزب الله الشيعي إلى الحرب مما أدى إلى اشتعال المنطقة برمتها وأتاح الفرصة للجماعات المتطرفة وعلى رأسها "داعش" لاستغلال الوضع وبسط نفوذها على أراضي واسعة بين بلاد الشام والرافدين.

والآن دعونا نتساءل عمن يهدد فعلا هاته الأمة؛

من الذي أشعل الفتنة الطائفية في العراق وقتل ودمر وفجر الأسواق والمعابد واختطف الأهالي من كل الطوائف قبل أن يكمل مشروعه في البلدان المجاورة؟ هل هم الشيعة أم القاعدة و الجماعات التكفيرية التي انبثقت عنها والتي يتبنى أمراءها الفكر السلفي الوهابي المتطرف؟ ولماذا تعايش السنة والشيعة كإخوة في الدين والوطن إلى جانب أتباع المذاهب والأديان الأخرى في عهد الرئيس الراحل صدام حسين؟

نفس السؤال يتكرر في سوريا بعد دخول جبهة النصرة وداعش إلى جانب المجموعات التكفيرية التي وفد مقاتلوها من كل أقطار العالم لإقامة دولة الخلافة هناك على أنقاض نظام الأسد وجثت السوريين؟

هل بوكو حرام التي روعت الآمنين في نيجيريا من مختلف الطوائف والملل، وحركة الشباب الصومالية التي تحاول فرض الشريعة بالدم في الصومال وباقي الجماعات التكفيرية التي تهدد أمن الدولة وسلامة المواطنين في كل من مصر وليبيا والجزائر وتونس وباكستان وباقي الدول التي اكتوت وما زالت تدفع ثمن تساهلها مع أقطاب الفكر السلفي الوهابي الذين يحاولون فرض وصايتهم على الإسلام، هل كل هؤلاء شيعة؟

ومادام الشيعة أس الفتن والنعرات في الأمة، لماذا لا يقوم الشيعة في السعودية أو البحرين أو الكويت بنفس العمليات الإرهابية التي يقوم بها السنة المتشبعين بأفكار السلفية الجهادية في الكثير من الدول العربية والغربية؟

ألا يستطيع حزب الله القيام بانقلاب في لبنان بعد كل أسباب القوة التي أصبح يتفوق بها على الجيش اللبناني نفسه وباقي الفرقاء السياسيين في هذا البلد الصغير؟ ومع ذلك فمسؤولوه قد تحملوا جلسات الحوار الماراطوني مع خصومهم السياسيين لتسوية كل الملفات العالقة في الداخل، وخاصة ملف الرئاسة الذي ساند فيه الحزب مرشحا مسيحيا؟؟ كما يعمل وحلفاءه سويا على استتباب الأمن ووأد الفتنة الطائفية في هذا البلد المتعدد الطوائف..

وفي العراق وبعد أن طغت داعش وهيمنت على مناطق واسعة للسنة بعد أن بايع الكثير من رؤساء العشائر السنية قادتها، فأخرجوا قوات الشرطة العراقية ومنعوا الجيش من الدخول إلى محافظاتهم في بداية الأحداث. هاهم اليوم أصبحوا يستنجدون بالحشد الشعبي14 والجيش العراقي لإنقاذهم من بطش داعش بعد أن جربوا ويلات المشروع المتطرف الذي تدعو إليه دولة الخلافة المزعومة بعد أن كشفت عن وجهها الحقيقي للعالم أجمع.

لكن الجماعات التكفيرية لا تتردد في أن تفتح أبواب النار في وجه كل من يخالف توجهاتها ومواقفها بناء على شبهات وأساطير يتم بثها في ظل تغييب العقل عن ممارسة دوره في النقد والتحليل والمقارنة، فضلا عن انصراف أبناء الأمة الإسلامية عن مطالعة تاريخهم وتراثهم، وذلك بالاستعانة ببعض الأبواق الإعلامية المشبوهة والتي تعزف عادة على أوتار الطائفية المقيتة لإقناع البسطاء وذوي الأفهام المحدودة بمشروعية الجهاد في بلاد المسلمين؟؟

هوامش:

1- ورد عن النبي (ص) أنه قال: "ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻗﻮﻡ: ﺣﺪﺛﺎﺀ ﺍﻸ‌ﺳﻨﺎﻥ، ﺳﻔﻬﺎﺀ ﺍﻸ‌ﺣﻼ‌ﻡ، ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ، ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻸ‌ﻭﺛﺎﻥ، ﻏﺰﻳﺮﻭ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ، ﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ، ﻣﺤﻠﻘﻴﻦ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ، ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﺍﻟﻘﻴﻞ ﻭﻳﺴﻴﺌﻮﻥ ﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ" وقد روي الحديث في عدد من المتون السنية كصحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي ومسند أحمد بن حنبل..

2- تعود أصول هذا التيار إلى محمد بن عبد الوهاب الذي عمل على إحياء الجانب المتطرف من مواقف وأفكار ابن تيمية الذي يعد شيخ السلفية وهو من أبرز فقهاء الحنابلة المتأخرين.

3- سنن الترمذي: 5/26 برقم 2641.

4 - حتى بلغ بهم التكلف أن جعلوا الرجل وأصحابه فرقة كما فعلوا مع الهشامية نسبة إلى هشام بن الحكم وقد كان من أصحاب الإمام جعفر بن محمد الصادق –وهو من أئمة آل ابيت (ع)- ولم يحد عن منهجه كما يزعم خصومه.

5- راجع أحداث بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة في كتب التاريخ الإسلامي المعتبرة، كتاريخ الطبري وابن كثير والمسعودي..

6- حتى أن أحد الصحابة عاتب أبا بكر قائلا: كيف تولي علينا فظا غليظ القلب.. وقد كان في عمر بن الخطاب (رض) شدة.

7- ولم يكتف بذلك بل أمر بأن يكون عبد الرحمان بن عوف (رض) رئيسا لهذا المجلس، وقد كان هواه مع عثمان، لكنه صرف موقفه بذكاء عندما اشترط على الإمام علي (ع) أن يبايع على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين، وهو يعلم أن الإمام علي (ع) قد خالف أبو بكر وعمر (رض) في الكثير من الأمور والمسائل وما كان له أن يسير على نهجهما في خلافته. ولم يتردد عثمان في قبول شرط عبد الرحمان بن عوف. لكنه لم يف به، فازدادت الأمور في عهده سوءا، وكان من تداعيات ذلك الثورة عليه التي أدت إلى مقتله وفتحت باب الفتنة الكبرى..

8- "آيات الرحمان في جهاد الأفغان" يحكي عن مجموعة من كرامات المجاهدين الذين سقطوا خلال الحرب ضد السوفييت.

9- من فتاواه العنيفة ضد الشيعة قاطبة: «الرافضة يجب قتالهم، وهم أولى بالمقاتلة من الخوارج»، وضد الباطنية منهم وهم طائفة الإسماعيلية ومنهم الدروز: «الباطنية كفار، كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى، بإجماع المسلمين، لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُدفنون فى مقابر المسلمين، ولا يُصلى عليهم، ولا يجوز استخدامهم فى ثغور المسلمين، ولا فى حصونهم، ولا يكونون ضمن جندهم».

10- من فقهاء الإمامية والزيدية من حكم بكفر الفرق الباطنية منهم (كالإسماعيلية).

11- عاصر الإمام جعفر الصادق كلا من الإمام مالك والإمام أبو حنيفة، وكلاهما كان يحترمه ويأخذ عنه، حتى قال فيه أبو حنيفة: "لولا السنتان لهلك النعمان" دلالة على السنتين اللتان تتلمذ فيهما على يديه.

12- كالخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران.

13- بعيد انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979، جرى طبع وتداول كتيب سموه "وجاء دور المجوس" وذلك إمعانا في تشويه صورة هذا الخط وأتباعه. ويروج دعاتهم بأن الشيعة أشد على المسلمين من اليهود والنصارى؟؟ يقصدون بذلك إخراج القوم من دائرة الإسلام لتشريع قتالهم..

14- تأسس الحشد الشعبي بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها آية الله العظمى في العراق السيد السيستاني وقد ضم عددا من الفصائل الشيعية المسلحة في العراق وعددا من أهل السنة من أبناء الصحوة والميليشيات الكردية والمتطوعين من كل الطوائف والملل كالمسيحيين والإيزيديين، وبذلك لا يقتصر مقاتلوه على الطائفة الشيعية كما تحاول بعض المنابر الإعلامية إيهام الرأي العام العربي والإسلامي خدمة لأجندات طائفية..




مواضيع ذات صلة