Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
الإسلام والعلمانية في فرنسادراسة طبية : ركوب الدراجات قد يحد من خطر الإصابة بمرضي السرطان والقلب إقليم فكيك: مصرع 3 أشخاص وجرح 19 آخرين في حادثة سير بعد إطلاق سراحه الموت يفجع سعد المجرد ! المغرب يستدعي السفير الجزائري في الرباطإيميلي راتاجكوسكي تتأنّق في ثوب أحمر مميّز ومتلألئدراسة: مؤسسات القروض الصغرى بالمغرب تتعامل بفائدة تصل إلى 33 في المائة وزبناؤها يتعرضون لضغوط نفسيةرمضان مصباح الإدريسي: تقرير المصير في الجزائر والخبز في فجيجالأوراش الاقتصادية الكبرى للحكومة الجديدةميلانيا ترامب تؤثر في الموضة باكتشاف مواهب جديدةهذه أهم المواضيع التي تطرقت لها الجرائد الأسبوعية الناطقة بالفرنسية الصادرة في المغرب نهاية الأسبوعالناخبون الفرنسيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاحتيار رئيس جديد لفرنساوزارة الخارجية المغربية تعرب لسفير الجزائر عن قلقها إزاء ترحيل سورييندراسة : الامتناع عن تناول اللحوم يمنع من انتشار مرض السرطان
فيديوهات
  • بادرة رائعة وجميلة بطلتها مؤسسة تعليمية بحي الأافة بالبيضاء

  • حارس يسجل ثنائية في شباكه ويمنح الفوز للفريق المنافس

  • عمليات نهب بفنزويلا خلال الاحتجاجات ضد مادورو

  • فوضى في المؤتمر الإقليمي لحزب الحمامة بطنجة

  • سكان يتضامنون مع رئيس وموظف بالجماعة المحكومين بالسجن

  • تقرير دولي يرصد بوادر انهيار الاقتصاد الجزائري

  • عملية القبض على احد اعضاء الخلية الارهابية المفككة في تطوان

  • فرنسي يدخل غينيس بأطول عصا بلياردو في العالم

  • برنامج Grand Angle يفضح "البوليساريو"

  • السفير عمر هلال "يلقن" درسا لنظيره الفنزويلي بالأمم المتحدة

  • 2M تفضح انتهاك البوليساريو لحقوق الإنسان بتندوف

  • تغطية مباشرة لحادثة إطلاق النار في جادة الشانزيليزيه في باريس

  • ارجاع هيكل الديناصور المسروق

  • قوة الرياح بمنطقة طنجة تتسبب في انقلاب شاحنتين قرب أصيلة

  • فنزويلا على صفيح ساخن وسقوط قتلى في "أم المسيرات"

  • العثماني يقدم برنامجه الحكومي في اول جلسة داخل البرلمان

  • ملخص مباراة برشلونة ويوفنيس

  • انعقاد المجلس الحكومي

  • المغربية مريم حسين تنزل الى شوارع امريكا لمشاهدة موكب ملك المغرب

  • تربية الحلزون في المغرب.. قطاع اقتصادي يشهد إقبالا متناميا


صلاح بوسريف: حدود "الاتصال والانفصال" بين المثقف والداعية
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
19 شتنبر 2016 - 7:48

المُثقَّف صاحِبُ أفْكار، له رأيٌ، ولهُ مَشْرُوع فِكْرِيّ، لا يَهُمُّ ما يَكْتُبُه ويقولُه هو كشخصٍ أو كمُواطِن؛ بل إنَّ ما يَقُولُ ويَكْتُبُه يَهُمُّ المُجْتَمَعَ، ويَهُمُّ الإنسانَ في هذا المُجْتَمَعِ. إنَّه مُنْتِجُ رُموزٍ ودَلالاتٍ، ومُقْتَرِحُ أفْكارٍ، لا يقولُها أو يَكْتُبُها اعْتِباطاً، أو تَقْليداً وتَبَعِيَّةً، إنَّها نتِيجَة عَمَلٍ دؤوب، وبَحْثٍ، وقِراءَةٍ، وتأمُّلٍ، واسْتِقْراءٍ، وتحليل.

وكما يَخُوضُ المُثقَّفُ في الحاضِر، ويتعرَّف على لُغاتِ وثقافاتِ الآخرِين، وما يُدْلُون به من أفكارٍ، مهما كانتْ طبيعتُها، فهو يتعرَّف على الماضِي، وعلى مُشْكِلاتِه؛ لأنَّه يُدْرِكُ أنَّ مُشْكِلاتِنا، في كَثيرٍ من مآزِقِها، بقدر ما هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بالغربِ، الذي كان بالأمْسِ مُقِيماً في بُيُوتِنا، بقدر ما هِيَ مُرْتَبِطَة بماضِينا، سواء أَكانَ هذا الماضِي قرِيباً أو بَعِيداً.

يَعْنِي هذا أنَّ المُثقَّفَ يعِيشُ قَلَقَ زَمَنِه ومَكانِهِ، بالقَدْرِ الذي يَعِيشُ قَلَقَ أزْمِنَةِ وأمْكِنَةِ الآخَرِين، ويَحْرِصُ على مَحْضِها، واخْتِبارِها، في سياقِ ما تعلَّمَهُ، وتعرَّفَ عليه من عُلومٍ ومعارِف، أي في سياقٍ عِلْمِيّ ـ مَعْرِفِيّ.

والمُثقَّف، الباحِثُ في السِّياسة أو علم الاجتماع أو الأنثربولوجيا أو الفلسفة والفِكْر أو في التراث أو الحداثة أو في غيرها من العلوم والموضوعاتِ أو الأفْكار لا يَعْمَلُ بِدون مَنْهَج، أو بدون رؤية وأفقٍ؛ فمشروع المُثقَّف يتأسَّس على مجموع ما يَصِل إليه من أفْكارٍ، وعلى مجموع ما يخوضُ فيه من قَضايا، كُلُّها تَصُبُّ في حَقْل اشْتِغالِه.

المُثقَّف، بهذا المعنى، لا يُنْتِجُ هذه الرُّموز والدَّلالاتِ لتبقى مَحْصُورَةً في ما هو أكادِيمِيّ صِرْف، أو لِتَحْمِل اسْمَه باعتباره «عالِماً» أو عارِفاً في ما يَخوضُ فيه؛ فهو يُنْتِجُ هذه الرُّموز لِتُقْرأ، ولِتُسْتَشَفَّ منها اقْتِراحاتُه، في قراءة الواقع، وفي اخْتِبارِ ومَعْرِفَة مُشْكِلاتِه، وفي العَمَل على تَخَطِّي هذه المُشْكِلاتِ، حتَّى لا تَتِمَّ إعادَةُ إنْتاجِها، وبالتَّالِي إنْتاج بَشَرٍ، ومُجْتَمعاتٍ، تَدُور في حَلَقَةٍ مُفْرَغَةٍ، لا طَائِلَ منها.

يتمَيَّز المُثقَّف المُنْتِجُ، الفاعِلُ، والحُرّ في فِكْرِه ورأيِه، بِجُرْأتِه في القَوْلِ والنَّظَرِ، وهو ليس مُثَقَّفاً بالصِّفَة أو بالاسْمِ؛ بل مُثقَّفاً بالحُضور، وبالمُواجَهَةِ، وبابْتِكارِ الأفْكار، وابْتِداعِها. وهو ينظُر إلى المُسْتَقْبَل، إلى ما هو قادِم، يَسْتَبْصِر، ويَسْتَشْرِف، ليس بمَعْنَى النُّبُوَّة، فلا علاقَةَ للمُثقَّف بالنَّبِيّ، ولا يُفَكِّر في أن يكون نَبِيّاً، فهذا شُغْلُ الدَّاعِيَةِ الذي يبْحَث عمَّنْ يختبئ وراءَهُم، لأنَّه لا فِكْرَ ولا نَظَر لَه. المُثقَّف الحُرُّ الجرِيء تَعْنِيه الحداثة، التي هي صَيْرُورَة بدون انْقِطاع، وهي تحوُّلاتٌ تقوم على ثُنائيَةِ الهَدْم والبناء. وهذا المُثقَّف هو الذي يكون مُؤثِّراً في المُجتَمَعِ، حين يكون هذا المُجْتَمَع مُؤهَّلاً للمعرفةِ، ومُؤهَّلاً للحوار والنِّقاش، وتكونُ المَدْرَسَةُ والجامِعَةُ أعدَّاهُ ليكون مُواطِناً عارِفاً، مُشارِكاً في اتِّخاذِ القراراتِ، وفي اقْتِراح الأفْكار أو العَمَل على ترويجِها.

هَلْ مُجْتَمَعُنا، هذا الذي نَدَّعِي أنَّه دِيمُقْراطِيّ، حداثِيّ، مُتَعَدِّدٌ، مُخْتَلِف، يوجَدُ فيه إنْسانٌ مُواطِنٌ بهذا المَعْنَى، أمْ أنَّ الديمقراطية والحداثة، والتَّعدُّد، والاخْتِلاف عندنا هي شِعارات تتجلَّى في المظاهِر، وليس في الجَوْهَر، أو ما نَلُوكُهُ من عِباراتٍ، مثل «التنمية البشرية»، التي تَجْرِي، في الواقِع خارجَ مَعْنَى الإنسان، أعني الإنْسان المُواطِن، الذي يملك سُلْطَة الاخْتيار، وسُلْطَة الموقف والرأي؟!

الدَّاعِيَةُ هو، اليوم، أوْفَر حَظّاً من المُثقَّف، من حيثُ الحُضور، ومن حيثُ التَّرْوِيج لـ «أفْكارِه»، وأنا أستعمل العِبارةَ هُنا تَجاوُزاً، وأيْضاً، من حيث اهْتِمامُ الدَّوْلَةِ به، وإنْصاتُها إليه، ليس لأنَّ الدَّاعِيَةَ أتَى بجَدِيدٍ، أو أنَّه يقترح أفْكاراً في البناء والتَّشْييدِ، وفي النُّهوضِ بالمجتمع، هَيْهاتَ! بل لأنَّه اسْتَعْمَل السِّلاح نَفْسَه الذي كانت الدَّوْلَة تَسْتَعْمِلُه، وهو الدِّين. ما جَعَل الدَّاعِيَة يُصير مُنافِساً للدَّوْلَة في الاسْتِقْطابِ، وفي توسيعِ قاعِدَة التَّابِعِين والمُؤيِّدِين، وفي السَّعْيِ إلى الهَيْمَنَةِ على مُؤسَّساتِ الدَّوْلَةِ ودَوالِيبِها.

هُنا، أودُّ أنْ أُشيرُ إلى أمْرٍ جَلَلٍ هو أحَد أسْبابِ انْتِشار «فكْر» الدَّاعِيَة، بالرغم من سذاجَتِه وسَطْحِيَتِه، وفراغِه من كُلِّ ما كَلَّفَ المُثقَّف نفسَه بالبَحْثِ فيه، وتَحَمّل مشقَّة، وَعَناء، وقَلَقَ بُلوغِه من أفْكارٍ ومُقْتَرحاتٍ، هو دَوْرُ الدَّوْلَة في إفْراغِ الأرْض من المُثَقَّفِين، ووَضْعِ الدُّعاةِ مكانَهُم. وهذا ما سَتَنْتَبِه الدولة إليْه، بصورَةٍ مُتأخِّرَةٍ، حين نادَتْ، بعد أنْ كُنَّا نَبَّهْنا إلى هذا مراراً، دون أنْ نَجِدَ من يَسْتَمِع إلينا، بتغيير مُقَرَّراتِ مادة «التربية الإسلامِية»، التي كُنَّا اقْترَحْنا بدلَها «التربية الدِّينية»؛ لَكِنَّ يبدو أنَّ هَيْمَنَةَ الدُّعاة أفْرَغَتْ كُلّ شيء من مَحْتواه، لأنَّه لم يتِمّ توسيع قاعدة المُشْتَغِلِين في التَّغْيير، ولَمْ يُتَحْ لأفْكار المُثَقَّفِين، من فلاسِفَة، ومُفَكِّرِين، ومن علماء اللغة، والاجتماع، والأنثربولجيا، والتاريخ، والأدب، أن يكونوا طَرَفاً في الموضوع. وهذا كان كَفِيلاً بوضْعِ الدِّين في سياق أكثر انْشِراحاً، وأكْثر رَحْمَةً، مما نَحْنُ فيه من ضَيْقٍ وَخَلل.

عَزْل المُثقَّف وإقْصاؤه أو تَمْييع مَعْنَى المُثقَّف، وتعميم الصِّفَة على غير أهْلِها، واسْتِقْطاب مُثقَّفِين ليكونوا آلَةً في يَدِ الدَّوْلَة، أو ألْسِنَةً لتبريرِ اخْتياراتِها، كان أحَد مآزِق لدَّوْلَة نفسِها، في ما تَعِيشُه من انتشارِ الفِكْر السَّلَفِيّ المُتَطَرِّف، وغير المُتطرِّف، لأنَّه الفكر نفسه ، والاخْتِلاف فيه هو اخْتِلاف في الدَّرَجَة وليس في النوع. ولأؤكِّدَ هذا، يمكنني أنْ أشيرَ إلى الْتِجاء حزب «العدالة والتنمية» في المغرب، الذي اسْتَشْعَر خَطَر فُقْدانِه للسُّلْطَة، إلى السَّلَفِيِّين، باعْتِبارهم جَيْشَ احْتياطٍ، أو طابُورا خَلْفِيّا، في مَلْءِ بعض الدَّوائِر الانْتِخابية، ليس لأنَّ هذا السَّلفِيّ الذي لا علاقَةَ له بهذا الحزب، هو صاحِب فِكْر، وسيكون مُفِيداً للحزب وللبلاد في اقْتِراح أفْكارٍ تُخْرِجُنا من سِجْنِ المُشْكِلاتِ التي لا تَنْتَهِي؛ بل لأنَّ هذا السَّلَفِي هو عَدَد، هو رَقْم، ولن يكون غير هذا، لأنَّ ما يَهُمّ الإسلامويين هو البقاء في السُّلْطَة، ولَوْ بأرانِب سباقٍ، دَوْرُها وُصُول مُتسابِقِي الحزب ممن اسْتَهْوَتْهُم السلطة ولَعِبَت برؤوسِهِم إلى الحُكْم، أو العودة إلى تَرَفِ الاسْتِوْزار، وما تَرْمِيه الدولة لِلْمُسْتَوْزَرِين من فُتاتٍ السّلْطَة وأوْهامِها.

إذا كان المُثقَّف هو إنتاج جُهْدٍ ذاتِيّ، وعَمَلٍ مُتواصِلٍ، وتَضْحيات بكثير من شؤون الحياة الدُّنيا، من أجْل تَكْرِيس قِيَم الحق والعدالَة والمُساواةِ والجمال؛ فالدَّاعِيَة هو إنْتاج الدَّوْلَة وبِضاعَتُها، وهو شَخْصٌ، فِكْرُه اجْتِرارٌ، وتِكْرارٌ، وتَضْلِيل، وتَكْرِيس للخُرافاتِ والأباطِيل. وهو يعيش في الحاضِر، مَشْدُوداً إلى الماضي، لا أمام لَهُ، فهو وَراءٌ، وسَنَدُه في تبرير كلامِه، وما يَخْرُج من لِسانِه من تهويماتٍ، وكَلام فَضْفاضٍ، ضَحْلٍ، هو الدِّين. وأيّ دِينٍ! ونِسْبَةً لأيّ إلَهٍ، فآلِهَةُ السَّلفِيِّين كثيرةٌ، ورُبَّما لِكُلِّ سلفيّ إلهُهُ الخاصّ به، بالرَغْم من أنَّ السَّماء واحِدَة!؟

هل ثمَّة في موقِع المسؤولِيَة والقرار، أو حتّى في الأحزاب السِّياسية، خُصوصاً أحْزاب اليسار، من طالَبَ بالإنْصات إلى المُثقَّفِين، أو اسْتَمَع إلى ما يقولُونَه؟ في الآوِنَةِ الأخِيرَة، ظهر رأيٌ للأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، فيه نبَّهَ إلى دور الثَّقافة في تحريك عَجلاتِ القِطار، فهل نَنْتَبِه إلى أنَّ لا مُجْتَمَع بدون ثقافَة، وأنَّ مُجْتَمعات الثَّقافَة هي مُجْتَمعات القِيَم ومُجْتَمعاتِ المعارف. ومن ثمَّ، فهي مُجْتمعات الإنْسانِ بامْتياز، باعْتباره كائِناً يُفَكِّر، يَنْتَقِد، ويُدْلِي برأيه، في ما يجْرِي حوْلَه من مُعْضِلاتٍ، في مُجْتَمعاتٍ لا تَنْفُك تُنْتِج المشاكل نفسها، والمُعْضِلاتِ نَفْسها، ما دامَ داعِيَةَ الدَّاعِيَة فيها، سواء كان سياسَةٍ أو داعِيَة دِين، هو من يَمْسِك العَصا في يَدِهِ.




مواضيع ذات صلة